اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم أكن يومًا ذلك الإنسان الذي تراه العيون، بل كنت دائمًا ما أعيش في هوّةٍ أعمق من وجهي، في ظلامٍ أبعد من ابتسامتي . ثمّة وغدٌ يسكنني، ليس لصًّا في الليل و لا قاتلًا في الأزقّة، بل هو ظلٌّ يعرف كيف يسرقني من نفسي، كيف يهمس لي أنّ الأخلاق قيدٌ من صنع الضعفاء، و أنّ الحقائق التي نحتمي بها ما هي إلا أوهامٌ مُنمّقة تخفي عفن العالم . ذلك الوغد ليس غريبًا عني… إنّه أنا، لكن بلا قناع . هو الذي يبتسم حين ينهار الآخرون، و يشعر بالدفء حين يشتعل الخراب . هو الجزء الذي أدرك أنّنا جميعًا نرتدي ثياب الفضيلة فقط كي نخفي جثث رغباتنا، و أنّ الحضارة ليست سوى هدنة هشّة بين ذئاب جائعة . كتابي هذا ليس اعترافًا و لا توبة، بل هو مرآة أضعها أمامك كي ترى ذلك الوغد الذي فيك أنت أيضًا، لأننا جميعًا نحمل في صدورنا وحشًا ينتظر اللحظة المناسبة ليأكل القيم التي نظنّ أنّنا نموت من أجلها .