اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
"سام"، الشخصية المفتاح لهذه الرواية، كاتب متمرد، دائم التغريد خارج السرب، يرفض الاعتراف بكل أنواع السلطات، ولا سيما رفضه الاعتراف بسلطة الموت المطلقة. لذلك، يقرر، بنظرة الفلاسفة المتأملين، ان يقهر سلطة الموت بميتة جيدة الإعداد، محدداً ساعة وطريقة موته وفقاً لإرادته، كالموت ثملاً، في يوم الاعتدال الربيعي، هنيئاً بين احضان عشيقته، معطراً بشهدها وتدفقات منيه الأخيرة، إثْر جرعة زائدة من المنومات، ينام بعدها نوم من لا يستيقظ قط، ويوصي بحرق جثمانه في الهند، فوق محرقة بدائية على ضفاف نهر الغانج، ونثر رماده في الهواء الطلق، معتبراً أن إكرام الميت حرقه، أفضل من تحوله إلى جيفة في قبر مظلم تنهشها الصراصير والديدان. هكذا كان "سام" يأمل في تجاوز قانون الموت والانتصار عليه... بينما صديقه المفضل، "مارك"، الشخصية الثانية في الرواية، وهو باحث مجتهد في مجال العلوم الإنسانية، فقد اختار تقويض سلطة الموت من خلال النهج العلمي، أي إعادة برمجة وتجديد الخلايا البشرية، مما يطيل عمر الإنسان، وبالتالي الوصول إلى وصفة الخلود، ومع الخلود، سوف يموت الموت، أو يحال تلقائياً إلى التقاعد. ومحو الموت من الوجود، سيؤدي حتماً إلى إفلاس الآلهة ومحو فكرة وجودها من عقل الإنسان، لأن شرط وجودها، وهو وجود الموت، لن يكون موجودًا، ومن ثم تحرير الإنسان من الوصاية الكهنوتية والعبودية الدينية، وإيقاظ الجماهير الكسولة من سباتها الصوفي.. أما الشخصية الثالثة، غير المرئية، والتي ستلعب الدور المحوري في هذه الرواية، فهي شخصية الموت. الموت الذي لن يخضع أمام هذا التحدي الجريء لسلطته. فسوف يزأر ويطارد الصديقان أينما ذهبا، مستعرضاً جبروته وقوته، مهدداً لهما بألوان وأشكال وأساليب وفنون الموت المرعب الرهيب العنيف المهين! مثل النذير بالحرق حياً في حادث من حوادث الحريق المرعبة، والتخويف بتفجير انتحاري يمزقهما إرباً إرباً، أو سحقهما تحت الأقدام مثل البق في حادث تدافع الغوغاء، أو رميهما في مدخنة مفاعل نووي ينصهرا كالمعادن في بوتقته الجهنمية، غير العديد من وسائل الموت الأخرى التي يشيب لها الولدان! هذا إن لم يتراجعا عن مشروعهما المتهور لتقويض سلطته..
ترى من سيضع الآخر في النهاية رهن قبضته؟
"بحثاً عن الموت السعيد" رواية ذات رموز تشكل نوعاً من المجازفة الفكريَّة محفوفة بالمخاطر!