اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت الدعوة الإسلاميّة في بداية أمرها تتّخذ مجرى السرِّية؛ فقد بدأ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- بأمرٍ من الله بتبليغ الرسالة للأقربين سرّاً دون علم المشركين، وكان مَقرّ الدعوة التي استمرّت بشكل سرّي مدّة ثلاث سنين في مكّة المُكرَّمة، إلى أن جاء الأمر من الله -سبحانه وتعالى- بالجهر بتبليغ الرسالة دون قتال، قال -عزّ وجلّ-: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)؛ وبهذا كان لا بُدّ أن تنتقل الدعوة من الطابع السرّي إلى الجهر بالدعوة؛ تحقيقاً للغرض الذي جاءت الدعوة من أجله.
استمرّت الدعوة جهراً إلى حين الهجرة إلى المدينة المُنوَّرة، وبلغت مدّتها عشر سنوات؛ إذ بدأ -عليه الصلاة والسلام- بدعوته لأهله، وعشيرته من بني هاشم، وبني عبد المطلب، ثمّ جاء الأمر الإلهيّ بتوسيع دائرة الدعوة إلى قبيلة قريش كلّها، فما كان من قريش إلّا أن تصدّت لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بكلّ ما تملكه من الأساليب؛ لتنفيره هو ومن معه، ومنعهم من إتمام الدعوة؛ وسبب هذه المعارضة ما جاء به الرسول -عليه السلام- من أوامر تُعارض أفكارهم، وعاداتهم، وعباداتهم؛ إذ أمرهم بترك عبادة الأصنام، وعبادة الله وحده، وأمرهم بترك العادات المذمومة، والتحلّي بمكارم الأخلاق، إلّا أنّ المشركين أعرضوا عن دعوته، وأظهروا له البغضاء والعداء، فجاء الأمر الإلهيّ للرسول -صلّى الله عليه وسلّم- بالاستمرار بالدعوة، والإعراض عن المشركين، وعدم الاكتراث لصدودهم؛ بقوله -تعالى-: (فَاصدَع بِما تُؤمَرُ وَأَعرِض عَنِ المُشرِكينَ).