اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعتمد نموذج اللاقياسية الحيوي -النموذج الوحيد غير المعتمد على مبادئ علم النفس- على افتراض أنه في حال كان كلًّا من الدماغ والتشريح العصبي والكيمياء الحيوية المرتبطة بهما موجودات جسدية تتواسط العمليات النفسية عن طريق عملها معًا، فيجب إذًا معالجة أي خلل نفسي جسديًا أو حيويًا. ينشا قسمٌ من هذه النظرية من بحث عن الناقل العصبي الأساسي الذي يُسمي السيروتونين، إذ تبيّن حدوث أمراض نفسية رئيسية بسبب انخفاض مستويات السيروتونين في الدماغ كما في الاضطراب ثنائي القطب وفقدان الشهية العصابي. يشير هذا النموذج أيضًا إلى إمكانية ووجوب معالجة الأمراض النفسية مثلما يعالج أي مرض جسدي آخر (الحاصل بسبب اختلال توازن كيميائي، أو ميكروبي، أو إجهاد جسدي) وبناءً على ذلك يُمكن معالجة الأمراض النفسية جراحيًا أو دوائيًا. أثبتت أيضًا المعالجة بالتخليج الكهربائي فعاليتها عند المعالجة قصيرة الأمد للأعراض الاكتئابية في اضطراب ثنائي القطب والاعتلالات الأخرى المرتبطة به، على الرغم من عدم معرفة سبب نجاحها. يوجد أيضًا دليل على عامل جيني مسبّبٍ لمرضٍ نفسيٍّ. تكون المعالجة الرئيسية للأمراض النفسية ضمن نطاق هذا النموذج عن طريق: المعالجة بالتخليج الكهربائي، والمعالجة الدوائية، ونظرًا لاكتشاف دور البيولوجيا في الاضطرابات النفسية فقد تعطي المعالجة الجراحية نتائج جيدة في استعادة «الحالة السوية» في بعض الأوقات. وعلى أي حال، قد تنتج عن هذه المعالجات بعض العواقب، سواء كانت البيولوجيا مسؤولة عن المرض النفسي أو لم تكن، إذ يمكن دائمًا للدواء أن يتسبب بانتكاس تحسسي أو التسبب بالإدمان. قد تعرّض الجراحة المريض لإجهاد وجراحة غير ضروريين مما قد تُنتج مشكلات في الشخصية، على سبيل المثال، عندما يُعدل الجزء في الدماغ المسؤول عن الشعور (تحت المهاد) أو يُستأصل كاملًا.
لا يعني تشخيص الفرد بـ«مرض» نفسي مسؤوليته بأي طريقة كانت عن هذا الخلل الوظيفي ولا يُلام على ذلك أيضًا. يُعتقد عمومًا أن مبدأ «عدم إلقاء اللوم» أكثر إنسانيةً ويحرّك تعاطف الآخرين.
وعلى أي حال، أشار زاراتا في عام 1972، إلى خوف الناس الكبير من الاضطراب النفسي -أكثر من المرض الجسدي حتى- وذلك لأنه شيءٌ غير مفهوم بالنسبة لهم. وبشكلٍ عامٍّ، لا يعرف الناس طريقة التعامل مع فرد شُخّص بأن لديه مرض عقلي. وقد يخافون من إمكانية عدم توقع سلوك الشخص أو من تشكيله خطرًا. ولذلك، يمنحهم هذا التعاطف طريقةً لتفادي الشخص، وبدوره قد يُشعر الشخص بأنه منبوذ. أُجريت أبحتث كثير جدًا ضمن إطار النموذج الطبي مما زوّد فهمنا للعوامل الحيوية التي من الممكن لها أن تتسبب بالاضطرابات النفسية. وعلى أي حال، تعدّ العديد من هذه الأبحاث غير حاسمة وقد توجد صعوبة في تفسير نتائجها. على سبيل المثال، من الصعب فك تشابك التأثيرات الجينية مع التأثيرات البيئية في الدراسات العائلية. ويكون من الصعب أيضًا تحديد السبب والنتيجة. فمثلًا، قد تكون مستويات الدوبامين المرتفعة نتيجةً لمرض الانفصام بدل أن تكون المسبّب له.
ينتقد العديد من الأخصائيين النفسيين الطب النفسي بسبب تركيز انتباهه الأولي على الأعراض لافتراضه إمكانية حل المشكلة عن طريق الأدوية المخففة للأعراض. ولسوء الحظ، عندما توقف الأدوية تعود الأعراض مجددًا في العديد من الحالات. مما يشير إلى عدم معالجة الأدوية لسبب المشكلة الأساسي.