اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في البدء، لم تكن هناك خطيئة، بل كان هنالك احتمالُ الخطيئة . لم تكن هناك جريمة، بل كان هناك وعيٌ قادرٌ على ارتكابها . إنّ هذا الكتاب ليس سردًا لِما حدث، بل صدى لِما لم يحدث بعد . إنه انعكاسٌ مشوّهٌ في مرآةٍ لم تُصنع، لوجهٍ لم يولد، لعينٍ لم تفتح بعد . المذنب الذي لم يولد بعد هو الفرضية التي ترتعد أمامها الحقيقة، لأنه لا يتكلم عن شرٍ ارتُكب، بل عن شرٍ يتربّص بالزمن . في قلب هذا النص، لا يسكن إنسانٌ و لا شيطان، بل فكرة و الفكرةُ، حين تُترك دون ميلاد، تصبح أعمق من الفعل، و أكثر رعبًا من التنفيذ . نحن لا نُحاكم هنا مجرمًا، بل نُحاكم الإمكانية ذاتها . نُدين ما قد يكون، لا ما كان . نضع الإنسان، العاقل، الحر، في ميزانٍ مكسور، لنرى: هل الذنب في الاختيار ؟ أم في قدرة الوعي على التخيّل ؟ أم أن المأساة الأعمق هي أن يولد الإنسان حاملًا إمكانية الشر، دون أن يفعل شيئًا ؟