English  

كتب المهام غير القضائية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المهام غير القضائيَّة (معلومة)


كان قاضي القضاة مُقرَّبًا من الخلفاء، لذلك التجأ إليه أصحاب الحاجات ليتوسَّط لهم عند الخليفة أو الوزير، مما يدل على المكانة التي وصل إليها والتي جعلته يُرافق موكب الحج، فكثرت المهام غير القضائيَّة التي كانت توكل إليه، مثل التدريس والخِطابة والنظر في الجوامع ووِكالة بيت المال ومشيخة الشيوخ، حتى وصل به الأمر أحيانًا إلى تقلّد الوزارة.

  • التوسط عند الخليفة أو الوزير: كان قاضي القضاة يتقلَّد أعلى منصب قضائي، مما جعله مُقرَّبًا من الخليفة وذوي السُلطة والنفوذ، وهذا ما دفع بأصحاب الحاجات للالتجاء إليه عساه يتوسَّط لهم في بعض الحاجات، أو إنقاذ محكومٍ من السجن والإعدام. وقد ذاعت شهرة قاضي القضاة المعتزلي أحمد بن أبي دؤاد في إنقاذ المحكومين من السجن والقتل، فأنقذ أبي دلق القاسم بن عيسى العجلي من القتل على يد الأفشين، وشفع عند الخليفة المعتصم بالله الذي قبض على أموال وضياع خالد بن يزيد وأراد معاقبته وتعذيبه فأنقذه منه، كما شفع عند الخليفة الواثق في رجل من اليمامة، وفي بعض العمَّال والكتَّاب الذين سجنهم الوزير محمد بن عبد الملك فأنقذهم من السجن.
  • مُرافقة موكب الحج: كانت تولى أحيانًا إلى قاضي القضاة، إمارة الحج، ففي سنة 412هـ الموافقة لسنة 1021م، تولَّى قاضي القضاة أبو محمد الناصحي إمارة الحج وسار الناس بصحبته.
  • التدريس والخِطابة والنظر في الجوامع ومشيخة الشيوخ: تكثر المهام الأخرى التي كانت توكل إلى قاضي القضاة، وأهمها التدريس والخِطابة والنظر في الجوامع ومشيخة الشيوخ. ففي بغداد درَّس قاضي القضاة قطب الدين "الأحوس" بالمدرسة المستنصريَّة وغيرها من مدارس بغداد. وعندما يقوم قاضي القضاة بالتدريس، يحضر عنده القضاة والأمراء والأعيان والفضلاء.
  • دار الضرب والأسوار ووِكالة بيت المال: أحيانًا كان يوكل إلى قاضي القضاة أمر دار الضرب والأسوار أو وِكالة بيت المال. ففي دمشق، فُوِّض إلى قاضي القضاة كمال الدين الشهرزوري النظر في الجامع ودار الضرب والأسوار. وتولَّى قاضي القضاة تقي الدين محمد الشافعي وكذلك شهاب الدين الشافعي التدريس ووِكالة بيت المال.
  • الجهاد في سبيل الله: رغم أنَّ الخليفة هو الذي يدعو للجهاد في سبيل الله، فقد كان قاضي القضاة يُساعد في هذا الأمر عن طريق الخِطبة في الجوامع حيث يدعو الناس للجهاد. فعندما جاء الخبر إلى دمشق بأنَّ مراكب العدو تقترب من ساحل بيروت سنة 767هـ الموافقة لسنة 1365م، خطب قاضي القضاة تاج الدين الشافعي بالناس يوم الجمعة كعادته، وحرَّض الناس على الجهاد، وألبس جماعة من غلمانه اللأمة والخِوَذ، وعزم المسير مع الناس. ولم يكتفِ قاضي القضاة بذلك، بل كان أحيانًا يُشارك بنفسه في الجهاد في سبيل الله، كما فعل قاضي القضاة حسام الدين الرَّازي الحنفي عندما اشترك مع السلطان المملوكي في القتال ضد التتر في وادي الخزندار عند وادي سلميَّة بالقرب من حمص سنة 698هـ الموافقة لسنة 1298م.
  • مُلازمة الخليفة: هذه المهام جعلت قاضي القضاة مُقرَّبًا جدًّا من الخلفاء، فيُسمَّى أحيانًا "قاضي الخليفة"، ويستعين به الخليفة في الأمور الخاصَّة به، فيخرج معه في أسفاره. كما كان الخليفة يصطحب معه قاضي القضاة أثناء المواكب. وهكذا كان قاضي القضاة الإمام أبو يوسف يُلازم هارون الرشيد في تجواله، وقاضي القضاة علي بن ظبيان يخرج مع الرشيد أيضًا في أسفاره، فكان معه في خراسان عندما توفي سنة 192هـ الموافقة لسنة 807م. وبلغ من درجة تقرّب بعض قضاة القضاة أنّه عند وفاة أحدهم كان السلطان أو الخليفة أحيانًا، ونائب السلطنة والقضاة والأعيان يصلون عليه ويسيرون في جنازته. وهذا كله يدل على المكانة التي توصَّل إليها قاضي القضاة لدى الخلفاء سواء في بغداد أو مصر أو دمشق، هذه المكانة التي جعلت الخليفة الراضي يحزن حزنًا شديدًا على وفاة قاضي قضاته أبي الحسين عمر ويبكي عليه، حتى مات بعده بفترة قصيرة. كما جعلت الحاكم بأمر الله الفاطمي يقف على دفن قاضي قضاته محمد بن النعمان في القاهرة سنة 389هـ الموافقة لسنة 999م.
المصدر: wikipedia.org