اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سبقت التمرد الفعلي عدة أشهر من التوترات المتزايدة إلى جانب حوادث مختلفة. في 26 فبراير 1857 أصبح الفوج التاسع عشر لمشاة البنغال المحلي (BNI) قلقًا من أن الخراطيش الجديدة التي أصدروها قد تكون ملفوفة في ورق مدهون بدهون الأبقار أو الخنازير، والتي كان يجب فتحها عن طريق الفم ومما يمس حساسياتهم الدينية. واجههم عقيدهم مدعومًا بالمدفعية وسلاح الفرسان على منطقة العرض العسكري، لكن بعد بعض مفاوضات سحب المدفعية، وألغي العرض العسكري لليوم التالي.
في 29 مارس 1857 بمنطقة العرض العسكري في باراكبور بالقرب من كلكتا، أعلن مانغال باندي البالغ من العمر 29 عامًا في فرقة BNI الرابعة والثلاثين التي أغضبته أعمال شركة الهند الشرقية الأخيرة أنه سيثور على قادته. فلما علم الرقيب جيمس هيوسون بسلوك باندي ذهب إليه للتحقيق. فما أن أطلق باندي النار عليه حتى أطلق صافرة الإنذار. وعندما خرج المعاون هنري بو للتحقيق في الاضطرابات، فتح باندي عليه النار إلا أنه أصاب حصان بو.
جاء الجنرال جون هيرسي إلى ساحة العرض للتحقيق، حيث إدعى لاحقا أن مانغال باندي كان في حالة من "الهيجان الديني". وأمر القائد الهندي لحرس المقر جماعدار إيشواري براساد بالقبض على مانغال باندي، لكن جماعدار رفض. فتراجعت الحراسة الرباعية وغيرها من الجنود السيبوي، باستثناء جندي واحد يدعى شيخ بالتو قام بحجز باندي من مواصلة هجومه.
بعد فشله في تحريض رفاقه على تمرد مفتوح ونشط، حاول مانغال باندي أن يقتل نفسه من خلال وضع المسكيت على صدره وسحب الزناد بإصبع قدمه. ولكنه تمكن فقط من جرح نفسه. تم محاكمته في 6 أبريل، وشنق بعدها بيومين.
حكم على جماعدار إيشواري براساد بالإعدام وشنق في 22 أبريل. وتم تفكيك الفوج وتجريدهم من ملابسهم العسكرية لأنهم كانوا يئوون مشاعر سيئة تجاه رؤسائهم خاصة بعد ذلك الحادث. وتمت ترقية الشيخ بالتو إلى رتبة حوِلدار في جيش البنغال، ولكن قتل قبل وقت قصير من تفكيك الفوج BNI 34.
اعتقد جنود السيبوي من الأفواج الأخرى أن تلك العقوبات كانت قاسية. ساعدت مظاهرة الخزي أثناء تفكيك الفوج الرسمي في إثارة التمرد في نظر بعض المؤرخين. وعاد الجنود الذين طردوا إلى أوده ساخطين وتملؤهم رغبة في الانتقام.
اندلعت الاضطرابات والحرائق في أغرا والله أباد وأمبالا خلال شهر أبريل. في أمبالا على وجه الخصوص، حيث فيها مجمع عسكري كبير يتم فيه جمع العديد من الوحدات للتدريبات السنوية بالمسكيت، وبدا واضحا للجنرال أنسون القائد الأعلى لجيش البنغال، أن هناك نوعًا من التمرد بسبب الخراطيش. على الرغم من اعتراضات الحاكم العام المدني، فقد وافق على تأجيل تدريبات المسكيت والسماح بتخريم جديد للخراطيش بحيث يسمح للجنود أن يمزقوا الخراطيش بأصابعهم بدلاً من أسنانهم. ومع ذلك، لم يصدر أي أوامر عامة بإجراء هذه الممارسة المعتادة في جميع أنحاء جيش البنغال، وبدلاً من البقاء في أمبالا لنزع فتيل أو التغلب على أي مشكلة محتملة، انتقل إلى شيملا، وهي مركز التلال الرائعة حيث يقضى فيها العديد من كبار المسؤولين الصيف.
على الرغم من عدم وجود تمرد مفتوح في أمبالا، إلا أنه كان هناك حريق واسع النطاق في أواخر أبريل. تم إحراق مباني الثكنات (خاصة تلك التي كانت للجنود الذين استخدموا خراطيش إنفيلد) وأجنحة الضباط الأوروبيين.
في ميروت حيث يتمركز التجمع العسكري الكبير، 2,357 من الجنود الهنود و 2,038 جنديًا بريطانيًا مع 12 مدفعية بريطانية. احتفظت المحطة بأحد أكبر تجمعات القوات البريطانية في الهند، وتم لاحقًا ذكر ذلك ليكون الدليل على أن اندلاع التمرد كان تلقائيًا وليس مؤامرة مخططة مسبقًا.
على الرغم من أن حالة الاضطرابات داخل جيش البنغال كانت معروفة جيدًا، قام المقدم جورج كارمايكل سميث وهو قائد غير متعاطف في سلاح الفرسان البنغالي الثالث في 24 إبريل فأمر 90 من رجاله بالاستعراض وإجراء تدريبات إطلاق النار. فرفض جميع الرجال باستثناء خمسة منهم قبول الخراطيش. في 9 مايو حوكم رافضي الأوامر الـ 85 أمام محكمة عسكرية، فحُكم على معظمهم بالسجن لمدة 10 سنوات أشغال شاقة. وحُكم على أحد عشر جنديا من الشباب الصغار بخمس سنوات سجن. وتم عمل موكب للحامية بأكملها أمام أعين الجميع حيث جرد الرجال المدانين من زيهم العسكري وقيدوا. وبينما هم في طريقهم إلى السجن وبخ الجنود المدانون رفاقهم لفشلهم في دعمهم.
واليوم التالي كان يوم الأحد، حذر بعض الجنود الهنود ضباطهم الإنجليز خارج عملهم من أن هناك خططًا لإطلاق سراح المسجونين بالقوة، وانتقل التحذير إلى كبار الضباط الذين لم يتخذوا أي إجراء. فاندلعت الاضطرابات في مدينة ميروت، حيث الاحتجاجات الغاضبة في السوق وأضرمت النيران في المباني. وفي المساء كان معظم الضباط يستعدون للذهاب إلى الكنيسة، بينما الكثير من الجنود الأوروبيين كانوا خارج عملهم وتوجهوا إلى المقاصف أو إلى البازار في ميروت. فأشعلت قوات هندية بقيادة سلاح الفرسان البنغالي الثالث التمرد. قُتل الضباط الأوروبيون الذين حاولوا تهدئة الثورة على أيدي المتمردين. وتعرضت أحياء الضباط والمدنيين الأوروبيين للهجوم، فقتل أربعة رجال مدنيين وثماني نساء وثمانية أطفال. وهاجمت الحشود في السوق الجنود خارج العمل هناك. فقُتل حوالي 50 مدنيًا هنديًا، بعضهم من حاول مساعدة الضباط أو إخفاؤهم عن أيدي السيبوي. على الرغم من أن تصرف السيبوي في إطلاق سراح 85 من رفاقهم المسجونين كان يبدو تلقائيًا، إلا أن بعض أعمال الشغب المحلية في المدينة شجعها كوتوال (قائد الشرطة المحلية) دان سينغ غوجار.
اخرج بعض جنود السيبوي (خاصةً من فرقة المشاة البنغالية الحادية عشرة) ضباطًا بريطانيين موثوق بهم ومعهم نساء وأطفال خارج المدينة قبل أن ينضموا إلى التمرد. وذهب بعض الضباط مع عوائلهم إلى رامبور حيث لجأوا إلى النواب.
وذكر المؤرخ البريطاني فيليب ماسون إلى أنه يجب على معظم الخيالة (سوار) والسيبوي أن يذهبوا من ميروت إلى دلهي في ليلة 10 مايو. وهي مدينة ذات أسوار قوية تقع على بعد 40 ميلاً فقط، وهي العاصمة القديمة والمقر الحالي للإمبراطور المغولي الاسمي. بالإضافة إلى أنه لا توجد حامية بريطانية هناك على عكس ميروت. ولكن لم هناك أي جهد لمطاردتهم.
وصلت طلائع سلاح الفرسان الثالث إلى دلهي صباح يوم 11 مايو. ومن تحت نوافذ مباني قصر الملك، دعوه إلى الاعتراف بهم وقيادتهم. لم يفعل بهادور شاه شيئًا في هذه اللحظة، وكان على ما يبدو يعامل السيبوي بأنهم متلمسين حوائج، لكن سارع الآخرين في القصر بالانضمام إلى التمرد. وخلال النهار انتشرت الثورة. قُتل المسؤولون الأوربيون وخدمهم والهنود المسيحيون وأصحاب المتاجر في المدينة، بعضهم على يد رجال السيبوي وغيرهم على أيدي حشود مثيري الشغب.
كانت هناك ثلاثة أفواج بحجم الكتيبة من مشاة البنغال الأهلية المرابطة في المدينة أو بالقرب منها. فخرجت منها بعض المفارز فانضمت إلى التمرد، بينما امتنعت الأخر، إلا أنها رفضت إطاعة الأوامر واتخاذ أي إجراء ضد المتمردين. وسمع انفجار عنيف في المدينة في فترة مابعد الظهر لعدة أميال. وكان ذلك تفجير الترسانة التي احتوت على مخزون كبير من الأسلحة والذخيرة، وخوفًا من سقوطها بأيدي المتمردين، فتح ضباط الذخيرة البريطانيون التسعة النار على الجنود بمن فيهم رجال حرسهم. وعندما بدت المقاومة ميؤوس منها، فجروا الترسانة. فنجا ستة من الضباط التسعة، إلا أن الانفجار أسفر عن مقتل الكثيرين في الشوارع والمنازل المجاورة والمباني الأخرى. وأخيراً دفعت أخبار هذه الأحداث الجنود السيبوي المتمركزين حول دلهي إلى تمرد مفتوح. فتمكّنوا فيما بعد من سحب ماستطاعوا من الأسلحة من الترسانة، وتمكنوا أيضا من الإستيلاء دون مقاومة على مخزن ذخيرة يبعد 2 ميل (3.2 كـم) خارج دلهي، احتوت على 3000 برميل من البارود.