اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ البدايات المبكرة للمسيحية كانت النساء من الأعضاء المهمين في الحياة العامة، على الرغم من أن البعض شكى من تجاهل الكثير من نصوص العهد الجديد والمتعلقة بعمل المرأة. لكن البعض الآخر يرى بأن "كنيسة الرجل" ما هي إلا مبدأ مستقى من نصوص العهد الجديد وتفاسيره، وهو الذي كتب جميع أسفاره "رجال". مؤخراً، بدأ العلماء بأبحاث موسّعة لدراسة اللوحات الجدارية والفسيفساء والنقوش التي تعود إلى تلك الفترة من أجل التعرف على الدور الذي لعبته المرأة في الكنيسة الأولى.
يرى المؤرخ جيفي بلايني أن النصوص المسيحية الأولى تشير إلى مختلف الأنشطة التي مارستها النساء في ظل الكنيسة الأولى. إحداهن امرأة تدعى "سانت بريسكلا، والتي كانت مسؤولة عن التبشير في روما، كما ساعدت في تأسيس المجتمع المسيحي في كورنثوس. سافرت مع زوجها والقديس بولس بهدف التبشير، ودرست اليهودية على يد العلّامة أبلوس تعد مع أربعة نساء أخريات من قيصيرية في فلسطين من الرسل والأنبياء، كما استضفن القديس بولس في بيتهن، وذلك بحسب رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبس.
منذ بواكير العصر الآبائي، كانت مناصب الكهنوت حكراً على الرجال في الشرق والغرب. وكتب القديس ترتليان بأنه: "لا يجوز للمرأة أن تتحدث في الكنيسة، كما لا يجوز لها التدريس، والتعميد، والمناولة، أو أن تمارس أي مهمة تناسب الرجال، أو تتقلد أي وظيفة مخصصة للرجال، وعلى أقل تقدير الوظائف الكهنوتية". (على حجاب العذارى)
وقال القديس أوريجانوس السكندري (185 - 254 م) كذلك:
حتى لو تم منح المرأة إمكانية الكهانة، لكنه لا يسمح لها التحدث بين الجموع. عندما تحدثت النبية مريم، كانت تقود جوقة (كورَس) من النساء ... لذلك (وكما يقول بولس) "لست آذن للمرأة أن تُعلم ولا تتسلط على الرجل".
في العصور المبكرة، سمحت الكنيسة الشرقية للنساء على نطاق محدود بتولي المناصب الكنسية، كالشماس.
رُسمت العديد من النساء في القرون المسيحية الأولى كقديسات، وهن اللواتي استشهدن وذهبن ضحية الاضطهاد الذي لحق بالمسيحيين في ظل الإمبراطورية الرومانية، مثل أغنيس من روما، وسانت سيسيليا، وأجاثا من صقلية وبلنديا. "قصة عشق القديستين بربتوا وفيليستي"، كتبته بيربيتوا خلال فترة سجنها المؤبد في عام 203، وهي سيرة ذاتية تروي عذابهما حتى استشهادهما. ويعتقد أن هذه القصة واحد من أقدم الوثائق التي كتبت من قبل امرأة في المسيحية المبكرة. في أواخر العصور القديمة، كانت القديسة هيلانة مسيحية وهي زوجة الإمبراطور قسطنطين، وأم الإمبراطور قسطنطين الأول. وبالمثل، كانت القديسة مونيكا مسيحية تقية وهي والدة القديس أوغسطينوس.
في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكاثوليكية، الكهنوت منوط بالمطران، والبطريرك، والبابا، وبذلك اقتصرت هذه الوظيفة على الرجال. ونهى مجمع أورانج الأول (441) رسامة النساء كشمامسة.
في الوقت الذي انتقلب به أوروبا الغربية من العصر الكلاسيكي إلى القرون الوسطى، أصبحت الذكورية ممثلة بالبابا لاعباً مركزياً في السياسة الأوربية. ازدهر التصوف والزهد، وأصبحت الأديرة والرهبنة مؤسسات تشكّل مجتمعات نسائية كاثوليكية داخل أوروبا.
مع تأسيس الرهبنة المسيحية، فُتح أمام المرأة مجالات إضافية للعمل. فمن القرن الخامس للميلاد فصاعداً أتاحت الأديرة المسيحية فرصة لبعض النساء للهرب من الزواج وتربية الأطفال، وتعلم القراءة والكتابة، ولعب دور ديني أكثر تأثيراً من السابق. وفي أواخر العصور الوسطى تمكنت بعض النساء مثل القديسة كاترين من سيينا والقديسة تريزا من أفيلا من لعب دور مركزي في تطوير أفكار لاهوتية جدلية داخل الكنيسة، كما استطاعت النساء ممارسة مهنة الطب في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. اقترحت الراهبة البلجيكية القديسة جوليانا لييج (1193-1252) إقامة عيد للاحتفال بجسد المسيح كقربان مقدس، وهو ما أصبح عيداً كبيراً في جميع أنحاء العالم المسيحي. في حركة الفرنسيسكان في القرن الثالث عشر، لعبت النساء الملتزمات دينياً مثل القديسة كلير الأسيزي دوراً كبيراً. وفي وقت لاحق، حملت جان دارك السيف وحققت انتصارات عسكرية هامة لصالح فرنسا، وذلك قبل إلقاء القبض عليها، ومحاولة إظهارها كـ "ساحرة وزنديقة"، ومن ثم إحراقها على عمود. وأشار التحقيق البابوي في وقت لاحق بأن المحاكمة كانت غير قانونية. وتم اعتبارها بطلة فرنسية، ومع تنامي التعاطف الشعبي مع جان حتى في إنكلترا، قام البابا بندكتس الخامس بتطويبها قديسة في عام 1920.
كتب المؤرخ جيفري بلايني أن المرأة برزت في حياة الكنيسة خلال العصور الوسطى أكثر من أي وقت مضى في تاريخها، بتزامن مع إصلاحات بدأتها الكنيسة. في القرن الثالث عشر، شاعت أساطير حول البابا الأنثى جون التي تمكنت من إخفاء جنسها حتى تم افتضاح أمرها لولادتها أثناء مرورها بموكب في روما. بلايني يستشهد بالتبجيل المتزايد لكل من مريم العذراء ومريم المجدلية كدليل على ارتفاع مكانة المرأة بين المسيحيين في ذلك الوقت. فقد مُنحت مريم العذراء ألقاباً جديدة مثل والدة الإله وملكة السماء، وفي عام 863 تم تخصيص يوم لها تحت اسم "عيد السيدة العذراء، وتم اعتبار هذا العيد مساو في الأهمية لكل من عيد الفصح وعيد الميلاد. واحتفل بعيد مريم المجدلية بشكل جدي ابتداءاً من القرن الثامن، وتم تجسيدها بلوحات وأيقونات مع غيرها من النساء الذين قابلهن يسوع في حياته.
وبجانب المؤسسة اللاهوتية، كانت المؤسسة الملكية الأوربية الكبرى البديل الآخر عن الزواج وتربية الأطفال بالنسبة للنساء. ومن الملوك النساء في تلك الحقبة: أولغا والتي أصبحت أول حاكم روسي يتحول للمسيحية نحو عام 950 م. الإيطالية ماتيلدي (1046 - 1115)، خُلدت إنجازاتها العسكرية لكونها الداعم الرئيسي للبابا غريغوري السابع أثناء النزاع على الكرسي البابوي. دعمت سانت هيدفيج من سيليسيا (1174-1243) الفقراء والكنيسة في أوروبا الشرقية. أما جادويجا من بولندا فقد حكت بولندا بالاشتراك مع الكنيسة الكاثوليكية، فقد تشرفت بحمل لقب شفيعة الملكات وأوروبا الموحدة. وكانت سانت إليزابيث من المجر (1207-1231) رمزاً للمحبة المسيحية من خلال إنشائها للمستشفيات ورعايتها للفقراء من مالها الخاص. وقد اعتبر البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته Mulieris Dignitatem أن أولئك النسوة جميعاً نموذج للمرأة المسيحية.