اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اشتد التنافس بين العباسيين والفاطميين على تقلد هذه الزعامة. وكان العباسيون يرون أنهم جديرون بها لأحقيتهم بالخلافة الإسلامية، على حين تمسك الفاطميون بنظريتهم القائلة باغتصاب العباسيين الخلافة، ومن ثم لم يعترفوا بسلطتهم الدينية، وحرصوا على انتزاع زعامة العالم الإسلامي منهم، فمدوا سلطناهم على مصر والشام، كما وجهوا اهتمامهم إلى السيطرة على جزيرة العرب وعلى الأخص الأراضى المقدسة بها لأن أمتلاكها أصبح له شأن كبير عن ذى قبل.
وقد عنيت هذا الكتاب بدراسة الوسائل التى اتبعها الفاطميون لنشر سلطانهم ببلاد الحجاز، فوضحت كيف ناهضوا نفوذ العباسيين فى الأماكن المقدسة، وأقاموا الدعوة لهم بهذه الأماكن، وأصبحوا بفضل رعايتهم شئون مكة والمدينة وتأمينهم الوافيدن إليهما موضع تقدير العالم الإسلامي.
كذلك تناولت بالبحث قيام دولة القرامطة ببلاد البحرين وولاء أمرائها للفاطميين واتحادهم فى سياستهم العدائية إزاء العباسيين، ثم تحدثت عن العوامل التى بدلت من صلة المودرة بين الفاطميين والقرامطة فى أواخر القرن الرابع الهجرى، وما تبع ذلك من ضعف السيادة الفاطمية ببلاد البحرين.
ولما كانت بلاد اليمن موطن الدعوة الفاطمية بجزيرة العرب، لذلك وجهت عنايتى إلى توضيح السياسة التى اتبعها الخلفاء الفاطميون للإبقاء على نفوذهم بهذه البلاد، كما بينت ما كان لتوثق عرى الصداقة بين هؤلاء الخلفاء وبعض أمراء اليمن من أثر فى احتفاظ الفاطميين بمركز ممتاز فى بلادهم.