اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 11 فبراير 2013 ومع بدء الصوم الكبير في الكنيسة الكاثوليكية تقدم البابا بندكت السادس عشر باستقالته بدافع التقدم بالسن، بعد حبرية دامت قرابة ثمان سنوات. البابا اختار أن تدخل استقالته حيّز التنفيذ بدءًا من 28 فبراير 2013. بموجب التقاليد الفاتيكانية فإن المجمع المغلق ينعقد بعد خمسة عشر يومًا على الأقل من وفاة البابا، غير أن البابا عدّل أحكام هذا القانون التنظيمي في حالة الاستقالة بحيث يمكن تقديم موعد المجمع المغلق؛ بحيث يمكن التئامه وانتخاب بابا قبل أسبوع الآلام وعيد الفصح[؟] بين 24 - 31 مارس 2013. مع سريان استقالة البابا حيّز التنفيذ، انعقدت الجمعية العامة لمجمع الكرادلة في 4 مارس، وحددت يوم 12 مارس موعد بدء المجمع. في 12 مارس 2013، احتفل الكرادلة بالقداس الإلهي في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان، وألقى عميد مجمع الكرادلة الكردينال آنجيلو سوداني عظة شدد فيها على أهمية أن "يمنح الربّ كنيسته راعيًا جديدًا"، ووجه فيها التحية إلى البابا الفخري بندكت السادس عشر، وتمنى أن يكون المجمع المغلق قصيرًا. بعد الظهر، توجه الكرادلة إلى كنيسة سيستين في موكب جماعي، مع ترتيل طلبة جميع القديسين ثمّ هلمّ أيها الروح الخالق باللاتينية، ثم أقسموا بحفظ السريّة، قبل أن تبدأ أولى جلسات التصويت، والتي لم تفض إلى نتيجة فتصاعد الدخان الأسود من مدخنة الكنيسة السيستينية مساء ذلك اليوم. في اليوم الثاني لعقد المجمع، لم تفض الجولتان الصباحيتان لتأمين أغلبية الثلثين، فانبعث الدخان الأسود مجددًا، مساء يوم 13 مارس 2013 وبعد الجولة الرابعة، توصل الكرادلة الناخبون لتأمين أغلبية الثلثين للكاردينال بورجوليو، فغدا بذلك الحبر المنتخب، وتصاعد الدخان الأبيض من كنيسة سيستين، بموجب الأعراف الكنسيّة مؤذنًا بالخبر، في واحد من أقصر المجامع المغلقة في تاريخ الكنيسة؛ كذلك قرعت الأجراس وهو تقليد أرساه البابا يوحنا بولس الثاني؛ وكان اسم الكاردينال الأرجنتيني من بين الأسماء المطروحة كمرشح رئيسي في الصحافة ووسائل الإعلام.
بعد تصاعد الدخان الأبيض وقرع الأجراس، أطل الكاردينال بمرتبة رئيس الشمامسة جون لوي توران على ساحة القديس بطرس لإعلام الحشود باسم البابا الجديد، بعد حوالي نصف ساعة أطلّ البابا على الحشود وخلافًا للتقليد افتتح كلامه بعبارة مساء الخير، كما وبشكل غير متوقع طلب الصلاة من أجل سلفه بندكت السادس عشر، وكذلك طلب من الجماهير "أن تصلي كي يبارك الله أسقف روما"، قبل أن يقوم بتوجيه التحية التقليدية إلى المدينة والعالم.
باختياره اسم فرنسيس، كان البابا أول حبر منذ عهد البابا لاندو (913 - 914) لا يختار اسمًا استعمله أحد أسلافه، كما كان أول بابا يتسمى باسم فرنسيس. التسمية جاءت تأسيًا بالقديس فرنسيس الأسيزي، الذي "لعب دورًا هامًا في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية"، صحيفة التلغراف قالت: "إن اختيار البابا لهذا الاسم بالذات يكشف عن الخلفية التي جاء منها، وطريقته المتوقعة لإدارة الكنيسة ولكنه في الوقت ذاته صعّب من مهمته في المرحلة المقبلة، ...، إذ يعرف القديس فرنسيس، الذي بزغ اسمه في القرن الثالث عشر بأنه كان من أتباع التيار الإصلاحي في الكنيسة، وقد ترك حياة الترف واختار حياة الزهد تاركًا عائلته وأصدقاءه، وبدأ بالدعوة إلى مساعدة الفقراء ونادى بإعادة بناء الكنيسة". وقد أشار الأب غيليرمو ماركو أقرب مساعدي البابا، أنه اختار "هذا الاسم من أجل محاربة الفقر، فلطالما كان من كبار المعجبين بفرنسيس الاسيزي". كذلك الأمر، فإن البابا بوصفه راهبًا يسوعيًا، يأتي اختياره اسم فرنسيس تكريمًا للقديس فرنسيس كسفاريوس، الإسباني، وأحد مؤسسي الرهبنة اليسوعية التي ينتسب إليها البابا. خلال لقاءه مع الصحفيين والإعلاميين بعيد انتخابه قال البابا أن الاسم الذي اختاره على اسم القديس فرنسيس الأسيزي المدافع عن الفقراء وقال البابا أنه يريد "كنيسة فقيرة، وتدافع عن الفقراء"، وأشار أيضًا إلى القديس فرنسيس بوصفه رجلاً يدافع عن السلام في عالم تتقاذفه الحروب" وعن دفاعه ومحبته للطبيعة في عالم يتجه نحو التلوث.
حافظ البابا فرنسيس على السمات الأساسية في الشعار الذي كان قد اختاره منذ أن كان رئيسًا للأساقفة. شعار البابا فرنسيس، كسلفه بندكت السادس عشر اعتلاه تاج أسقف عادي لا التاج المثلث الذي كان قد ألغي أيام بولس السادس؛ كما حافظ على الخلفية الحمراء والذهبية. الدرع الذي يتوسط الشعار، توسطه شعار الرهبنة اليسوعية التي ينتمي إليها البابا، والتي تشير إلى المسيح وتحوي ثلاث أحرف لاتينية هي اختصار المسيح مخلص الإنسان، شعار الرهبنة اليسوعية أساسًا هو عبارة عن شمس ساطعة يتوسطها أحرف لاتينية تختصر العبارة السابقة. إلى الأسفل من درع الشعار، نحو اليمين وضع عنقود عنب تشير إلى القديس يوسف، الذي يرمز إليه في تراث أمريكا اللاتينية بثمرة العنب، أما إلى اليسار وضعت نجمة تشير إلى مريم العذراء إذ إنّ "نجمة البحر" إحدى ألقابها التكريمية في الكنيسة الكاثوليكية. الشعار المكتوب للبابا، هو الرحمة والاختيار (باللاتينية: Miserando atque eligendo) والتي من الممكن أن تترجم أيضًا "بالرحمة، اختاره" أو "لأنه نظر إليه من خلال عيون الرحمة اختاره"، شعار البابا مقتبس من عظة للقديس بيد المبجل أحد معلمي الكنيسة الجامعة حول اختيار المسيح للقديس متى من متى 9: 9-13.
اعتبرت الصحافة الإيطالية انتخاب البابا فرنسيس "ثورة في تاريخ الكنيسة"، في حين شهدت مسقط رأسه الأرجنتين "احتفالات صاخبة"، بينما اعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنه "يحمل رسالة المحبة التي ألهمت العالم منذ أكثر من ألفي عام، والتي نرى من خلالها وجه الله"، وبشكل عام فقد رحبت جميع دول العالم التي تتبادل التثميل الدبلوماسي والعلاقات مع الفاتيكان بانتخابه، وكذلك رؤساء الطوائف المسيحية الأخرى، فيما وصف بكونه «ترحيب دولي واسع». في حين اعتبرت صحيفة الجارديان، أن وجه البابا فرنسيس «غطى أغلفة الأغلبية الساحقة من صحف العالم». وبشكل عام، فقد شارك في تغطية المجمع المغلق - دون إطلالة البابا الأولى - 2800 شبكة تلفزيونية و6000 مراسل صحفي، واحتلّ الحدث المركز الثاني بأكثر التغريدات على موقع تويتر في تاريخ الموقع، بمعدل 137.000 تغريدة في الدقيقة. كما أطلقت أغنية بالبرتغالية والإيطالية بعنوان كيف تستطيع؟ ترحيبًا بانتخاب البابا الجديد، وقامت بلدية بيونس آيرس، بإطلاق اسمه على شارع كاتدرائية المدينة، حين كان يخدم قبل انتخابه، وكذلك مدارس والجامعات التي درس فيها.
بحسب القانون الكنسي فإنّ البابا يعتبر منصبًا من تاريخ انتخابه، غير أن العادة درجت على وجود "قدّاس بدء الخدمة البابوية" والمشهور في الإعلام باسم "التنصيب". تقلّد البابا وظيفته بشكل رسمي في قداس إحتفالي تلاه استقبال رسمي للوفود المشاركة في 19 مارس 2013 في ساحة القديس بطرس، واختار البابا "الحماية" ليكون موضوع عظته، التي جاءت في عيد القديس يوسف "حامي العائلة المقدسة". ودعا فيه "جميع الذين لديهم مناصب مسؤولية في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ليكونوا حماة الخلق، والبيئة، والأطفال، والمسنين، والمحتاجين"، و"التصدي لعلامات الدمار في الخلق". حضر القداس نحو 200.000 شخص بالإضافة إلى وفود وزعامات دينية وسياسية من جميع أنحاء العالم، وقد حضره البطريرك برثلماوس الأول وهي المرة الأولى التي يحظر فيها بطريرك القسطنطينية المتقدم بينّ متساويين للكنائس الأرثوذكسية الشرقية منذ الانشقاق الكبير عام 1054، بكل الأحوال فإن الخطوة تأتي ضمن الحوار المسكوني.
في الأرجنتين، أعلنت المناسبة عطلة رسمية في المدارس والدوائر الحكومية لكي يتمكن الطلاب والموظفين من مشاهدة الحفل، ووصفه المسؤولين في مدينة بيونس آيرس بأنه "أحد الأحداث التي حصلت لدولة الأرجنتين"، ونصبت شاشات تلفزيونية عملاقة في ساحات بيونس آيرس ليتمكن الجميع من المشاهدة، وقد اتصلّ البابا الحشود في بيونس آيرس في مكالمة هاتفية كانت تمام الساعة 3.30 فجرًا بالتوقيت المحلي قائلاً: "لا تنسوا هذا الأسقف الذي رغم بعده يهتم بكم كثيرًا. صلوا لأجلي".