اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في سن العشرين، بدأ جناح ممارسة المحاماة في بومباي، وكان المحام المسلم الوحيد في المدينة. صارت الإنجليزية لغته الرئيسية، وظلت كذلك طوال حياته. في سنواته الثلاث الأولى في المهنة، ما بين 1897 و 1900، تلقى عددا قليلا من القضايا. جاءت خطوته الأولى نحو مستقبل مهني أكثر إشراقا عندما دعاه القائم بأعمال المحامي العام ببومباي، جون مولسورث ماكفيرسون، للعمل في مكاتبه. في عام 1900، غادر PH Dastoor، رئاسة قضاة بومباي مؤقتا ونجح جناح في شغل منصبه بالنيابة. بعد مدة ستة أشهر من تعيينه، عرضت على جناح وظيفة دائمة براتب شهري 1,500 روبية. رفض جناح هذا العرض بأدب، مشيرا إلى أنه يخطط لكسب 1,500 روبية في اليوم، وكان مبلغ ضخم آنذاك، وقد حققه. ومع ذلك، وكحاكم عام لباكستان، رفض قبول راتب كبير، وحدد راتبه بروبية واحدة في الشهر.
كمحام، اكتسب جناح شهرة لتعامله بمهارة في قضية "Caucus" سنة 1907. وكان قد نشأ جدل حول الانتخابات البلدية لبومباي، حيث زعم الهنود بأن "تجمع" من الأوروبيين سعى لإبقاء السير فيروز شاه ميهتا خارج المجلس. اكتسب جناح تقديرا كبيرا لتوليه قضية السير فيروز شاه، وكان هو نفسه محاميا. ورغم أن جناح لم يفز في هذه القضية، إلا أنه سجل ناجحا، وأصبح معروفا بمحاماته ومنطقه القانوني. في عام 1908، ألقي القبض على أحد منافسيه من أحد فصائل حزب المؤتمر الوطني الهندي، بال جانجادهار تيلاك، بتهمة إثارة الفتنة. بعد أن فشل تيلاك في تمثيل نفسه في المحاكمة، وكل جناح في محاولة لتأمين الإفراج عنه بكفالة. فشل جناح في ذلك، ولكنه حصل على حكم بالبراءة لتيلاك عندما وجهت إليه تهمة التحريض على الفتنة مرة أخرى في عام 1916.
يتذكر أحد زملاء جناح من محامي المحكمة العليا ببومباي بأن «ثقة جناح في نفسه لا تصدق»؛ وكيف أن قاض نبه جناح قائلا «السيد جناح، تذكر أنك لا تخاطب قاضيا من الدرجة الثالثة» وكيف رد جناح بقوله «سيادتكم، اسمحوا لي أن ألفت نظركم بأنكم لا تخاطبون مدافعا من الدرجة الثالثة». زميل آخر من زملائه المحامين يصفه:
في عام 1857، ثار الكثير من الهنود ضد الحكم البريطاني. وفي أعقاب هذا الصراع، دعا بعض الهنود الإنجليز، فضلا عن الهنود في بريطانيا، إلى مزيد من الحكم الذاتي لشبه القارة الهندية، مما أدى إلى تأسيس المؤتمر الوطني الهندي في عام 1885. وقد تلقى معظم الأعضاء المؤسسين للمؤتمر تعليمهم في بريطانيا، وتقبلوا الحد الأدنى من الإصلاحات التي قامت بها الحكومة. لم يكن المسلمون متحمسين للنداءات بإقامة مؤسسات ديمقراطية في الهند البريطانية، حيث شكل تعدادهم ما بين ربع إلى ثلث السكان، وسط غالبية من الهندوس. ضمت الاجتماعات المبكرة للمؤتمر أقلية من المسلمين، معظمهم من النخبة.
بدأ جناح الحياة السياسية من خلال حضور الاجتماع السنوي العشرين للمؤتمر في بومباي في ديسمبر 1904. وكان عضوا في مجموعة معتدلة في المؤتمر، لصالح الوحدة بين الهندوس والمسلمين لتحقيق الحكم الذاتي، تبعوا بعض زعماء مثل ميهتا، نواروجي، وجوبال كريشنا غوخالي. وعارضوا قادة آخرين مثل تيلاك وللا لاجبات راي، الذي سعوا لإجراءات سريعة من أجل الحرية. في عام 1906، التقى وفد من القادة المسلمين يرأسه الآغا خان الوالي الجديد للهند، اللورد مينتو، ليؤكدوا له ولائهم ولطلب تأكيدات بأن تكون أي إصلاحات سياسية محمية من "الغالبية الهندوسية غير المتعاطفة". غير راض عن هذا التصرف، كتب جناح رسالة إلى رئيس تحرير صحيفة الغوجاراتية، متسائلا عن حق أعضاء الوفد في التحدث باسم المسلمين الهنود، كونهم نصبوا أنفسهم من غير انتخاب. وعندما التقى العديد من نفس القادة في دكا في ديسمبر من نفس السنة لتشكيل عصبة مسلمي عموم الهند للدفاع عن مصالح مجتمعهم، عارضهم جناح مرة أخرى. كتب الآغا خان في وقت لاحق انه "من المثير للسخرية" أن جناح، الذي من شأنه أن يؤدي بالعصبة إلى استقلال، "أظهر عداء شديدا تجاه كل ما فعلته أنا وأصدقائي ... قال إن مبدأ فصل الناخبين يقسم الأمة على نفسها". ومع ذلك، في السنوات الأولى لها، لم تكن العصبة مؤثرة ؛ ورفض اللورد مينتو النظر إليها كممثلة للمجتمع المسلم، وكانت غير فعالة في منع إلغاء تقسيم البنغال سنة 1911، الإجراء الذي نظر إليه على أنه ضربة لمصالح المسلمين.
على الرغم من معارضة جناح في البداية لفصل الناخبين المسلمين، إلا أنه استخدم هذا المطلب للحصول على أول منصب انتخابي له في عام 1909، ممثلا لمسلمي بومباي في المجلس التشريعي الإمبراطوري. وكان مرشح تسوية عندما وصل مسلمان معروفان من كبار السن يسعيان للمنصب إلى طريق مسدود. أوصى المجلس، الذي تم توسيعه لستين عضو كجزء من الإصلاحات التي سنها اللورد مينتو، الوالي بالتشريعات. يمكن للأعضاء الرسميين في مجلس فقط التصويت؛ أما الأعضاء غير الرسميين، مثل جناح، فليس لهم صوت. في حياته المهنة القانونية، ساهم جناح في التوصية بقوانين (مع العديد من الزبائن من نبلاء الهند)، فأدخل في عام 1911 مشروع قانون ترسيم عقود الوقف لوضع الثقة الدينية للمسلم على أساس قانوني سليم بموجب القانون الهندي البريطاني. بعد ذلك بعامين، جرت المصادقة عليه، وكان أول مشروع يرعاه عضو من غير المسؤولين يمرر في المجلس ويسنه الوالي. عين جناح أيضا في اللجنة التي ساعدت على إنشاء الأكاديمية العسكرية الهندية في «دهرا دون» (Dehra Dun).
في ديسمبر من عام 1912، خطب جناح في الاجتماع السنوي للعصبة الإسلامية، على الرغم من أنه لم يكن عضوا فيها بعد. وفي العام التالي التحق بالعصبة، وإلى جانب عضويته في المؤتمر، كانت لعضوية العصبة الأولوية الثانية بعد "القضية الوطنية الكبرى" من أجل تحرير الهند. في أبريل من عام 1913، وذهب مرة أخرى إلى بريطانيا، مع غوكهالي، للقاء مسؤولين بريطانيين نيابة عن المجلس. ذكر غوخال «الهندوسي»، في وقت لاحق بأن جناح "المتحرر من كل عوالق الطائفية تجعل منه خير سفير للوحدة بين الهندوس ومسلم". قاد جناح وفد آخر من المجلس إلى لندن في عام 1914، ولكن نظرا لبداية الحرب العالمية الأولى وجد اهتماما قليلا من المسؤولين بالإصلاحات في الهند. وبالصدفة، تواجد في بريطانيا في الوقت نفسه رجل سيصبح منافسا سياسيا كبيرا له، المهاتما غاندي، المحامي الهندوسي الذي أصبح معروفا للترويج لفكرة ساتياغراها، عدم التعاون اللاعنفي، عندما كان في جنوب أفريقيا. حضر جناح لحفل استقبال غاندي، وعاد إلى الهند في يناير 1915.
تقوض فصيل جناح المعتدل في المؤتمر بوفاة ميهتا وغوكهالي في عام 1915؛ وصار معزول بحكم تواجد نواروجي في لندن، حيث بقي هناك حتى وفاته في عام 1917. مع ذلك، فقد نشط جناح في المؤتمر والعصبة معا. في عام 1916، ترأس جناح عصبة المسلمين، ووقعت المنظمتان على حلف لكناو، لتحديد حصص للمسلمين وللهندوس في التمثيل بمختلف المحافظات. على الرغم من أن الاتفاق لم ينفذ بالكامل أبدا، إلا أن توقيعه بشر بفترة من التعاون بين المؤتمر وعصبة المسلمين.
خلال الحرب، انضم جناح إلى الهنود المعتدلين في دعمهم للمجهود الحربي البريطاني، على أمل أن يكافأ الهنود بحريات سياسية. لعب جناح دورا هاما في تأسيس عصبة عموم الهند للحكم الذاتي في عام 1916. جنبا إلى جنب القادة السياسيين آني بيزنت وتيلاك، طالب جناح بـ"حكم ذاتي" للهند، حكم ذاتي في ظل الإمبراطورية (دومينيون) مماثل لما هو واقع في كندا ونيوزيلندا وأستراليا، ومع الحرب، لم يهتم الساسة في بريطانيا بالنظر في الإصلاح الدستوري الهندي. وأشار وزير مجلس الوزراء البريطاني إدوين مونتاجو إلى جناح في مذكراته، بقوله "شاب، مهذب تماما، مظهره يلفت النظر، مدجج حتى الأسنان بالجدلية، ومصر على كامل مخططه".
في عام 1918، تزوج جناح زوجته الثانية رتِنْباي بيتي ("روتي"). وكانت شابة عصرية تصغره ب 24 عاما، ابنة صديقه السير دنشاو بيتي، من نخبة عاوئل بارسي في بومباي. كانت هناك معارضة كبيرة لهذا الزواج من أسرة رتِنْباي والمجتمع بارسي، وكذلك من بعض الزعماء الدينيين المسلمين. تحدت رتِنْباي عائلتها وخاصة باعتناقها للإسلام، واتخاذها لإسم (على الرغم من عدم استخدامه) مريم جناح، مما أدى إلى قطيعة دائمة مع أسرتها والمجتمع بارسي. أقام الزوجان في بومباي، مع كثرة السفر في جميع أنحاء الهند وأوروبا. رزقا الزوجان بطفلة سميت دينا جناح، ولدت في 15 أغسطس 1919. انفصل الزوجان قبل وفاة رتِنْباي في عام 1929، وتولت بعد ذلك فاطمة أخت جناح العناية به وابنته.
توترت العلاقات بين الهنود والبريطانيين في عام 1919 عندما وسع المجلس التشريعي الإمبراطوري قيود حالة الطوارئ الحربية على حساب الحريات المدنية؛ الأمر الذي دفع جناح للاستقالة منه. كانت هناك اضطرابات في مختلف أنحاء الهند، وتفاقمت بعد مذبحة جليان والا باغ (Jallianwala Bagh) في أمريتسار، أين أطلقت القوات البريطانية النار على تجمع لمحتجين، ما أسفر عن مقتل المئات. في أعقاب أحداث أمريتسار، دعا غاندي، الذي كان قد عاد إلى الهند وأصبح زعيما يحظى باحترام واسع ومؤثر للغاية في المجلس، لـ ساتياغراها ضد البريطانيين. اكتسب اقتراح غاندي دعما واسع النطاق من الهندوس، كما اجتذب الكثير من المسلمين من فصيل «خلافات». سعى هؤلاء المسلمون، وبدعم من غاندي، للإبقاء على الخلافة العثمانية، التي تمثل القيادة الروحية لكثير من المسلمين. وكان الخليفة هو الإمبراطور العثماني، الذي حرم من تبعية كثير من الأقاليم لسلطته إثر هزيمة دولته في الحرب العالمية الأولى. وكان غاندي قد حقق شعبية كبيرة بين المسلمين بسبب عمله خلال الحرب نيابة عن مسلمين قتلوا أو سجنوا. وخلافا لجناح وغيره من قادة المؤتمر، لم يكن غاندي يرتدي ملابس غربية الطراز، وبذل قصارى جهده لاستخدام اللغة الهندية بدلا عن الإنجليزية، وقد كانت متجذرة بعمق في الثقافة الهندية. اكتسب نمط غاندي المحلي في القيادة شعبية كبيرة لدى الشعب الهندي. انتقد جناح دفاع غاندي عن فصيل خلافات، الذي رأى فيه تأييدا للتعصب الديني. واعتبر جناح حملة ساتياغراها التي يقترحها غاندي كفوضى سياسية، ومعتقدا أن الحكم الذاتي ينبغي تأمينه من خلال الوسائل الدستورية. فعارض غاندي، ولكن اتجاه الرأي العام الهندي كان ضده. في دورة المؤتمر لسنة 1920 في ناغبور، أوقع النواب جناح أرضا بموافقتهم على اقتراح غاندي، وانتهاج ساتياغراها حتى تحرير الهند. لم يحضر جناح الاجتماع الدوري اللاحق، ومكث في نفس المدينة، والتي أقرت قرارا مماثلا. وبسبب اتجاه المؤتمر إلى تأييد حملة غاندي، استقال جناح منه، وترك جميع المناصب باستثناء عصبة المسلمين.