اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ينطلق هذا الكتاب من فرضية مركزية مفادها أن أزمة اليمن لا تكمن في غياب عناصر الجيوبوليتيك، بل في تعطّل وظيفتها التاريخية والسيادية. فاليمن، رغم موقعه الاستثنائي عند تقاطع الممرات البحرية الدولية، ورغم عمقه التاريخي والحضاري، فشل في التحول من ساحة صراع إلى فاعل إقليمي، نتيجة مسار تراكمي من هشاشة الدولة، وفشل النخب، وتجزؤ السيادة، وتدويل القرار.
يحلل الكتاب هذا التعطيل عبر مقاربة متعددة المستويات، تبدأ بالجغرافيا، مرورًا بالتاريخ السياسي، ثم الدولة والنخبة، وصولًا إلى الاقتصاد السياسي للصراع، والاستراتيجيات الإقليمية والدولية، قبل أن ينتقل إلى طرح إطار نظري لاستعادة الجيوبوليتيك اليمني بوصفه مشروع دولة لا مجرد تسوية سياسية.
ويخلص الكتاب إلى أن مستقبل اليمن يتوقف على قدرته على إعادة بناء الدولة بوصفها فاعلًا استراتيجيًا، وإعادة مركزية القرار الجغرافي، وربط الاقتصاد بالموقع، وإنتاج نخبة وطنية تمتلك وعيًا جيوبوليتيكيًا قادرًا على تحويل الجغرافيا من عبء إلى أصل سيادي
لا تكمن أزمة اليمن، في جوهرها العميق، في افتقاره إلى عناصر الجيوبوليتيك، ولا في هشاشة موقعه الجغرافي، بل في تعطّل القدرة التاريخية على تحويل هذا الموقع إلى قوة سياسية سيادية. فاليمن، الذي يقف عند أحد أكثر المفاصل حساسية في الجغرافيا العالمية، ظلّ حاضرًا في خرائط الآخرين، غائبًا عن وعيه الاستراتيجي الذاتي، وهو غياب لم يكن وليد لحظة صراع عابرة، بل نتاج مسار تراكمي من هشاشة الدولة، وتفكك القرار، وفشل النخب في بناء سردية وطنية للجغرافيا بوصفها أصلًا لا عبئًا.
وبهذا المعنى، فإن توصيف اليمن بوصفه «دولة فاشلة» يظل توصيفًا قاصرًا، لأنه يتجاهل البنية الأعمق للأزمة؛ فاليمن، في حقيقته السياسية، دولة مُعطَّلة الوظيفة، لا منعدمة الإمكان، دولة امتلكت الجغرافيا، لكنها فقدت العقل القادر على إدارتها، وامتلكت التاريخ، لكنها عجزت عن تحويله إلى مشروع دولة حديثة