English  

كتب الإصلاحات السياسية والقانونية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الإصلاحات السياسية والقانونية (معلومة)


وكان أول إصلاح رئيسي لحكومة ساغاستا الطويلة هو الموافقة في يونيو 1887 على قانون تنظيم حرية تشكيل النقابات لأغراض "حرية الأشخاص" وسمح للمنظمات العمالية بالتصرف بصورة قانونية لأنها شملت حرية تكوين الاتحادات، فأعطت ذلك دفعة قوبة للحركة العمالية الإسبانية . وبموجب القانون الجديد توسعت الفدرالية النقابية التي أسست سنة 1881 فنتج منها الاتحاد الاشتراكي العام للعمال (UGT) الذي أسس سنة 1888، وهو نفس العام الذي تمكن فيه حزب العمال الاشتراكي الإسباني من الاحتفال بمؤتمره الأول وهو الذي أنشئ قبلها بتسع سنوات.

أما الإصلاح الثاني الكبير فكان قانون هيئة المحلفين ، وهو دليل قديم على قوة الليبرالية التقدمية التي قاومت السياسة المحافظة، وتمت الموافقة عليه في أبريل 1888. وقد أنشئت محاكمة هيئة المحلفين للجرائم التي كان لها تأثير كبير في المحافظة على النسيج الاجتماعي أو تلك التي تؤثر على حقوق الفرد مثل حرية الصحافة. ووفقا للقانون فإن هيئة المحلفين تكون مسؤولة عن ترسيخ الحقائق المثبتة، في حين أن الشروط القانونية لتلك الحقائق تكون من خلال القضاة.

والإصلاح الرئيسي الثالث فكان الموافقة على حق الاقتراع العام (للذكور) بموجب قانون صدر في 30 يونيو 1890. إلا أنه لم يكن نتيجة للضغط الشعبي لصالح تمديد الاقتراع ولكن ليتمكن ساغاستا من ضمان وحدة الحزب والحكومة من خلال تلبية الطلب التاريخي على الليبرالية الديمقراطية في الوقت الذي ازداد فيه الضغط من البعض لصالح الموافقة على التعرفة الحمائية لإنتاج الحبوب. أما السبب الثاني فكان تقوية الحزب الليبرالي - ومنه النظام الملكي الجديد - بضمه حزب إميليو كاستيلار الجمهوري إليه إذا تمت الموافقة على تمديد قانون الاقتراع.

ومع ذلك فإن الموافقة على حق الاقتراع لجميع الذكور الذين تجاوزوا الخامسة والعشرين من العمر - خمسة ملايين سنة 1890 - بغض النظر عن دخلهم كما كان الحال في اقتراع التعداد لا تعني إضفاء الطابع الديمقراطي على النظام السياسي، لأن تزوير الانتخابات كان قائما. بفضل التصرفات المثيرة للاشمئزاز الذي تسبب فيه الزعماء المحليين كما قيل في ذلك الوقت، حيث امتدت شبكاتهم على جميع السكان، فتمكنت الحكومات من أن تتشكل قبل الانتخابات فيكون بناء الحكومة مع مربع الأغلبية صلبا في البرلمان -لم تخسر اي حكومة الانتخابات خلال حقبة عودة البوربون-.

على أمل ثورة اجتماعية، في النصف الجنوبي من البلاد، وانتصار الكارليون، في جزء كبير من الشمال. الجماهير، التي شهدت أيضا قمعا قويا من الشرطة أو هزيمة في حرب أهلية »

ووفقا لكارلوس دارده فإن السبب الأساسي "لعدم الاستفادة من آثار الاقتراع العام على الحياة السياسية... هو الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للناخبين الجدد وأفقهم السياسي. فالأغلبية الساحقة من الذكور الذين منحوا حق التصويت لم يكونوا من الطبقات الوسطى أو العمال الحضريين أو الفلاحين المستقلين الذين شاركوا في مشروع سياسي ذي طابع ديمقراطي، ولكنهم كانوا من الجماهير الريفية الفقيرة للغاية والأميين ممن ليس لهم أي صلة بهذا المشروع. وعلى أمل بثورة اجتماعية في النصف الجنوبي من البلاد وانتصار الكارليين في الشمال؛ إلا أن تلك الجماهير أيضا قد شهدت قمع الشرطة الشديد أو هزيمة الحرب الأهلية».

وهكذا «وعلى الرغم من أن ذلك يعني تنفيذ الديمقراطية رسميا:"الموافقة على حق الاقتراع العام (الذكور)" ولكن بالواقع لم يتغير شيء. فقد استمر النواب تقريبا على نفس الشيء ولم توافق أي مجموعة اجتماعية باستثناء القلة على السلطة التشريعية. كما لم يحدث تحول في هيكل الحزب الذي لا يزال حزبا قويا؛ ولم يروج لأي نوع من التنظيمات الشعبية التي من الممكن أن تجذب أصوات المواطنين الذين اعترف بحقهم الانتخابي». وبالإضافة إلى ذلك لم يتم إصلاح الدستور وبالتالي لم يتم الاعتراف بمبدأ السيادة الوطنية ولم ينتخب سوى ثلث مجلس الشيوخ، إلا أنه تم الاعتراف بحرية العبادة وهي من مبادئ النظام الديمقراطي.

ومن ناحية أخرى فقد كان الغرض من القانون ليس إرساء الديمقراطية والسبب أنه لم تعتمد الضمانات لتأمين الشفافية في التصويت وبالتالي تجنب الغش الانتخابي، ومثال عليها: إنشاء هيئة مستقلة لتحديث تعداد السكان والحاجة إلى الاعتماد على الشخص الذي سيصوت أو السيطرة على أي عملية تكون بيد وزير الداخلية، وتعرف باسم "الناخب الكبير" حيث أنه هو المسؤول عن ضمان تمتع حكومته بأغلبية كبيرة في كورتيس. وخلص مانويل كورتيزا:«حقيقة أنه في بعض المراكز الحضرية أمكن للمعارضة قلب هذا الواقع بل هي شهادة حقيقية. ولكن السيطرة السياسية العليا وممارسة تداول السلطة من خلال تزوير الانتخابات هو ماشكل جوهر الممارسات السياسية لاسبانيا في القرن الماضي.» وشاركه كارلوس دارده في وجهة نظره تلك: «في بعض المدن مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا ... تغيرت الأمور بالفعل لصالح السياسة الحديثة القائمة على الرأي العام؛ والدليل على ذلك هو ازدياد عدد النواب الجمهوريين باستمرار، مما أدي في بعض الأحيان أن وصلوا إلى غالبية النواب في تلك المراكز السكانية الكبيرة. مع مرور الوقت تم انتخاب الاشتراكيين أيضا؛ فتمكن القوميون في كاتالونيا من إرسال عدد كبير من ممثليهم إلى برلمان مدريد. ويمكن أن يقال نفس الشيء عن الكارليين في نافارا. لكن هذا التمثيل من النواب ضاع بالكامل في الجمعية الوطنية: من 400 مقعدا في الكونغرس كان أقصى حد وصله الجمهوريون في مجلس النواب هو 36 في سنة 1903 والاشتراكيين بلغوا 7 سنة 1923». فجميع الدوائر الانتخابية التي لها عضو واحد هي الأغلبية -280 نائبا- في حين كان ارتباط المدن بالريف كبير نظرا لأنها مقاطعات أو دوائر متعددة الأعضاء -114 في المجموع التي اختارت ما بين ثلاثة وثمانية نواب، وبحسب التعداد فإن أصوات المناطق الريفية "أغرقت" أصوات المناطق الحضرية بفضل شبكات الزعماء المحليين.

أما الإصلاح الرابع فكان الموافقة على القانون المدني في مايو 1889 الذي وضع جنبا إلى جنب مع القانون الجنائي لعام 1870 والقانون التجاري لعام 1885، فكان "البناء القانوني للنظام البرجوازي الجديد" بصورته النهائية، وطبع ذلك "ما نص عليه الدستور في المجالات الخاصة ليكون في متناول الناس". في ذلك تم تضمين القانون المدني واحترام القانون الكنسي فيما يتعلق بالزواج.

غير أن الحكومة فشلت في محاولتها إصلاح الجيش الذي كان وضعه بالمجمل "ضعيفا جدا مقارنة بالجيوش الوطنية الأخرى" لأنه "بدلا من كونه مؤسسة مصممة للحرب فقد تم تطويعه لمهام الحامية والنظام العام، فللجيش ميزات سيئة من تجنيد قسري وفائض من الضوابط والقوانين وضعف بالهيكل التنظيمي". أما السبب الرئيس لذلك الفشل فهو استقلالية الجيش، وهو الثمن الذي يتعين على السلطة المدنية دفعه كي لا ينقلب عليها، ولذلك "ينبغي معالجة أي إصلاح بموافقة القادة. وتلك مهمة حساسة للغاية بسبب حالة التضخم من تكدس بالموظفين وفائض في الضباط والمعدات سيئة وضعف في الروح العسكرية المستقرة على تقليد قوي من الإدارة الذاتية جعلت القوات المسلحة واقعا لا يمكنه الالتزام بالمطالب والضوابط الخارجية". وهكذا فإن مشروع القانون الذي قدمه وزير الحربية الجنرال مانويل كاسولا في يونيو 1887 لم يوافق عليه الكورتيس بسبب المعارضة القوية التي وجدها عند المحافظين بدءا من كانوباس نفسه وأيضا عند البرلمانيين العسكر سواءا المحافظين منهم أو الليبراليين. وكانت أكثر القضايا جدلا هو اقتراح بإنشاء الخدمة العسكرية الإلزامية دون استرداد أو استبدال، وهو القانون الذي كان يسمح لأبناء الأسر الغنية بعدم دخول التجنيد إذا دفعوا مبلغ معين من المال أو إرسال بديل عنهم. استقال الجنرال كاسولا في يونيو 1888 واختارت الحكومة أن تفرض مرسوم الأجزاء الأقل معارضة من القانون التي لا يلقى معارضة من الكورتيس:"فقد ألغى الشهادات الشرفية والوظائف الزائدة عن الحاجة، ومنع التنقل بالأسلحة مع استثناء بعض الهيئات الخاصة؛ وأنشأ الترقية بالأقدمية في وقت السلم وحسب الإمكانية في زمن الحرب».

المصدر: wikipedia.org