English  

كتب الوسيط فى شرح القانون المدنى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الوسيط فى شرح القانون المدنى (كتاب)


اليوم فلسلسة لم تنقطع حلقاتها, والعهد الحاضر لا يزال متصلاً بالعهد الماضي أوثق الاتصال, وتعمدت أن أنقل عن كتابي في نظرية العقد وعن كتابي الآخر فى النظرية العامة للالتزامات كثيراً مما أشتملا عليه من الآراء الفقهية ومن قضاء المحاكم المصرية, فى العبارات ذاتها التي وردت في الكتابين, بعد توفير ما ينبغي من الملاءمة ليساير الكتاب الجديد أحكام القانون الجديد, فيتحقق من لا تزال خلجة من الشك تتردد في نفسه أن القانون الجديد لم يؤذن بثورة, ولم يحدث انقلاباً, وإذا كنت قد رجعت عن بعض الآراء الفقهية التي سبق لي أن اعتنقتها في الكتابين اللذين أسلفت ذكرهما, فتلك سنة العقل البشري, لا يقيم علي خطة واحدة من النظر, فهو لا يستطيع أن تستوعب الحقائق مطلقة, ويدرك اليوم ما لم يكن بقادر على إدراكه بالأمس.

الأمر الثاني أنني جعلت الفقه والقضاء الفرنسيين هما, من بين سائر النظم القانونية الأجنبية, النظام الأجنبي الذي رجعت إلية كما كانت الحال فى عهد القانون المدني القديم, علي أن القضاء الفرنسي لم أشر إليه إلا يث أتابع التطور التاريخي لبعض المبادىء القانونية, وإلا حيث أستكمل به القضاء المصري, وقد تعمدت أن يكون قضاؤنا المصري هو الأصل الذي يرجع إلية, فيكون هو القضاء البارز في جميع نواحي الكتاب, لا يغني عنه القضاء الفرنسي, بل لايقف إلي جانبه إلا حيث تقوم الحاجة, لم أفعل ذلك زراية بالقضاء الفرنسي أو غضا من شأنه, وإلا فهو القضاء الذي نزلنا ضيوفاً فى ساحته الواسعة, وعشنا زمناً فى رحباته الفسيحة, ولكن آن للضيف أن يعود إلى بيته, بعد أن أقامه على عمد قوية. والقضاء المصري في مدي خمسة وسبعين عاماً قطع شوطاً بعيداً في طريق التقدم, حتي أصبح من حقه أن يظفر باستقلاله.