اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الوسط بين النجميّ هو المادة التي تشغل الفضاء بين الأنظمة النجميّة في المجرة. يتكوَّن 99% من هذا الوسط من غازات الهيدروجين والهيليوم، بالإضافة إلى كميات أقل من العناصر المتأينة مثل الأكسجين. و1% منها يتكوَّن من جزيئات الغبار، يُعتقد أنها جرافيت وسيليكات وجليد. يُشار لسحب الغازات والغبار باسم السديم.
يوجد ثلاث أنواع رئيسة من السُدم: سديم الامتصاص وسديم الانعكاس وسديم الانبعاث. سديم الامتصاص (أو السديم المظلم) مصنوع من الغبار والغازات بكميات كافية لحجب ضوء النجم القابع خلفها، مما يُصعِّب القياس الفلكيّ الضوئيّ. أما سديم الانعكاس، وكما يشير اسمه، يعكس ضوء النجوم القريبة منه. تتماثل أطيافها مع أطياف النجوم المحيطة بها، بالرغم من أن الضوء أشد زرقة، إذ تتبعثر الأطوال الموجيّة الأقصر بشكل أفضل من الأطول. تبعث سُدم الانبعاث الضوء بأطوال موجيّة محددة بناءً على تركيبها الكيميائيّ.
في السنوات الأولى من المطيافيّة الفلكيّة، حيَّر العلماء طيف من السُدم الغازية. وفي 1864، لاحظ ويليام هوغنز أن العديد من السُدم تُظهر خطوط انبعاث بدلًا من إظهار طيف كامل كالنجوم. واستنتج بناءً على عمل كيرشهوف أن السُدم تحتوي على "كميات ضخمة من الغاز الساطع أو البخار". وبالرغم من ذلك، كان هناك انبعاثات لا يمكن ربطها بأي عنصر أرضيّ، وكان الأشد سطوعًا منهم بطول 495.9 نانومتر و500.7 نانومتر. نُسبت تلك الخطوط إلى عنصر جديد يسمى النبيوليوم (Nebulium)، حتى حدد إيرا بوين (Ira Sprague Bowen) عام 1927 أن خطوط الانبعاث كانت نابعة من الأكسجين شديد التأين (O+2). لا يمكن محاكاة هذا الانبعاث معمليًا لأن تلك الخطوط محظورة؛ حيث يتيح انخفاض كثافة السديم (ذرة لكل سنتيمتر مكعب) للأيونات شبه المستقرة أن تتحلل خلال انبعاث الآلية المحظورة بدلًا من الاصطدام بالذرات الأخرى.
لا توجد كل انبعاثات السُدم بالقرب من النجوم أو حولها حيث تسبب السخونة النجميّة عمليّة التأيُّن. تتكوَّن غالبية الانبعاثات الغازية من الهيدروجين المتعادل. لدى الهيدروجين المتعادل في الحالة القاعية حالتي لف مغزلي ممكنتين: يكون للإلكترون نفس اتجاه أو عكس اتجاه لف البروتون. وعندما تنتقل الذرة بين هاتين الحالتين، تطلق انبعاثًا أو خط امتصاص بطول 21 سم. يقع هذا الخط خلال نطاق الراديو ويسمح بقياسات دقيقة للغاية:
وباستخدام تلك الملعومات أمكن تحديد شكل مجرة درب التبانة بأنها مجرة حلزونيّة، مع بقاء العدد المحدد للأذرع الحلزونيّة ومكانها، موضع البحث العلمي.
لا يكتفي الغبار والجزيئات الموجودة في الوسط بين النجميّ بحجب القياس الفلكيّ الضوئيّ فحسب، ولكنها تسبب خطوط الامتصاص في المطياف أيضًا. تتولَّد خصائصها الطيفيّة بواسطة تنقُّل الإلكترونات بين مستويات الطاقة المختلفة، أو بالأطياف الدورانيّة أو الاهتزازيّة. يحدث الكشف عنها في موجات الراديو والميكروويف والأشعة تحت الحمراء من الطيف. يمكن للتفاعلات الكيميائيّة المكوِّنة لتلك الجزيئات أن تحدث في السحب الباردة المشتتة أو من المقذوف الساخن حول نجم القزم الأبيض من المُسْتَعِر أو المُسْتَعِر الأعظم. تتجمَّع جزيئات مثل الأسيتيلين معًا لتكوين الجرافيت، كما اُكتشفت بعض الجزيئات العضويّة الأخرى مثل الأسيتون وبوكمينستر فوليرين.