English  

كتب الملك

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المُلك (معلومة)


الوصول إلى العرش

وقد رحل تشارلز عن عالمنا في عام 1685، بعد اعتناقه الكاثوليكية على فراش الموت. ولأنه لم ينجب أطفالًا شرعيين، خلف جيمس الثاني شقيقه تشارلز، الذي حكم إنجلترا، وأيرلندا، كما حكم اسكتلندا تحت اسم الملك "جيمس السابع". وكانت هناك معارضة أولية قليلة لخلافته، كما كانت هناك تقارير كثيرة عن ابتهاج عام من الشعب بخلافته المنظمة. وأراد جيمس المضى قدمًا بسرعة إلى التتويج، فتم تتويجه مع زوجته في كنيسة وستمنستر في 23أبريل 1685. وكان البرلمان الجديد، الذي إجْتَمَع في مايو 1685- الذي اِكْتَسَبَ اسم البرلمان المخلص- خاضعًا في البداية لجيمس، وأصْدَر المَلك الجديد أمرًا؛ بإنه سيتم مسامحة معظم المستبعدين السابقين، إذا أذْعَنوا لِحكمه. وواصل معظم ضباط تشارلز تَبَوّؤ مناصبهم، ويستثنى من ذلك ارتقاء منصب زوج شقيقة الملك جيمس- روتشستر- الإيرل من كلارندون، وخفض رتبة هاليفاكس. وقد ضمن البرلمان للمَلك جيمس دخلًا؛ ليحيا حياة كريمة، - بما في ذلك جميع عائدات حمولات السفن (الرسم الطني)، والوزن بالرطل، والرسوم الجمركية. وقد عمل الملك جيمس بجد أكثر من أخيه، ولكنه كان أقل استعدادًا لتقديم أي تنازلات، عندما اختلف مستشاريه في الرأي.

إنْتِفاضَتين

المقال الرئيسى: تمرد دوق مونماوث

بعد أن أصبح مَلكًا بفترة وجيزة، واجه جيمس تمردًا في جنوب إنجلترا بقيادة دوق مونموث- ابن أخيه- ، وتمردًا آخر في اسكتلندا تحت قيادة أرشيبالد كامبل- إيرل من أرجيل. وبدأت حملات أرجيل، ومونماوث- على حد سواء- من هولندا؛ أهمل وليام الثالث من أورانج- ابن شقيق جيمس، وصهره- في اعتقالهم، أو وضع حد، لجهود تجنيدهم. وقد أبحر أرجيل إلى اسكتلندا، وعند وصوله هناك، أثار مشاعر المجندين بشكل رئيسي من بين عشيرته- الكمببليين. وقد تم هزيمة المتمردين بسرعة، بالإضافة إلى اعتقال أرجيل نفسه في إنشينان في 18 يونيو. 1685 وعقب وصوله مع أقل من ثلاثمائة رجل، ولعدم قدرته على إقناع المزيد من الرجال؛ لكى يتوافدوا تحت قيادته، فلم يشكل أرجيل أبدًا أي تهديد حقيقي للملك جيمس. وتم القبض على أرجيل، ونقله إلى السجن في إدنبرة. ولم تبدأ أية محاكمة جديدة؛ حيث تمت محاكمة أرجيل في وقت سابق، وتم الحكم عليه بالإعدام. وصدق جلالة المَلك على الحكم بالإعدام المُسبق، وأمر بأن يتم تنفيذه في غضون ثلاثة أيام من تلقٍ هذا التصديق.

وتم تنسيق ما بين تمرد مونماوث مع تمرد أرجيل، ولكن كان تمرد مونماوث أكثر خطرًا بالنسبة للملك جيمس؛ فقد أعلن دوق مونماوث نفسه مَلكًا في لايم ريجيس في يوم 11 يونيو. وحاول مونماوث إثارة مشاعر المجندين؛ ليؤيدوه، ولكنه لم يتمكن من جمع ما يكفى من المتمردين؛ لهزيمة حتى الجيش الدائم الصغير العدد للملك جيمس. وهاجم متمردى مونماوث قُوات الملك ليلًا- في محاولة مفاجئة-، ولكنه تم هزيمته في معركة سيدج مور. واستطاعت بسرعة قوات الملك- تحت قيادة فيفرشام، وتشرشل- تفريق شمل المتمردين غير المستعدين. وتم اعتقال مونماوث، وإِعْدامه في برج لندن في 15 يوليو. وأدَان قضاة المَلك -ومن أبرزهم: جورج جيفريز- العديد من المتمردين، وحكم عليهم بالنفى، والعبودية المُلزمة في جُزر الهند الغربية عقب سلسلة من المحاكمات، التي عرفت باسم محكمة الجنايات الدامية. وتم إعدام نحو 250 فردًا من الثوار. وأرْهَب جيفريز الشهود، وهيئة المحلفين، ولعن ضحاياه، وشمت فيهم، وأعْلَن القاضى المتهم مذنبًا- مستفيدًا من "الشك يفسر لصالح المتهم"-، إلا إذا تم دفع رشوة كبيرة. وقد بذل المَلك جيمس الجهد؛ للتحقق من الوحشية، ولكنه رفع رُتبة جيفريز- في وقت لاحق إلى طبقة النبلاء، وجعله السيد المستشار في 6 سبتمبر 1686. وفي حين تم هزيمة كل من الانتفاضتين بسهولة ، فإنها زادت من صعوبة إتخاذ الملك جيمس أي قرار ضد أعدائه، وزادت من شكوكه إتّجاه الهولنديين.

الحرية الدينية، والإطاحة بالسُلطة

سعى جيمس بأن يكون في مأمن بتكوين جيش نظامي على نطاق موسع؛ وذلك لحماية نفسه من المزيد من الثورات. وقد تسبب ذلك في ذعر رعاياه، ليس فقط بسبب المتاعب، التي تسبب بها الجنود في المدن، ولكنه يعزى أيضًإلى تناقضه مع التقليد الإنجليزي بالإِبْقاء على جيش مهني نظامي في وقت السلم. واستخدم جيمس قوة العفو من القانون- التي أثارت رعب البرلمان-؛ للسماح لالروم الكاثوليك بقيادة عدة كتائب دون الحاجة إلى حلف اليمين، الذي نص عليها القانون. وعندما اِعْتَرَضَ البرلمان- الداعم للملك جيمس في وقت سابق- على هذه التدابير، أمر جيمس بتأجيل انعقاد البرلمان في نوفمبر لعام 1685، وأَلَا يجتمع مرة أخرى في عهده. وفي بداية عام1686، تم العثور على مستندين- وهما مكتوبان بخط اليد- في الصندوق المحكم إغْلاقه للملك السابق تشارلز الثاني، وأيضًا في خزانته، مصرحًا فيها بالحجج، التي تجعل المذهب الكاثوليكي يفوق المذهب البروتستانتي. وقد قام الملك جيمس بنشر هذه المستندات مع بيان وقعه بآلَة التوقيع الآلَى ، ومتحديًا رئيس أساقفة كانتربري، وكافة كراسى الأُسْقُفِيَّة الإنجيلية- مشيرًا إلى الأساقفة، الذين يتقلدون هذا المنصب؛ لدحض حجج تشارلز: "إسمحوا لى أن يكون الجواب رصينًا، ولكن في نفس الوقت بأسلوب مهذب، وربما يكون له تأثير- الذي ترغب فيه أكثر– لإرْجاعي إلى حضن كنيستك المذهب الإنجيلي. وقد رفض رئيس الأساقفة ذلك على خلفية إجلاله للملك الراحل.

دعا جيمس لإِلْغاء قوانين العقوبات في الممالك الثلاثة، ولكن في السنوات الأولى من حكمه، رفض السماح لهؤلاء المنشقين- الذين لم يُقدموا التماسًا للإعفاء عنهم- للحصول عليها. وأرسل جيمس خطابًا إلى البرلمان الاسكتلندىي- عقب إفْتِتاحه مباشرة في عام 1685- معلنًا رغبته في سن قوانين عقوبات جديدة ضد المشيخية المقاومة لحكمه، وكذلك عبر عن أسفه؛ لعدم وجوده شخصيًا- هناك-؛ لتعزيز هذا القانون. وردًا على ذلك الخطاب، مرر البرلمان قانونًا مصرحًا فيه: "أى من يلقٍ خطابًا دينيًا في جمعية سرية تحت سقف، أو من يحضر- إما خطيبًا، أو مستمعًا- جمعية سرية في الهواء الطلق، سيعاقب بالقتل، ومصادرة الممتلكات. " وفي مارس 1686، بعث جيمس خطابًا إلى المجلس الملكي الخاص الإسكتلندي داعيًا للتسامح مع الكاثوليك، إلاّ أن إضْطِهاد المعاهدين المشيخيين استمر. ودعاهم إلى لندن، وذلك عندما رفضوا الإِذْعان لرغباته. وأوضح أعضاء المجلس الاستشاري الملكي بأنهم سيمنحون الإعْفاء للكاثوليك فقط، إذا تم تقديم إعْفاء مماثل للمعاهدين، وكذلك إذا وعد جيمس بعدم القيام يأية محاولة من شأنها أن تضر بالدين البروتستانتي. ووافق جيمس على درجة من الإعْفاء للكنيسة المشيخية- ولكن ليس على قدر التسامح الكامل، الذي أَرَادَه للكاثوليك- معلنًا أن الدين البروتستانتي دينًا زائفًا، وإنه لن يَعد بعدم المساس بدين زائف.

وسمح الملك جيمس للكاثوليك بشغل أعلى المناصب في الممالك الثلاثة. واستقبل- في بلاطه الملكي- فرديناندو من أدا- السفير البابوي-، أول ممثل من روما إلى لندن، منذ عهد الملكة ماري الأولى. ويعد إدوارد بيترى– كاهن الاعتراف اليسوعي – طبقًا للعقيدة المسيحية - دافعًا خاصًا في إثَارَة غضب البروتستانت. وعندما بدأ إيرل سندرلاند- وزير خارجية المَلك- باستبدال أصحاب المكاتب في المحكمة بذوى الخلفية الكاثوليكية- المفضلين عند المَلك-، بدأ جيمس يفقد ثقة العديد من مؤيديه، الذين يتبعون المذهب الإنجيلي. واِمْتَدَّ تطهير سندرلاند من أصحاب المناصب إلى أزواج أَشِقَّاء الملك الإنجيلين، وكذلك مؤيديهم. ولا تتعدى نسبة الكاثوليك واحدًا على خمسين من السكان (الإنجليز). وفي مايو 1686، سعى جيمس للحصول على حكم من المحاكم بموجب القانون العام الإنجليزي، الذي أيد بأن سلطته لإطَاحَةٌ بِـالقوانين الصادرة عن البرلمان قانونية. وقام بطرد القضاة، الذين اختلفوا معه بشأن هذه المسألة، وكذلك هينج فينش- النائب العام. وقد أكدت قضية جودن ضد هيلزالإطاحة بالعرش- بتأكيد من أحد عشر من أصل إثنا عشر قاضيًا- في حكم جودن؛ لصالح الاستغناء عن العرش.

وفي عام 1687، أصدر جيمس إعلان التسامح- المعروف أيضًا باسم إعلان لحرية العقيدة- ، الذي يستخدم قوة الاستغناء؛ لإلغاء تأثير القوانين، التي تعاقب الكاثوليك، والبروتستانت المنشقين. وحاول كسب التأييد لسياسته المتسامحة؛ بإعطاء جولة لإلقاء خطابًا في غرب إنجلترا في فصل الصيف في عام 1687. وبوصفه جزء من هذه الجولة، ألْقَى خطابًا في تشيستر، حيث صرح قائلًا: "لنفترض... إن هناك قانونًا يأمر بوضع كل السُود في السجون، فسيكون ذلك غير منطقي، وليس هناك أي سبب وَجِيه للشجار مع رجال آخرين؛ لكونهم ذوى آراء دينية مختلفة، وعلى سبيل المثال: افتعال الشجار؛ بسبب الاختلاف في لون البَشرة". وفي الوقت نفسه، وَفر الملك جيمس تسامحًا بشكل جزئي في اسكتلندا، وذلك باستخدام سلطة الاستغناء لإِغَاثَة الكاثوليك، والإِغَاثَة بشكل جزئي للكنيسة المشيخية.

وفي عام 1688، أمر جيمس بقراءة الإعْلان على كل منابر الكنيسة الإنجيلية، بالإضافة إلى تنفير الأساقفة الإنجيليين ضد المحافظ الكاثوليكي في كنيستهم. وعلى الرغم من إظهار الإعْلان بعض الفضل للكاثوليك، والمنشقين، فترك الكنيسة المعمول بها بوصفها الديانة الرسمية للدولة- الحليف التقليدي للنظام الملكي- في موقف صعب؛ حيث تضطر إلى التآكل التدريجى لامتيازاتها الخاصة. وقد أَوْقَدَ جيمس نار المزيد من المعارضة؛ حيث قام بمحاولة للحد من احتكار الإنجيليين على التعليم. وفي جامعة أكسفورد، أسَاء جيمس للإنجيليين من خلال السماح للكاثوليك بشغل المناصب الهامة في كنيسة المسيح(كريست تشرش)، وجامعة كولدج- وهما اثنين من أكبر الكليات في جامعة أكسفورد. بالإضافة إلى ذلك، حاول جيمس أيضًا إجْبار التابعين البروتستانت من كلية المجدلية؛ لانتخاب أنتونى فارمر- وهو رجل ذو سمعة سيئة؛ حيث يعتقد الناس إنه اعتنق الكاثوليكية سرًا- بصفته رئيسهم، وذلك عندما رحل البروتستانتى– الذي شغل الوظيفة قبله-، ويعد ذلك انتهاك لحق الزملاء في انتخاب مرشح يختارونه بأنفسهم.

وفي عام 1687، استعد جيمس لدمج البرلمان مع أنصاره؛ بحيث يتم إلغاء مرسوم الاختبار، وقوانين العقوبات. واقتنع جيمس بحديث المنشقين بإنهم من أنصاره، وحتى يتم الاستغناء عن الاعتماد على المحافظين، والإنجيليين. وشرع جيمس في تطهير- بالجُملة- من يتقلدون مناصب، والتخلص ممن يعارضون خطة جيمس؛ فقام بتعيين أمراء مجلس لوردات جدد برتبة مُلازم، وإعادة بناء الشركات، التي تحكم المدن، وكسوة الشركات. وفي أكتوبر، أعطى جيمس أوامر للإمراء الجدد برتبة مُلازم وفي كافة المحافظات؛ لتوفير ثلاثة مستويات من الأسئلة لجميع أعضاء لجنة السلام: هل توافق اللجنة على إلغاء مرسوم الاختبار، وقوانين العقوبات؟، وهل تساعد المرشحين، الذين سوف يفعلون ذلك "إلغاء القانون"؟، وهل يقبلوا إعلان التسامح؟ وفي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1688، طرح مئات من الأمراء تلك الأسئلة الثلاثة، الذين تم إرسالهم بإجابات معادية، وتم رفض هذة الأسئلة. وقام الوكلاء- المعروفين باسم المنظمين- بتطهير الشركات، الذين تم منحهم سُلطات تقديرية واسعة؛ في محاولة لخلق آلة انتخابية ملكية دائمة. وكان معظم المنظمين معمدانيين، ويعد المسؤولون الجدد عن البلدة– الذين تم التُوصية بهم- من الكويكرز، والمعمدانيين، والإبرشي، والمشيخية، والكاثوليك، وكذلك الإنجيليين. وأخيرًا، في 24 أغسطس 1688، أمر جيمس بأن تطرح القضية للتصويت؛ لإجراء الانتِخابات العامة. وعندما علم جيمس في سبتمبر بقدوم وليام الثالث من أورانج، وإنه أوْشَك على الهبوط في إنجلترا، أمر بأن يتم سحب الاستفتاء، وكتب بعد ذلك إلى مجلس اللوردات الأمراء برتبة مُلازم بالاستفسار بشأن مزاعم انتهاكات، التي تم ارتكابها خلال تطبيق اللوائح، والاستعداد للانتخابات؛ كجزء من التنازلات، التي قام بها جيمس؛ لكسب التأييد الشعبي.

المصدر: wikipedia.org