اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بإرساء أسس الدولة الإسلامية التي سينشؤها في المدينة بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وقد قام بذلك حتى يجمع المهاجرين والأنصار في دائرةٍ واحدةٍ، ويصبحوا نسيجاً واحداً مترابطاً برباط العقيدة الإسلامية، وليس برباط القوميّة أو العصبيّة وغير ذلك مما كانوا يجتمعون عليه قبل الإسلام، وهكذا صنع النبي -صلى الله عليه وسلم- أسمى وأقوى رباط، وهو رباط المؤاخاة والحب والموالاة في الله، وقد كان هدف الرسول -صلى الله عليه وسلم- من وراء ذلك إزالة وحشة الغربة عن المهاجرين، ومؤانستهم بعدما فارقوا ديارهم وأهلهم، وقد بلغت مؤازرة الأنصار لهم إلى حدّ التوارث، ولكن عندما أعزّ الله الإسلام، وجمع شمله، وأذهب وحشته، وقويت أواصر العقيدة، أصبح التوارث بالقرابة والرحم فيما بين المسلمين، ولكن بقيت أواصر المودّة والموالاة بين المسلمين قويّة، بالرغم من كل المحاولات التي قام بها اليهود والمنافقين لزعزعة الاستقرار وإفساد ذات البَيْنِ فيما بين المهاجرين والأنصار.