اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ناقش الإغريق القدماء أصل الوقت بجديّةٍ، حيث اعتقد أرسطو أنّه لا يوجد بداية للوقت، وقد أربك اعتقاده المبدأ الذي ينص على أنّه لا شيء يوجد من اللاشيء، حيث إنّه لا يمكن أن يكون الكون قد تكوّن من العدم، وبالتالي فإنّه لا بدّ أنّه كان موجوداً دائماً، ونتيجةً لذلك يجب أن يكون الزمن ممتداً للانهائيّة في الماضي والمستقبل. أمّا اللاهوتيون المسيحيون فقد مالوا لاتخاذ وجهة النظر المعاكسة، حيث قال أوغسطين أنّ الله موجود خارج المكان والزمان، وقادر على جلب المركّبات إلى الوجود وبناء الجوانب الأخرى من العالم، كما ذكر أنّ الوقت هو جزء من خلق الله وبالتالي فإنّه لا يوجد وقت قبل الخلق.
قادت نظرية النسبيّة لآينشتاين العلماء إلى نفس النتيجة، حيث احتوت النظرية على أنّ الوقت والفضاء كيانان ليّنان ومرنان، فعلى أضخم مقياس يكون الفضاء متحرّكاً بشكلٍ طبيعي يتوسّع ويتقلّص مع الوقت، حاملاً معه المواد المختلفة، وقد أثبت علماء الفضاء في العشرينات من القرن التاسع عشر أنّ الكون في حالة تمدد، وتزداد المسافة بين المجرّات، أمّا في الستينات من القرن التاسع عشر فقد أثبت العالمان الفيزيائيان ستيفين هوكينغ، وروجر بينروز أنّه لا يمكن للوقت التمدد عكسياً نهائياً، فعند إرجاع الكون للزمن السابق فإنّ المجرّات تتجمّع معاً في نقطة صغيرة جداً، يُطلق عليها النقطة الفريدة، كأنّها تنتقل إلى ثقبٍ أسودٍ، ويصبح حجمها صفراً، وبالتالي فإنّ الكميات الفيزيائيّة كالكثافة، ودرجة الحرارة، والزمان المكاني تصبح غير نهائيّة، فالنقطة الفريدة هي أقصى طوفان يمكن أن يصل إليه أصل الكون.
أدّى المبدأ السابق لحدوث مشاكل خطيرة لعلماء الكون، وتحديداً لأنّه لا يتوافق مع الدرجة العالية من التماثل وتوحّد الخواص التي يتميّز بها الكون على نطاقٍ واسع، حيث يجب أن يكون هناك نوع من الاتصال بين المناطق البعيدة من الفضاء لكي ينظر الكون بشكلٍ واسع إلى نفس المكان من كل مكان، ولكن إنّ فكرة التواصل تتناقض مع النموذج القديم للكون، وللتحديد، عند النظر إلى ما حدث قبل 13.7 مليار سنة منذ إطلاق إشعاع الموجات الكونية الصغيرة، فإنّ المسافة بين المجرّات قد اتسعت بمعامل يساوي 1000 نتيجةً للتمدد، أمّا قطر الكون الملحوظ فقد نما بمعامل أكبر بكثير حيث يساوي 100000 تقريباً، وذلك لأنّ الضوء يفوق التوسّع، حيث إنه يمكننا رؤية أجزاء من الكون لم تكن مرئية قبل 13.7 مليار سنة، حيث إنّها تكون المرّة الأولى بالتاريخ الكوني التي يصل بها الضوء القادم من المجرّات البعيدة إلى درب التبانة.