اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دعا جورج سوريل - من أنصار النقابيّة اللاسلطويّة - إلى استخدام العنف كشكل من أشكال الحراك المباشر، واصفًا إيّاه بأنه «عنف ثوري» في كتابه تأملات حول العنف (1908) وهو ما يتعارض مع العنف المتأصل في الصراع الطبقي. يمكن ملاحظة أوجه التشابه بين سوريل وجمعية الشغيلة العالمية (آي دبليو إيه) في وضعهم لنظرية دعاية الفعل (بالإنجليزية: Propaganda of the deed) التي تعنى الدعاية المقترنة بأفعال ووقائع تعمل على تثبيت دلالة الفعل الدعائي وتعميقها. هذه الأفعال هي عمل سياسي محدد يهدف إلى أن يكون نموذجًا مثاليًا يحتذي به الآخرون وأن يكون عاملًا محفزًا للثورة، وترتبط دعاية الفعل بشكل أساسي بأعمال العنف التي ارتكبها أنصار الأناركية التمردية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، متضمنةً تفجيرات واغتيالات استهدفت الطبقة الحاكمة، لكنها تضمنت أيضًا ممارسات مقاومة سلمية لاعنفية.
يُرسِّم والتر بنيامين في كتابه نقد العنف (1920) اختلافًا بين «العنف الذي يُنشِئ القانون» و«العنف الذي يحفظ القانون» من جهة، و«العنف الإلهي» من جهة اخرى الذي يكسر «الدائرة السحرية» بين كلا النوعين من «عنف الدولة». وما يميز هذين النوعين من العنف أساسًا هو أسلوب عملهما؛ فبينما يعمل العنف الذي يُنشِئ القانون ويحفظ القانون بصورة فعالة عبر سلسلة متصلة من الوسائل والغايات، بحيث تبرر وسائل العنف البدني الغايات السياسية-القضائية للقانون، فإن مفهوم بنيامين «العنف الإلهي» فريد من نوعه إذ أنه عنف غير دموي «بوسائل نقية» التي من خلالها يتم تدمير القانون بحد ذاته. المثال الذي قدمه بنيامين في مقاله هو الإضراب العام الذي يعتبر عنصرًا أساسيًا في كتاب سوريل تأملات حول العنف (استُشهِد في هذا المقال من قِبل بنيامين). إن «العنف الذي يحفظ القانون» يعادل تقريبًا احتكار الدولة للعنف المشروع. إن «العنف الذي يُنشِئ القانون» هو العنف الأصلي الضروري لإقامة دولة. «العنف الثوري» يخرج نفسه من نطاق القانون عبر تحطيم منطقه الفعال للعنف (أي تعميمه للعنف كوسيلة لإقامة سلطته والحفاظ عليها وإنفاذها).
أظهر جورجيو أغامبين الصلة النظرية بين القانون والعنف التي سمحت للمفكر النازي كارل شميت بتبرير «حالة الاستثناء» باعتبارها أحد سمات السيادة. وهكذا فإن تعليق القانون إلى أجل غير مسمى لا يمكن أن يُمنع إلا بخرق هذه الصلة بين العنف والحق.