قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) الآية الكريمة في ظاهرها تُبيّن أنّ اليهود أفضل من أمة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، بل أفضل من جميع الناس، والمقصود بالتفضيل الوارد في هذه الآية الكريمة ثلاثة وجوه، بيانها كالآتي:
- إنّ المقصود بالعالم في الآية الجمع الكثير من الناس، وعلى هذا يكون تفضيل بني إسرائيل على مجموعةٍ من الناس لا على جميع البشر، والدليل على ذلك مأخوذٌ من قولِ الله سُبحانه وتعالى في سورة الأنبياء: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)؛ فالمُراد بالعَالمين الواردة في الآية لا يشمل جَميع الناس، إنّما هو مَخصوصٌ بفئةٍ مُعيّنة من الخلق، وكذلك الأمر بالنسبة للأرض لا يُراد بها كلّ بقاعها وإنّما إشارة إلى أرض مُعيّنة ومخصوصة.
- المقصود بالتفضيل هنا أي بما أفاض الله سبحانه وتعالى عليهم من النعم دون غيرهم، والتي خصَّهم بها عن الناس، بالإضافة إلى جعل النبوة والملك في أسلافهم، باعتبار أنّ الخطاب كان موجّهاً لهم وقت نزول القرآن الكريم، ودليل ذلك قول الله سبحانه وتعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ)
- المقصود بالتفضيل الوارد في الآية هو فقط في زمانهم، والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ( وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)
المصدر: mawdoo3.com