English  

كتب بداية التاريخ الإسلامي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بداية كتابة التاريخ الإسلامي (معلومة)


لما مضى عهد الرسول والخلفاء الراشدين من بعده دوّن الناس أخباره عليه السلام وروو أنباء مبعثه وهجرته ومغازيه؛ فكانت اللبنة الأولى مع تدوين السيرة النبوية في القرن الأول الهجري، ولم تَعدُ في هذه المرحلة كونها نوعا من رواية الحديث، وكان أول من وضع في ذلك كتاب عروة بن الزبير بن العوّام، ثم تلاه أبان بن عثمان بن عفان، إلى أن بلغ فن السيرة أوجه في كتاب ابن إسحاق (85هـ - 151هـ).

ثم وقعت الفتوحات الإسلامية فهزّوا عروش كسرى وقيصر وقوضوا دعائم الملك في بلاد الفرس والشام ومصر والروم، ودخلوا البلاد فاتحين. ثم نبض عرق العصبية والقَبَلية، وشاعت أخبار الأمم القديمة، وتاريخ الديانات عند الأمم الأخرى؛ كل هذا وذاك دعى إلى إضافة مادة تاريخية جديدة؛ فالعلماء حاولوا أن يفهموا إشارات القرآن الكريم إلى تلك الأمم، والخلفاء رغبوا في معرفة أخبار الملوك من الأمم قبلهم، كان يفعل ذلك معاوية وعبد الملك بن مروان وأبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور، وأخدت الرواية التاريخية تتخذ لونا جديدا، أطلق عليها اسم الأخبار ودُعى من يرويها بالإخباريّ كما أطلقوا على من يروي الحديث اسم المحدث، وظهرت في ذلك مؤلفات فصنف محمد بن السائب الكلبي في الأنساب، وعوانة بن الحكم في أخبار بني أمية، وأبو مخنف في أخبار الردّة والجمل وصفين، وسيف في أخبار الملوك، وابن هشام في ملوك حمير.

في القرن الثالث الهجري نبغ فيه كثير الشعراء والكتاب والمؤرخين واللغويين والنحاة والمحدثين والفقهاء. فتوطد علم التاريخ العربي الإسلامي وتأسس منهج كتابة التاريخ الإسلامي من حيث الاعتماد على التسلسل الزمني وظهرت المؤلفات المتخصصة ككتب التراجم والطبقات المتنوعة كطبقات الادباء والاطباء و الرسل والملوك و ظهرت ايضا الموسوعات التاريخية الكبيرة وشهد ظهور حركة الترجمة والتطور الحضاري الذي حصل في العصر العباسي الأول وامتلك المؤرخون خبرات اظافية جعلتهم أكثر عمقا في النظرة التاريخية لمختلف الحضارات وهذه المرحلة هي المرحلة التي استقر فيها علم التاريخ مع نشاة التدوين التاريخي المنظم.

عاش في هذا القرن من الشعراء أمثال البحتري وابن الرومي وابن المعتز، ومن الكتاب أمثال الجاحظ وابن قتيبة الدينوري، ومن النحاة أمثال المازني والزجاج وثعلب، ومن اللغويين أمثال أبي حاتم السجستاني والمبرد، ومن المؤرخين أمثال البلاذري وابن طيفور واليعقوبي وأبي حنيفة الدينوري، ومن أبرز رجال هذا القرن رجلان ممتازان شامخان وهما البخاري صاحب الجامع الصحيح والطبري صاحب التفسير الكبير وكتاب تاريخ الأمم والملوك، وكلاهما من كبار المحدثين.

وقد كان التاريخ في نشأته عند العرب لونا من ألوان رواية الحديث، ولما اتسع نطاقه، وتكاثرت مادته، وتعددت فروعه، استدعى الأمر وجود نوع من التخصص، فاقتصر بعض المؤرخين على رواية الحديث، وتجرد فريق آخر منهم لجمع الأخبار ومعرفة الحوادث السالفة، وصار يطلق على المتخصصين في ذلك لفظة الأخباريين، وكان الواقدي وابن إسحاق من الذين انتقلوا من الحديث إلى الأخبار، وفي ابن جرير الطبري عاد التياران إلى الالتقاء، فالطبري محدث كبير وأخباري من الطراز الأول، وتوفر هاتين الخصلتين في الطبري. صفحة 26.

و لقد ساق محمد ابن جرير الطبري (225-310)، كتابه تاريخ الرسل والملوك في طريق استقرائي شامل، بلغت فيه الرواية مبلغها من الثقة والأمانة والإتقان. أكمل ما قام به المؤرخون اليعقوبي، والبلاذري، والواقدي، وابن سعد، ومهّد الطريق لمن جاء من بعده المسعودي وابن مسكويه، وابن الأثير وابن خلدون.

وكان كتاب البداية والنهاية لصاحبه أبي الفداء إسماعيل بن عمر ابن كثير (701هـ - 774هـ) على طريقة ابن جرير وحقق في أحاديثه كما فعل في كتابه التفسيير.

المصدر: wikipedia.org