English  

كتب النضال ضد الاحتلال

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النضال ضد الاحتلال (معلومة)


الهجوم على الحامية البريطانية عام 1919

احتلت القوات البريطانية محافظة دير الزور أثر انسحاب القوات التركية منها في أوائل كانون الأول عام 1919، عقب اتفاقية سايكس بيكو التي جعلت هذه المنطقة من حصة بريطانيا على أن تكون الموصل في العراق من حصة فرنسا، وعين بقيادة الجنرال كافير ( ويسمى كاروبر) حاكماً عسكرياً على المدينة.

لم يقبل الأهالي بهذا الاحتلال وبدأت الاحتجاجات والثورات الشعبية تعم كافة المدينة، واجتمع وجهاء المدينة، وقادة النضال الثوري وهم الشيخ محمد سعيد العرفي، والشاعر الفراتي، وخضر لطفي الخفاجي، وثابت عزاوي، وتحسين الجوهري، ومحمد أمين عليوي الخفاجي، والزعيم عياش الحاج وغيرهم وراسلوا حكومة دمشق برغبتهم في زحف رمضان شلاش إلى ديرالزور، وكان حاكماً عسكرياً للرقة، وكذلك كانت رغبة الضباط العراقيين وحزب العهد العراقي لجعل الدير قاعدة لتحرير العراق.

قام رمضان شلاش بتأليف جيش من العشائر إضافة إلى من كانوا معه من عشيرته البوسرايا، حتى وصل عدد جيشه إلى 500 رجل منهم على الخيل والقليل منهم على الإبل، وحين وصل إلى منطقة قريبة من دير الزور توقف هو وقواته، فأعاد تنظيم الفرسان المقاتلين وأعطاهم التعليمات اللازمة، وكان ذلك يوم 10 كانون الأول 1919 على أن يبدؤوا بالهجوم على القوات الإنكليزية في فجر اليوم التالي، وبالفعل في فجر ذلك اليوم هاجم رمضان شلاش دير الزور واصطدم مع قوات الاحتلال البريطاني، ودامت الاشتباكات 8 ساعات متواصلة كانت كفيلة بتكبيد الاحتلال البريطاني خسائر فادحة بالعدد والعتاد، ووقع ما تبقى من هذه القوات أسرى بيد رمضان وجيشه.

قام أهالي دير الزور بتقديم كل المساعدة وشاركوا بالقتال وفي اليوم التالي قام شلاش بدخول إدارة الحاكم السياسي الإنكليزي وتم الاستيلاء على الأموال والعتاد، ونسف خزانات الوقود وأخرج المساجين والقى القبض على كافير الحاكم الإنكليزي للدير واخذه شلاش رهينة ومن معه وطالبوه بعقد الهدنة مقابل المحافظة على سلامته ومن معه واستطاع ان يجنب المنطقة من ردة فعل المستعمر الإنكليزي وغارات طائراته، وعقدت الهدنة في منزل الحاج فاضل عبود بوجود بعض القيادات الثورية ووجهاء المدينة وبعض شيوخ العشائر.

تابع شلاش وجيشه زحفهم إلى البو كمال حيث اصطدم مع الانكليز فيها وجرت معركة كبيرة شارك فيها الكثير من عشائر العقيدات واستشهد فيها الشيخ عبيد الدندل، وقتل عدداً من أفراد القوات الانكليزية ودمر الكثير من سلاحهم ففروا هرباً إلى (عانة) القضاء الأول في العراق، مما أرعب تشرشل وزير المستعمرات البريطانية الذي وقف مذهولاً أمام جيشه قائلاً:

كان لهذه الثورة الكبيرة ردة فعل عالمية إذ استطاع شلاش أن يهزم أقوى دولة كانت موجودة آنذاك ويغير ملامح المنطقة ويقلب موازين السياسات الاستعمارية حيث ألغيت اتفاقية سايكس بيكو وطموحات الدول الاستعمارية الخبيثة.

مقاومة القوات الفرنسية عام 1921

في عام 1920 أستنجد الامير فيصل برمضان شلاش وقابله في دمشق ورفعه إلى رتبة زعيم وكلفه فيما إذا هاجمت فرنسا سورية باشتعال نار الثورة في منطقة الفرات لبى رمضان النداء واتجه إلى منطقة الفرات يستنفر عشيرته والعشائر القاطنة في وادي الفرات وشكل جيشاً قوامه 3000 مجاهد فحاصر دير الزور لمنع الفرنسيين من دخولها وجرت معارك كبيرة بينه وبين القوات الفرنسية أستشهد فيها سبعة من المجاهدين وتم قتل عدد من أفراد القوات الفرنسية ودام القتال والمقاومة عدة أيام ولكن عدم التكافؤ في العدد والعتاد أدى إلى دخول الفرنسيين دير الزور في 9 تشرين الثاني عام 1921 وانسحاب قوات شلاش، وفي نفس العام أصدرت الإدارة العسكرية الفرنسية حكماً بالإعدام على شلاش، فهرب إلى شرق الاردن.

ملحمة عين البو جمعة عام 1925

    في أحد الأيام أعلم المترجمون محمد العيّاش بأن سيارة عسكرية تقل ضباطاً فرنسيين قدموا من فرنسا لتفقد دوائر الإنشاءات العسكرية الفرنسية في سورية ولبنان برفقة سائقهم الفرنسي ستغادر دير الزور في طريقها إلى حلب، وبعد الاستقصاء عن المناطق المناسبة لنصب كمين لهؤلاء الضباط، أعطى محمد بك العيّاش تعليماته لأخيه محمود بنصب كمين في منطقة عين البوجمعة على طريق دير الزور الرقة حيث يخترق الطريق العام في هذا المكان وادياً عميقاً جداً وعليه جسر حجري ضيق، وهو ممر إجباري للذهاب من دير الزور إلى حلب وبالعكس.

    وعندما وصلت السيارة العسكرية هجم الثوار عليها وألقوا القبض على الضباط واقتادوهم مع سيارتهم بعد أن غنموا أسلحتهم إلى مكان جنوب مكان الحادثة في البادية يسمى "العكيصية"، وألقوا بهم مع سائقهم في أحد الآبار المهجورة حيث لفظوا أنفاسهم الأخيرة، وكان ذلك في مطلع شهر حزيران عام 1925 ثم انسحبوا إلى شواطئ الفرات حيث الغابات والجزر النهرية.

    جن جنون الفرنسيين بفقدان الاتصال بضباطهم وبدأت حملة كبيرة اشتركت بها الطائرات الفرنسية للبحث عنهم، وعندما عثروا على جثثهم واستدلوا من مخبريهم عن أسماء الثوار، تحركت قوة عسكرية كبيرة اشتركت فيها المدافع والطائرات، وطوقت عشيرة البوسرايا، وقامت طائرات فرنسية بقصف منازل العشيرة قصفاً مدمراً، وتهدمت البيوت على رؤوس الأطفال والنساء واشتعلت النيران في المزروعات والبيادر، وهلكت الماشية فكان قصفاً مرعباً ومدمراً والخسائر البشرية والمادية جسيمة، كل ذلك من أجل الضغط على الأهالي لتسليم الثوار، وقد سقط نتيجة لهذا القصف بعض الشهداء ومنهم،"حنش الموسى العاني"، "علي النجرس"، وامرأة كانت حاملاً، ومن الجرحى العشرات الذين أصيبوا بالرصاص وبشظايا قنابل الطائرات.

    وعندما اقتنع الفرنسيون بأن القصف لا يجدي لجأوا إلى وسيلة دنيئة فيها الكثير من الخسة والنذالة حيث هددوا باعتقال نساء الثوار وأمهاتهم وأخواتهم حتى يسلَم الثوار أنفسهم للفرنسيين، وعندما وصل الخبر إلى الثوار وقع عليهم كالصاعقة، إلا أن شرف العربي تهون دونه الأرواح، فخرجوا من مخابئهم وسلموا أنفسهم وهم مرفوعي الرأس فسلمت العذارى والنساء من الغدر المبيت.

    جرت محاكمة الثوار في مدينة حلب وأصدر المفوض السامي الفرنسي في بيروت موريس بول ساراي قراراً برقم 49 اس/ 5 آب 1925 بنفي جميع أفراد أسرة عياش الحاج إلى مدينة جبلة وحكم على محمود العيّاش مع اثنا عشر من رفاقه بالإعدام وتم تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص في 15 ايلول 1925 في مدينة حلب، كما حكم على محمد العيّاش بالسجن لمدة 20 عاماً في جزيرة أرواد في محافظة طرطوس، وإمعاناً بالتشفي والانتقام اقدمت السلطات الفرنسية على اغتيال المجاهد عياش الحاج عام 1926 ودفن في جبلة في مقبرة جامع السلطان إبراهيم الأدهم.

المصدر: wikipedia.org