اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كل نبوءة تولد من رحم الانتظار، من شغف الإنسان باختراق جدار الغيب، و من خوفه الدفين من المجهول . منذ القدم، صنع البشر أوهاماً تواسي قلوبهم و تفسر مصائرهم، فاختلطت الحقيقة بالأسطورة، و العقل بالرغبة، حتى صار التاريخ نفسه مسرحاً لنبوءات لم تتحقق، لكنها غيرت مسار الوعي . غير أن أخطر النبوءات ليست تلك التي كُذِّبت بالزمن، بل تلك التي لم تُمنح فرصة الحدوث أصلاً؛ النبوءة التي ظلت عالقة في الفراغ، تائهة بين الخيال و الحقيقة، كجرس لم يُقرع، كقدر لم يجرؤ على أن يصير واقعاً . هذا الكتاب ليس محاولة لفك شيفرة المستقبل، و لا هو ادعاء بامتلاك الحقيقة . إنه رحلة في جوهر الإنسان الذي يتشبث بالوعود المجهولة أكثر مما يتشبث بالواقع الملموس . "النبوءة التي لم تحدث أبداً" هي مرآة تعكس عبث انتظارنا، و إيماننا بما قد لا يأتي، بل و قد لا يكون موجوداً أصلاً . فما الذي يعنيه أن نؤمن بما لم يحدث ؟ و هل يملك العدم أن يخلق فينا يقيناً أعمق من الوجود ؟