اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُشكّل المسيحية في الأردن ثاني أكثر الديانات انتشاراً بين السكان بعد الإسلام، والمسيحيون الأردنيون هم من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم. حيث انتشروا في الأردن في بدايات القرن الأول الميلادي. وفقًا لبي بي سي تتراوح أعداد مسيحيي الأردن من 174,000 إلى 390,000 نسمة، أو 3-6% من عدد سكانها البالغ حوالي 8.5 مليون، مقارنة بحوالي 20% في عام 1930. يرجع هذا الانخفاض إلى حد كبير إلى انخفاض معدلات المواليد المسيحيين مقارنة مع المسلمين، وإلى تدفق قوي من المهاجرين المسلمين من الدول المجاورة. بالإضافة إلى هجرة المسيحيين العالية مقارنة بالمسلمين، حيث عزى البعض ذلك إلى التسهيلات المقدمة من بعض السفارات الغربية لبعض مسيحيي الشرق. في حين تعزو وزارة الثقافة الأردنية ذلك إلى المستوى العلمي والاقتصادي والتعليمي العالي عند المسيحيين.
المسيحيون مندمجون بشكل استثنائي في المجتمع الأردني، وهناك حالة تعايش وتآخٍ تربط المواطنين الأردنيين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين في عادات وتقاليد متشابهة. حريتهم الدينية وإقامة شعائرهم في الكنائس مصونة، وتمارس بحرية تامة في أجواء أمن واستقرار، كما أن حقوقهم السياسية مكفولة في الدستور الأردني كمواطنين أردنيين. ويخصص للمسيحيين 9 مقاعد من أصل 130 مقعدا في البرلمان الأردني، كما أن لهم حضوراً فاعلاً في المجتمع، ولهم مؤسسات ومدارس دينية خاصة. وقد برز عدد وافر من الشخصيات المسيحية على الصعيد العسكري والاقتصادي والثقافي والاجتماعي. وبحسب المعطيات الحكومية يمتلك المسيحيون الأردنيون كفاءات ومؤهلات عالية، ومستوى علمي واقتصادي وتعليمي عالي.
يعتبر الأردن الدولة العربية الوحيدة التي زارها ثلاثة بابوات كاثوليك هم بولس السادس ويوحنا بولس الثاني وبندكت السادس عشر، ولا قيود على إنشاء الكنائس أو المؤسسات الكنسية في البلاد.
المسيحيون الأردنيون هم من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم. والأغلبية كانت دائمًا من أتباع الأرثوذكسية والمنتمين إلى البطريركية الأرثودكسية في القدس والتي تأسست أثناء حياة يسوع حسب التقاليد الأرثوذكسيَّة. وينحدر الكثير من مسيحيي الأردن من الغساسنة والقبائل العربية القديمة مثل لخم. يذكر العهد الجديد صراحة وجود عرب في القدس حين حلّ الروح القدس على التلاميذ الاثني عشر، وذكر القديس بولس في رسالته إلى غلاطية أنه أقام في "بلاد العرب" مبشرًا قسطًا من الزمن، وأغلب الظنّ أن "بلاد العرب" التي قصدها هي "الولاية العربية" التي تشمل حاليًا الأردن وحوران وسائر جنوب سوريا، وكانت عاصمتها بصرى الشام. فيستنتج إذن، بناءً على العهد الجديد دخول المسيحية الباكر بين العرب، يضاف إلى ذلك ما رواه الطبري وأبو الفداء والمقريزي وابن خلدون والمسعودي مجتمعين، بأن تلامذة المسيح هم من انتشروا في الجزيرة العربية مبشرين بالدين، ومنهم على وجه الخصوص متى وبرثلماوس وتداوس، وقبلاً كان مؤرخون سريان ويونان قد عدّوا العرب "ضمن الشعوب المتنصرة" ومنهم أوسابيوس القيصري وأرنوبيوس من القرن الثالث وثيودوريطس من القرن الخامس.
من المعروف أن إدراة الأردن تحت الحكم الروماني كانت خاضعة لقبيلة قضاعة، ومن الثابت أن هذه القبيلة قد اعتنقت المسيحية منذ عهد الملك مالك بن فهم كما ذكر اليعقوبي، وبعد أن زالت سلطة بني قضاعة تلاهم بني سليح وهم أيضًا من "نصارى العرب" كما صرّح المسعودي في «مروج الذهب» وأخيرًا حكم تلك المناطق قبيلة غسان الذين أثبت كونهم مسيحيين المسعودي في «مروج الذهب» وابن رسته في «الأخلاق النفيسة» وأبو الفداء والنويري وغيرهم،
وهناك أبيات شعر للنابغة الذبياني يشيد فيها بملوك غسان مهنئًا إياهم بعيد الشعانين، وأوسابيوس القيصري في القرن الثالث يقول أن أغلب سكان "جنوبي بلاد الشام" من العرب من المسيحيين مع اختلاط بيهود وبعض البطون التي حافظت على الوثنية. وفي البلقاء وغور الأردن كانت البلاد خاضعة لحكم الضعاجمة الذين اعتنقوا المسيحية خلال عهد داود بن الهبولة أواخر القرن الثاني، وبالقرب منهم كان الأنباط بدورهم مسيحيين وقد احتفظوا بدينهم حتى بعد ظهور الإسلام كما أثبت ياقوت الحموي وقال بديع الزمان الهمذاني. يمكن الاستدلال على قوة المسيحية العربية من كثرة الأديرة وانتشارها وقد ظلّ بعضها قائمًا حتى القرن العاشر واهتمّ ياقوت الحموي بجمعها فذكر دير يوب ودير بونا ودير سعد في الأردن.
ساهم المسيحيون العرب في الفتح الإسلامي بشكل فاعل، سواءً ضد الفرس أو ضد البيزنطيين، يمكن أن يذكر في هذا الصدد أبو زيد الطائي المسيحي الذي قاتل الفرس في معركة الجسر "حميّة للعرب"، ومعركة البويب حين قامت فرق من قبيلتي تغلب ونمر بزعامة أنس بن هلال النميري بالقتال إلى جانب المسلمين ضد الفرس، وحصل هذا في مواقع أخرى عديدة من فتوح الشام والعراق كفتح تكريت والجزيرة الفراتية، وفي معركة فحل في الأردن حين انسحبت لخم وجذام وغسان من معسكر الروم إلى معسكر المسلمين، ويجب أن يستثنى من ذلك معركة أليس حين تحالفت قبيلة عجل العربية المسيحية وكذلك قبيلة تيم اللات مع الفرس، وأمر خالد بن الوليد بأن يقتل جميع الأسرى من العرب والعجم، فضربت رقابهم جميعًا بأمره وأجرى الدماء نهرًا؛ ثم ارتكب مجزرة أخرى عندما قتل الغساسنة في مرج راهط يوم عيد الفصح كما ذكر البلاذري، وتقول سعاد الصالح أنّ خالد بن الوليد كان متشددًا مع المسيحيين عكس أبو عبيدة بن الجراح الذي مثل الوسطية والليونة.
في عام 630، حارب المسيحيين ضد الجيش البيزنطي ودعموا الفتح الإسلامي خاصًة قبيلة العزيزات المسيحية وذلك في معركة مؤتة في الكرك؛ واستقبل المسيحيّون في بلاد الشام المُسلمين بالترحاب بعد أن انسحب الروم من البلاد، ويرجعُ تقبّل النصارى للمُسلمين إلى عدَّة أسباب، منها الرابطة العرقيَّة والقوميَّة، فهم إمَّا سُريانٌ ساميّون مثل العرب المُسلمون، أو عربٌ من بني جلدتهم تجمعهم صلة الرحم، كما ولَّدت سياسة الإمبراطوريَّة القاضية بِفرض مذهبها على جميع الرعايا سببًا إضافيًّا جعل المسيحيّين اليعاقبة ينفرون منها، ويُفضلون الهيمنة الإسلاميَّة كونها تضمن لهم حُريَّة المُعتقد. أسس معاوية بن أبي سفيان الدولة الأموية وجعل عاصمتها دمشق، ونظراً لقرب الأردن من عاصمة الحكم الإسلامي ولتمتعها بموقع جغرافي متميز باتت على مفترق طرق الحجاج القاصدين الديار المقدسة في مكة والمدينة. وأزدهرت الحياة في الأردن، وبنيت المدن والقصور مثل قصر الحلابات وقصر الحرانة وقصر المشتى وقصر عمرة وغيرها. سمح الأمويون بالاحتفاظ بأغلب الكنائس ولم يمانعوا في ترميمها أو في بناء كنائس جديدة، ورغم أنّ بعض عهود الصلح أيام الراشدين نصّت على منع استحداث كنائس جديدة، إلا أن الأمويين لم يلتزموا بها باستثناء مرحلة عمر بن عبد العزيز وقد روى الطبري أن خالد القسري والي العراق، كان يأمر بنفسه بإنشاء البيع والكنائس، وأبو جعفر المنصور الخليفة، حذا حذوه عندما شيّد بغداد. على صعيد آخر انخرطت أعداد كبيرة من المسيحيين في صفوف الدولة، فكان الوزراء وكتبة الدواوين وأطباء البلاط ومجموعة كبيرة من الشعراء والأدباء من المسيحيين.
في بداية القرن الثاني عشر الميلادي تعرضت بلاد الشام لهجمات الحملات الصليبية الشرسة والتي ألقت الأردن في أتون نيران حرب مستعرة. خلال عهد بالدوين الأول، توسعت مملكة بيت المقدس من الناحية الجغرافية والديموغرافية على حد سواء، مع استقدام مزيد من المستوطنين اللاتينيين من أوروبا الغربية خصوصًا إثر حملة الأطفال الصليبية عام 1101 والتي جلبت معها تعزيزات للملكة؛ سيطر بالدوين الأول على غور الأردن عام 1115 وكان قد استطاع عام 1104 فتح عكا ثم بيروت عام 1110 وصيدا عام 1111 مع مساعدة من ملك النرويج سيجورد الأول بشكل خاص والمدن الدول الإيطالية بشكل عام. وتأسست جماعة فرسان القديس يوحنا الذين نذروا النذور الرهبانية وهي الفقر والطاعة والعفّة إلى جانب كونهم مقاتلين، وهدف إنشائهم الرئيسي كان أيضًا حماية قوافل الحجاج وتقديم المساعدات الغذائية والعلاجية لهم، ومن هنا جاءت تسميتهم بفرسان المستشفى أيضًا، وعلى نمطهم سار الدواية الذين تأسسوا على يد هوف البينزي عام 1118، بوصفهم "رهبانًا محاربين" كما جاء في قوانينهم الخاصة التي أعيدت صياغتها عام 1228، وكان من واجبهم حماية قوافل الحجاج التي تقصد نهر الأردن حيث عُمِد يسوع وفق العهد الجديد.
لم يتعامل جميع مسيحيي الأردن مع الصليبيين حيث يذكر أيضًا أن الكنيسة الملكية كانت أولى الكنائس "المستعربة" من ناحية اللغة الطقسية والثقافة مع حفاظ على شيء من تقليدها اليوناني - الإغريقي؛ الموارنة وقعوا في حرب أهلية أواسط القرن الثاني عشر بين مؤيد للصليبيين سكن الساحل ومعارض لهم سكن الجبال حتى اغتالوا أمير طرابلس عام 1128، ويذكر أن الموارنة قد استفادوا من الحقبة الصليبيبة بتشييد الكنائس بحرية أكبر في أماكن تواجدهم وإدخال قرع الأجراس إيذانًا بالصلاة إذ كان الفاطميون قد منعوا هذه الطقس على المسيحيين. في القدس أعاد الصليبيون ترميم وتوسعة كنيسة القيامة وعدد من الكنائس الهامة كالمهد والبشارة وجبل الزيتون ومادبا وأسسوا كنيسة مستقلة لا تزال إلى اليوم تتبع الطقس اللاتيني وتعرّف نفسها منذ إعادة تأسيسها أواسط القرن التاسع عشر بالهوية العربية، أما البطريركية الملكية في القدس فقد تضررت من قيام البطريركية اللاتينية، وعادت إليها بعد زوال مملكة بيت المقدس رعاية أغلب الأماكن المقدسة في فلسطين والأدن وفق العقائد المسيحية، وهذه البطريركية كالبطريركية الملكية الأخرى في أنطاكية، تبنت اللغة العربية في طقوسها باكرًا، وأعاد البعض ذلك للعهد الأموي ذاته.
دخلت الأراضي الأردنية تحت الحكم العثماني في أعقاب هزيمة المماليك أمام العثمانيين عام 1516 في معركة مرج دابق، وبقيت الأردن جزءًا من هذه الإمبراطورية من عام 1516 حتى عام 1918. كفلت الدولة العثمانية الحرية الدينية نظريًا وفق «نظام الملل»، حتى 1831 لم يكن هناك مساواة بين المواطنين، وكان محمد علي أول من أدخل قضية المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين وعادت الدولة عبر خط كلخانة بتبنيها عام 1839، وأعادت التأكيد على ذلك في الخط الهمايوني عام 1856؛ بكل الأحوال فإن الوظائف الإدارية والقضائية ظلت شبه محصورة بالمسلمين السنّة، واستمرت حماية الدول الأوروبية للمسيحيين، كما أن المساواة لم تشمل فعليًا مجال الخدمة العسكرية والانخراط في الجيش، إذ استمرّ غير السنّة بدفع بدل نقدي، يبلغ مجيديين سنويًا أي خمسي الليرة العثمانية الذهبية عن كل ذكر بين السادسة عشر والسبعين ثم عدلت لتصبح بين العشرين والأربعين. أما أبرز ما سقط فهو الجزية، ومنع تعييرات المسيحيين واليهود، وفي عام 1841 أصدر الباب العالي فرمانًا آخر يقضي بتجريم التمييز بين سكان سوريا العثمانية على اختلافهم. في عام 1883 تأسست على يد ماري ألفونسين "راهبات الوردية المقدسة" برفقة ثمانية فتيات أخريات. وقد تمت الموافقة على قوانين الرهبنة عام 1897 ونمت بسرعة وازداد عدد المنتسبات لها، ثم أصبحت عام 1959 رهبنة حبريّة أي تتبع مباشرة للكرسي الرسولي. جالت ماري ألفونسين في مناطق عدة ضمن مهمة التدريس والإرشاد والتمريض في الناصرة والسلط وغيرها من الأماكن في فلسطين والأردن.
بعد أن أصبحت مدينة عمان مركزًا رئيسيًا على طول خط حديد الحجاز في عام 1914، هاجرت العديد من عائلات التجار المسلمين والمسيحيين من السلط إلى المدينة. أثناء الثورة العربية الكبرى بين عام 1916 وعام 1918 قاتل المسيحيون ضد الأتراك إلى جانب المسلمين العرب. ساعد المسيحيون في بناء الأردن، ولعبوا أدوارًا قيادية في مجالات التعليم، والصحة، والتجارة، والسياحة، والزراعة، والعلوم، والثقافة، والعديد من المجالات الأخرى. في أعقاب حرب 1948 التي أفضت إلى ميلاد إسرائيل، مُسحت عن الوجود قرى مسيحية بأكلمها على يد العصابات الصهيونية وطرد أهلها أو قتلوا، وهكذا فإن كنائس اللد وبيسان وطبرية داخل إسرائيل حاليًا إما دمرت أو أغلقت بسبب عدم بقاء أي وجود لمسيحيين في هذه المناطق، يضاف إلى ذلك وضع خاص للقدس فأغلبية القدس الغربية كانت من مسيحيين قامت العصابات الصهيونية بمسح أحيائها وتهجير سكانها وإنشاء أحياء سكنية يهودية فيها لتشكيل "القدس الغربية اليهودية" وهكذا فكما يقول المؤرخ الفلسطين سامي هداوي أن نسبة تهجير العرب من القدس بلغت 37% بين المسيحيين مقابل 17% بين المسلمين، مقابل ذلك ظهرت رعايا جديدة في الشتات الفلسطيني فكنيسة عمان التي كانت تعد بضع مئات وصلت إلى عشرة آلاف نسمة نتيجة التهجير، ونشأت تسع كنائس جديدة في الزرقاء للاتين وحدهم.
في عام 1952، أعلن الأردن أن الإسلام هو الدين الرسمي، ووفقًا للأستاذ الإسرائيلي يهودا زفي بلوم، تم تطبيق ذلك في القدس والتي كانت تحت السيطرة الأردنية. وفي عام 1953، قام الأردن بتقييد حق الجماعات المسيحية من امتلاك أو شراء الأراضي بالقرب من الأماكن المقدسة، وفي عام 1964، منعت المزيد من الكنائس من شراء الأراضي في القدس. وتم الإستشهاد بهذه الأفعال، بالإضافة إلى قوانين جديدة أثرت على المؤسسات التعليمية المسيحية، من قبل كل من المعلق السياسي البريطاني بات يور وعمدة القدس تيدي كوليك كدليل على أن الأردن سعى إلى "أسلمة" الحي المسيحي في البلدة القديمة في القدس. ومن أجل مواجهة تأثير القوى الأجنبية، والتي أدارت المدارس المسيحية في القدس بشكل مستقل منذ العهد العثماني، شرّعت الحكومة الأردنية عام 1955 بوضع جميع المدارس تحت إشراف الحكومة. وسمح لهم باستخدام الكتب المدرسية المعتمدة فقط والتعليم باللغة العربية. وكان يُطلب من المدارس الإغلاق في أيام العطل الوطنية والجمعة بدلاً من الأحد. ولم تعد الأعياد المسيحية مُعترف بعا رسمياً، وأصبح يوم الأحد كعطلة مقيدًا فقط بالموظفين المسيحيين. وكان يمكن للطلاب، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، أن يدرسوا دينهم فقط. بشكل عام، تم التعامل مع الأماكن المقدسة المسيحية باحترام، على الرغم من أن بعض العلماء والباحثين يقولون أنها عانت من الإهمال. خلال هذه الفترة، تم إجراء تجديدات لكنيسة القيامة، والتي كانت في حالة من الإهمال الخطير منذ الفترة البريطانية بسبب الخلافات بين المجموعات المسيحية التي تدعي وجود حصة فيها. وفي حين لم يكن هناك تدخل كبير في تشغيل وصيانة الأماكن المقدسة المسيحية، إلا أن الحكومة الأردنية لم تسمح للمؤسسات المسيحية بالتوسع. ومُنعت الكنائس المسيحية من تمويل المستشفيات وغيرها من الخدمات الاجتماعية في القدس. في أعقاب هذه القيود، غادر العديد من المسيحيين القدس الشرقية.
وفقًا للإحصاءات التقريبية التي أعدتها اللجنة الإعلامية التحضيرية لزيارة البابا بيندكتوس السادس عشر للأردن، فإن عدد المسيحيين الأردنيين وصل إلى 250 ألفًا بينما تراوح عدد المقيمين منهم داخل الأردن إلى 170-190 ألفًا. وعزت الدراسة أسباب هجرة المسيحيين في الأردن إلى عوامل عدة، منها ما ارتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية وكذلك تسهيل اجراءات الهجرة من قبل الدول الغربية للمسيحيين. ويتمركز المسيحيون في شمال ووسط وجنوب المملكة الأردنية، وخاصةً في مناطق مادبا وعجلون والفحيص ومدينة عمان والسلط والزرقاء وماحص والكرك والحُصن والصريح وإربد والعقبة، وهم ممثلون في البرلمان بتسعة مقاعد من أصل 130 كما أنهم ممثلون بالحكومة ومختلف مؤسسات وأجهزة الدولة الرسمية. وبرز عدد وافر من الشخصيات المسيحية منذ نشوء الإمارة عام 1920 على الصعيد العسكري والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ويعتبر الأردن الدولة العربية الوحيدة التي زارها ثلاثة بابوات كاثوليك هم بولس السادس ويوحنا بولس الثاني وبندكت السادس عشر، ولا قيود على إنشاء الكنائس أو المؤسسات الكنسية في البلاد، وعمومًا تصنف الأقلية المسيحية في الأردن على أنها "أقلية ناجحة"، وعلى الصعيد الاقتصادي فحسب جريدة فاينانشيال تايمز يمتلك ويدير المسيحيين نحو ثلث اقتصاد الأردن، والمسيحيون مندمجون في المجتمع الأردني ويتمتعون بمستوى عال من الحرية، ويشكل المسيحيين جزءاً كبيراً وهاماً من النخبة السياسية والاقتصادية في المملكة، وبحسب وزارة الثقافة الأردنية ينتمي أغلب المسيحيين إلى الطبقة الوسطى والعليا.