اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الهجرة هي أسلوبٌ من أساليب نشر الدعوة، وطريقةٌ للمحافظة عليها من البغي والعدوان، ولهذا كانت الهجرة منهج الأنبياء السابقين لسيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كانوا يبحثون عن الأراضي الخصبة التي تحتضن دعواتهم، وينثرون بذورهم الطيبة الصالحة فيها، ومن الأنبياء الذين هاجرو سيدنا إبراهيم -عليه السلام- الذي هاجر من الكوفة إلى حرّان ثم إلى الشام، وسيدنا لوط عليه السلام، وسيدنا موسى -عليه السلام- الذي أمره الله -سبحانه- بالخروج من بلده، إذن لم يكن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أوّل من هاجر من الرسل، بل سبقه بالهجرة عددٌ من الرسل استجابةً لأمر الله سبحانه، فسنّوا بذلك الهجرة لمن أتى بعدهم من النبيّين والمصلحين، وقد ثبت بالتجربة أن الهجرة من أنجح الوسائل لنشر الدعوة، فالدعاة عندما يهاجروا بدينهم مخلصين لله هجرتهم، يُيَسّر الله -تعالى- أمورهم مما يُقرّب الناس منهم، ويجعلهم يفتحون قلوبهم لهم، ويؤازرونهم في دعوتهم، وينشرون عقيدتهم، ويوسّع الله أرزاقهم، ويغرقهم في النعم، ودليل ذلك قوله تعالى: (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ).