اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد التخلي عن دراسته الكهنوتية، حصل ستالين على وظيفة كاتب في مرصد الأرصاد الجوية في تفليس. على الرغم من أن الأجور كانت منخفضة نسبياً (20 روبل في الشهر)، ولم يكن العمل يشكل عبءا على ستالين، فكان يكتب الشعر ويمارس الأنشطة الثورية في وقت فراغه. وبسبب انخفاض الأجور قام ستالين بتحريض العمال ونظم الإضرابات وقاد التظاهرات وألقى الخطب مما لفت انتباه الشرطة القيصرية السرية إليه، وفي ليلة 3 أبريل 1901، اعتقلت الشرطة السرية القيصرية عدداً من قادة الحزب في تفليس، وتم نصب كمين لستالين في مكتب الأرصاد لكنه تمكن من الهرب. لاحقاً بدأ بكتابة المقالات في صحيفة ثورية تدعى صحيفة الراديكالي ومقرها في باكو.
في أكتوبر هرب ستالين إلى باتومي وحصل على عمل في مصفاة لتكرير النفط مملوكة لعائلة غنية. في عام 1902، اندلع حريق في المصفاة، وبسبب مساهمة ستالين في إخماد الحريق قرر مدير المصفاة مكافأته إلا أن ستالين رفض وطلب منه أن يرفع أجور العمال بدلاً من ذلك، لكن المدير رفض طلبه؛ رداً على ذلك نظم ستالين سلسلة من الإضرابات، الأمر الذي أدى بدوره إلى اعتقالات واشتباكات في الشوارع مع الشرطة. في 18 نيسان عام 1902، اعتقلت السلطات أخيراً ستالين وتمت محاكمته سرياً، ثم تبرئته من أبرز أعمال الشغب بسبب عدم كفاية الأدلة، ولكنه ظل في السجن للتحقيق في أنشطته في تفليس.
تم نفي ستالين إلى سيبيريا في 9 ديسمبر 1903، في ذلك الوقت حصل انشقاق داخل الحزب الديمقراطي الاشتراكي وانقسم إلى بلاشفة بقيادة لينين ومناشفة بقيادة يوليوس مارتوف. قرر ستالين الانضمام إلى البلاشفة. وفي يوم 17 يناير عام 1904، هرب ستالين من سيبيريا بالقطار، ووصل إلى تفليس بعد عشرة أيام. بعد وصوله تعرف ستالين إلى العديد من الأصدقاء في الحزب البلشفي منهم كامينيف (المعروف آنذاك باسم ليف روزنفيلد)، الذي سيصبح رفيقه المشترك في الحكم بعد وفاة لينين لاحقاً. قرر ستالين السفر إلى جورجيا من أجل تأجيج الرأي والتحريض ضد الحزب المنشفي الاشتراكي الديمقراطي الجورجي والمناشفة الذين كانوا يتمتعون بشعبية في جورجيا. وفي الشهر التالي اندلعت الحرب الروسية اليابانية بين اليابان وروسيا، وانتهت في آخر المطاف بهزيمة كبرى لروسيا، وتسببت في ضعف وتوتر شديد في الاقتصاد الروسي، وفي ذلك الوقت وصل ستالين إلى جورجيا وبدأ بممارسة النشاطات السياسية لحزبه، جلبت له هذه الجهود اهتمام لينين، وفي 22 كانون الثاني عام 1905، كان ستالين في باكو عندما هاجم القوزاق (الحرس القيصري) مظاهرة جماعية للعمال، مما أسفر عن مقتل 200 عامل. كان هذا جزءاً من سلسلة من الأحداث التي أشعلت الثورة الروسية عام 1905 وفي فبراير اندلعت المذابح بين الأرمن والأذريين في شوارع باكو؛ عندها قاد ستالين فرقة مسلحة من البلاشفة من أجل حماية مقر الحزب من النهب، وتابع نضاله ضد المناشفة ونظم الفصائل المسلحة البلشفية في جورجيا. وبسبب القمع المتزايد من السلطات قام ستالين بهجمات على دوريات القوزاق (الحرس القيصري)، وبعد أن هدأت الأوضاع انتقل ستالين إلى تفليس وهناك تعرف على ايكاترينا سفانيدزي التي ستصبح زوجته الأولى.
في كانون الأول /ديسمبر 1905, تم انتخاب ستالين وناشطين آخرين لتمثيل البلاشفة في المؤتمر البلشفي القادم في القوقاز وفي 7 يناير 1906 التقى ستالين بـ لينين لأول مرة، وكان معجبا بـ لينين وبقوة شخصيته وعبقريته، والتقى في المؤتمر بـإميليان ياروسلافسكي الذي سيصبح وزير الدعاية في المستقبل، وبعد المؤتمر عاد ستالين إلى جورجيا. في نفس الوقت كانت قوات القوزاق (الحرس القيصري) تقوم بالقمع الوحشي لاستعادة المناطق المتمردة على القيصر، وفي تلك الفترة تابع ستالين جمع التبرعات من أجل الحزب، بعدها تزوج ستالين إيكاترينا سفانيدزي في 28 يوليو 1906, وفي 31 مارس 1907، أنجبت الطفل الأول لستالين وهو ياكوف، بعدها سافر ستالين ولينين لحضور المؤتمر الخامس لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي في لندن عام 1907؛ كانت الهيمنة للبلاشفة في هذا المؤتمر وتمت مناقشة استراتيجية قيام الثورة في روسيا، وهناك التقى ستالين بـ تروتسكي والذي سيصبح عدوه اللدود في المستقبل. بعد المؤتمر مارس ستالين نشاطاته بعيداً عن جورجيا بسبب هيمنة المناشفة هناك.
بعد العودة إلى تفليس نظم ستالين عملية لسرقة المال من البنك الإمبراطوري، وهو بنك خاص بأموال عائلة القيصر. بالرغم من وجود العديد من المصارف، إلا أن ستالين رفض سرقتها لأنها أموال عامة واختار هذا المصرف لأنه ملك للقيصر. وفي 26 يونيو 1907 قام ستالين على رأس فرقة مسلحة بنصب كمين للقافلة الذاهبة للمصرف وهاجمها في ساحة يريفان، وتم تبادل إطلاق النار بين ستالين والحرس القيصري. وبالرغم من كثرة الحرس إلا أن ستالين ورفاقه تمكنوا من الهرب مع 250,000 روبل (حوالي 3 ملايين دولار). بعدها عاد ستالين إلى تفليس وقام بتسليم المال إلى لينين الذي أخذه وذهب إلى جنيف من أجل تأمين نفقات الحزب.
عاد ستالين مع عائلته إلى باكو. بينما واصل ستالين نشاطاته الثورية، مرضت زوجته بسبب التلوث في باكو وأصيبت بمرض السل ولم يستطع ستالين معالجتها لأنه أنفق كل ما يملك على خزينة الحزب؛ لذلك توفيت في 5 ديسمبر 1907. حزن ستالين بشدة بعد فقدانها ولم يكن له أي نشاط لعدة أشهر حتى أنه قال لأحد أصدقائه: (ماتت معها آخر أمالي). بعدها عاد ستالين إلى ممارسة نشاطاته وسافر إلى أذربيجان المسلمة من أجل عقد التحالفات مع الجماعات المعارضة وقام بتأسيس خلايا سرية للأذربيجانيين؛ سميت هذه المجموعات بالبلاشفة المسلمين، بعدها انتقل إلى بلاد فارس من أجل تنظيم أنصاره؛ لكن تم القبض عليه من قبل البوليس السري القيصري وحكم عليه بالنفي سنتين إلى سيبيريا، عانى ستالين كثيراً في المنفى حيث كانت درجة الحرارة 50 تحت الصفر؛ وبسبب البرد الشديد أصيب ستالين بمرض السل عام 1909، لكنه نجا من المرض بأعجوبة وقرر الهرب من المنفى متنكرا، ولم تكن هناك وسائل نقل مما أجبر ستالين على المشي آلاف الأميال. وبعد رحلة قاسية وطويلة وصل ستالين من سيبيريا إلى سانت بطرسبرغ.
كان البلاشفة على وشك الانهيار بسبب نشاطات الشرطة السرية القيصرية، فضلاً عن الصراع بين المثقفين داخل الحزب. هذه الأمور جعلت ستالين يدرك بأنه لا بدّ من الاتحاد مع المناشفة وإنهاء العداوة معهم من أجل إنقاذ الماركسية في روسيا قبل الانهيار. وأدرك ستالين بأن الحزب مخترق من قبل جواسيس لصالح البوليس السري وعمل على اجتثاثهم من الحزب ومطاردتهم. وفي 5 أبريل 1910 قامت الشرطة السرية باعتقال ستالين مرة أخرى وحكم عليه بالسجن 5 سنوات في أحد سجون القوقاز لكنه تمكن من الهرب وانتقل إلى فولوغدا في أواخر يوليو حيث أقام هناك شهرين. وفي كانون الثاني 1912 تعرض الحزب لانتكاسة، حيث تعرض العديد من قادته للاعتقال بسبب خيانة من شخص مندس داخل الحزب يعمل لصالح البوليس السري يدعى مايلوفنسكي وعندما سمع ستالين بذلك غادر فلغوغراد وعاد إلى سانت بطرسبرغ من أجل سد الفراغ في الحزب بعد غياب كامينيف ولينين وزينوفيف الذين كانوا في براغ للمشاركة في أحد المؤتمرات.
انتقل ستالين إلى سانت بطرسبرغ في مارس 1912 وسكن مع شخص يدعى كافتاردزي، وهو مدرس رياضيات وثوري متحمس وكان يملك جريدة أسبوعية تدعى زفيزدا، استولى عليها ستالين وغير اسمها إلى برافدا وأصبحت جريدة مختصة بشؤون الحزب ومهتمة بإصدار المنشورات الثورية. صدر العدد الأول من صحيفة برافدا في 5 ايار/مايو وكان يساعده في تحرير الجريدة مولوتوف الذي سيصبح وزير الخارجية في المستقبل ومن المقربين من ستالين، بعد ذلك تم اعتقاله مرّة أخرى في 2 يوليو 1912 ونفي إلى سيبيريا لمدة ثلاث سنوات لكنه هرب بعد 38 يوماً وعاد إلى سانت بطرسبرغ في أيلول/سبتمبر. وجه ستالين جهوده للتوفيق بين البلاشفة والمناشفة من أجل إنقاذ الماركسية في روسيا ونشر مقالات في جريدة برافدا تدعو إلى التصالح والاتحاد بين البلاشفة والمناشفة. التقى سراً بقادة المناشفة مما أغضب لينين وتمت إقالة ستالين من منصبه كمحرر في جريدة برافدا وحل محله ياكوف سفيردلوف، كما طلب لينين من ستالين كتابة مقالة عن موقف البلاشفة بشأن الأقليات، سافر ستالين إلى فيينا مع لينين وهناك التقى بنيكولا بوخارين الذي سيصبح سياسياً بارزاً في الحكومة السوفيتية في المستقبل، وأمر لينين بوخارين بمساعدة ستالين على كتابة مقالة (الماركسية والمسألة القومية) التي نشرت في آذار/مارس 1913.
عاد ستالين إلى سانت بطرسبرغ في شباط/فبراير 1913 وقد أصيب الحزب بانتكاسة؛ فقد تم اعتقال جميع أعضاء اللجنة المركزية من قبل البوليس القيصري بسبب الجاسوس الذي خان الحزب والذي يدعى مالينوفسكي. وفي اذار/مارس أقنع مالينوفسكي ستالين بالمجيء إلى مقر الحزب لتسليم التبرعات؛ وعندما جاء ستالين اتضح أنه كان فخا نصبه له مالينوفسكي. اعتقل ستالين وحكم عليه بالنفي لأربع سنوات في سيبيريا وتم إرساله إلى أحد أقاليم سيبيريا، وهناك التقى بكامينيف والعديد من البلاشفة المنفيين. أمضى 6 أشهر في قرية صغيرة على نهر يسيني؛ وهناك عاش حياة بدائية وأقام علاقات طيبة مع السكان وزعماء القبائل الذين علموه الصيد وساعدوه على الهرب، وفي أواخر عام 1916 تم تجنيد ستالين في الجيش إجبارياً للذهاب إلى الجبهة في الحرب العالمية وقد اقتيد إلى كراسنويارسك في شباط/فبراير 1917 لكن الطبيب وجده غير قادر على الخدمة في الجيش بسبب الإصابة البليغة في ذراعه اليسرى (إصابة أثناء مرحلة الطفولة) وقضى ستالين الأشهر الأربعة التالية من المنفى في قرية اتشينسك.