اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لحقت الهزيمة بالمسلمين في بداية غزوة حنين، وفر معظمهم في ميدان المعركة؛ لأنهم فوجئوا بما لم يتوقعوه. وقعت الهزيمة في الجولة الأولى لعدة أسباب منها:
لمّا وصل رسول الله إلى وادي حُنين، وإذا بالعدو قد سبقهم إليه، فأحاطوا ب النبي وجيشه وحملوا عليهم حملة رجل واحد، فانهزم الناس خوفاً منهم، أخذ ينادي "صلى الله عليه وآله": «أيّها الناس هلمّوا إليّ، أنا رسول الله محمّد بن عبد الله»، فلا يأتيه أحد! ولمّا رأى النبي هزيمة القوم عنه قال للعباس ـ وكان صيّتاً جهوري الصوت: «ناد القوم وذكّرهم العهد»، فنادى بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة! إلى أين تفرّون؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله.
ثبت مع النبي يوم حنين عشرة أو اثنا عشر، وقيل: ثمانون، وقيل: مائة. ورجح ابن حجر العسقلاني وأغلب علماء أهل السنة أنهم كانوا عشرة، أنهم كانوا عشرة، وهم: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود والعباس بن عبد المطلب وابنه الفضل وعلي بن أبي طالب وأبو سفيان بن الحارث وأخوه ربيعة وأسامة بن زيد، وأخوه من أمه أيمن بن أم أيمن، ثم إن آخرين قد عادوا بسرعة إلى المعركة فعدّوا فيمن لم ينهزم.
بينما لم يذكر علماء الشيعة أبا بكر وعمر وابن مسعود فيهم، وقالوا أنهم تسعة فقط من بني هاشم وهم: علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطّلب، والفضل بن العباس بن عبد المطّلب، وربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطّلب، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب، وأيمن بن عبيد ، وهو ابن أُمّ أيمن مولاة رسول الله وحاضنته، وقد قُتل يوم حُنين، ويورى في ذلك أبياتًا للعباس يقول فيها:
يعني أيمن بن عبيد. وقال الشيخ المفيد: «لم يبق مع النبي إلّا عشرة نفر، تسعة من بني هاشم خاصّة، والعاشر أيمن ابن أُمّ أيمن».
ومن المواقف المشرفة في هذه المعركة موقف الصحابية أم سُليم رضي الله عنها، وكانت مع زوجها أبي طلحة رضي الله عنه. وقد روت كتب الحديث والسِّيَر بسند صحيح وقائع خبرها، فعن أنس رضي الله عنه، أن أم سليم رضي الله عنها اتخذت يوم حنين خنجرًا، فكان معها فرآها أبو طلحة، فقال: يا رسول الله ! هذه أم سليم، معها خنجر، فقال لها رسول الله: ما هذا الخنجر؟ قالت: اتخذته، إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه، فجعل رسول الله يضحك، قالت: يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء، انهزموا بك، فقال رسول الله: "يا أم سليم! إن الله قد كفى وأحسن."