اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
و هو الطريق، الذي يختاره الباحث في تجميع معلوماته، وبياناته العلمية، في دراسة الموضوع، والذي يسلكه في التحليل والتفسير، وتبيان الحقائق. ولأن هذا المنهج موضوعه الواسع هو التاريخ، يكون المنهج هو الطريق، الذي يربط بين الحاضر والماضي والمتوقع. إنه المنهج الاستقصائي في الدراسات العلمية، والاجتماعية، والإنسانية ؛ أي : أنه لم يقتصر على الدراسات التاريخية كعلم التاريخ فحسب؛ بل أهميته تسع دراسة كل العلوم، ولكن لماذا أطلق عليه المنهج التاريخي؟ إن ذلك لا يعني ارتباطه بالدراسات التاريخية (علم التاريخ) كما يعتقد بعضهم؛ بل لوضوحه في التاريخ العام، الذي يعد علم التاريخ جزءا منه، ما جعله يرتبط بكل العلوم، وجعل العلوم، بمختلف تخصصاتها، تسلك طريقه في التعرف العلمي. ولذلك يكون المنهج التاريخي هو الطريق العلمي المتفحص، الذي يتبعه الباحث، أو يسلکه بنور التاريخ، والاهتداء به إلى غايات المعرفة العلمية (عقیل : 1999م: 58).
ولعل من أهم النتائج، التي حصلنا عليها من جراء ظهور المنهج التاريخي في حقل الدراسات الدينية، ظهور ما تعارفنا على تسميته (تاريخ الأديان) الذي هو جزء مهم من علم الأديان.
يعود (تاريخ الأديان) و (مقارنة الأديان) إلى بدايات القرن التاسع عشر، بعد أن بدأت النزعة المادية في الفكر ، وبعد سيادة الفكر الوضعي، فمنذ أوغست كونت، وفيورباخ، وصولا إلى نظريات تشارلز داروین التطورية في (أصل الأنواع)، ثم إلى نظرية هربرت سبنسر في التطور الخطي الأحادي للتاريخ، ثم نظریات ماركس في المادية التاريخية والتطور الجدلي، كل هذه سوف تلقي بظلالها على تاريخ الأديان، وستظهر لنا معالجات علمية جديدة.
تطور علم التاريخ في القرن التاسع عشر تطورا نوعيا، بفضل ظهور وتوسع علم الآثار ، وكان علم الآثار (Archeology) جزء من علم الإنسان (Anthropology)، الذي كان انقسم إلى أربعة فروع أساسية هي:
وكان هناك اهتمام وعناية بالآثار في الماضي، لكن علم الآثار بدأ بالتكون بعد عصر النهضة، من خلال مجموعة من العلماء، منهم: نيقولا كلودي دي بريك (1580-1637م)، و جان سبون (1847-1737م)، وجوزيف دي بوشام، والسير هنری کریزوك رولنسون، وبول أميل بوتا، وشامبليون، ولودفیخ بوخارت، وسير هنري لا يارد، وعشرات غيرهم.
وقد أصبح علم الآثار أساسا علميا للتاريخ، وأصبح علم التاريخ، بفضله، قائما على أساس الآثار المادية المكتشفة.
ويؤدي علم الآثار دورا رئيسا في ظهور (علم الأديان)، فقد أخضع تاريخ الأديان، ونصوصها، وآثارها، للبحث العلمي، وكشف عن الزمن الحقيقي لتلك النصوص والآثار، ويكون بذلك، قد أماط اللثام عن (التاريخ المقدس)، الذي كانت تحتمي به تلك الأديان، لقد انكشف غموض الكثير من آثار تلك الأديان، وأخضع للنظر العلمي عن طريق علم الآثار.
أصبح اليوم - علم الآثار - علما مستقلا، واقترب كثيرا من مختبرات الفيزياء، والكيمياء، ومختبرات الكتابة واللغة، وهو ما بدأ ينعكس إيجابا على علوم الأديان، والتاريخ، والإنسان بشكل خاص.
لم يعد علم الآثار میدانا لتكوين الأفكار والمعرفة عن الأديان، والتاريخ، والإنسان؛ بل أصبح علما مختبريا ، يقدم خدماته بحيادية كاملة لهذه العلوم الإنسانية.
لا شك في أن علم الآثار الديني بدأ مع الحملات الآثارية، التي نزحت نحو الأراضي المقدسة بعد عصر النهضة بشكل خاص.