اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن بعض أجزاء الكون بعيدة جداً بحيث لم يتسن للضوء الصادر منها -بعد الانفجار العظيم- وقتاً كافياً للوصول إلى الأرض بَعد، فيكون هذا القسم من الكون خارج نطاق الكون المرصود. سيتسنى لنا في المستقبل رؤية بعضاً من المناطق التي لا نستطيع رؤيتها حالياً حالما يصل هذا الضوء إلى الأرض، بيد أن الأجزاء البعيدة عنّا من الكون تبتعد بسرعة تفوق سرعة الضوء طبقاً لقانون هابل (تمنع النسبية الخاصة ابتعاد الأجرام المتجاورة في منطقة محلية واحدة في الكون من الابتعاد عن بعضها البعض بسرعة تفوق سرعة الضوء، لكن لا يوجد أية قيود كهذه بالنسبة لمجموعات الأجرام البعيدة عن بعضها البعض حيث يستمر الفراغ بينهما بالازدياد. شاهد استخدامات المسافة المسايرة للاطلاع على المناقشة)، ويظهر أن معدل التوسع الكوني هذا في تسارعٍ مستمر بفعل الطاقة المُظلمة. وبافترض أن الطاقة المظلمة ستبقى ثابتة (أي أن الثابت الكوني غير متغير) بحيث يظل معدل توسع الكون في ازديادٍ مستمر سيكون هنالك "محدودية في الرؤية المستقبلية" بعد أن يستحيل للأجرام السماوية الدخول في مجال رؤيتنا خلال المستقبل اللانهائي نظراً لاستحالة وصول الضوء الصادر منها إلينا. (بمعنىً أدق قد تكون هنالك حالات تصلنا بها -في نهاية المطاف- إشارة قد أصدرتها إحدى المجرات التي تبتعد عنّا بسرعة تفوق سرعة الضوء قليلاً وذلك يعود إلى انخفاض عامل هابل المتغير مع مرور الزمن). تقدر محدودية الرؤية المستقبلية بمسافة -متغيرة بطريقة مترابطة- بـ19 مليار فرسخ نجمي (ما يعادل 62 مليون سنة ضوئية) وذلك إن افترضنا أن الكون سيظل يتمدد إلى الأبد. مما يعني بأن عدد المجرات التي سيكون في وسعنا مشاهدتها نظرياً في المستقبل اللانهائي (بغض النظر عن أولئك اللاتي من المستحيل رؤيتها عملياً نتيجة تأثير الانزياح الأحمر. كما سيتم مناقشته في الفقرة التالية) أكبر من عدد المجرات التي يمكن رؤيتها حالياً بمعامل قدره 2.36.
رغم أنه ومن حيث المبدأ فإن المزيد من المجرات ستكون مرئية في المستقبل، إلا أن عدداً متزايداً منها سيتأثر بظاهرة الانزياح الأحمر إلى درجة كبيرة حتى أنها ستتلاشى تدريجياً وتصبح غير مرئية، وذلك نظراً لتوسع الكون المستمر. وفي حال تَلَقِّينا لإشاراتٍ قد صدرت من مجرةٍ ما في الماضي فستقع -عند مسافةٍ (متغيرة بطريقة مترابطة) معينة- في مجال "الكون المرصود" (كإشارةٍ أرسلتها مجرةٌ ما بعد 500 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم). لكن قد يأتي زمنٌ -في المستقبل اللامتناهي- لا تصلنا فيه أية أشارة من ذات المجرة بسبب توسع الكون المستمر (على سبيل المثال لن نرى كيف كان شكل هذه المجرة بعد 10 مليارات من الانفجار العظيم) حتى وإن بقيت في المسافة -المتغيرة بطريقة مترابطة- عينها ("المسافة المتغيرة بطريقة مترابطة" هي المسافة الثابتة مع الزمن، على عكس "المسافة الصحيحة" وهي السرعة الراكدة بفضل توسع الفضاء) وهي أقل من نصف قطر الكون المرئي -المتغير بطريقة مترابطة-. وبمقدورنا استخدام هذه الحقيقة العلمية لتعريف أحد أنواع أفق الحدث الذي يتغير بُعده عنّا مع مرور الزمن. فعلى سبيل المثال تقدّر المسافة بيننا وبين هذا الأفق بحوالي 16 مليار سنة ضوئية، مما يعني بأنه يمكن لإشارةٍ صادرة من حدثٍ في الكون -وقع في الزمن الحاضر- أن تصل إلينا يوماً ما في المستقبل بشرط أن لا يبعد عنّا ذلك الحدث أكثر من 16 مليار سنة ضوئية، أما في حال كان يبعد عنّا أكثر من تلك المسافة فيستحيل وصول الإشارة.
تستخدم كِلا المقالات البحثيّة العامّة والمتخصصة في مجال علم الكون مصطلح "الكون" للإشارة إلى "الكون المرصود". ويُعزى ذلك إلى عجزنا عن معرفة أية أمر يتعلق بأي مناطق الكون المنفصلة سببياً عن كوكب الأرض من خلال التجارب المباشرة، على الرغم من أن العديد من النظريات الموثوقة تفترض وجود كون كُلّي أكبر بكثير من الكون المرصود. لا يوجد دليل يشير إلى أن حدود الكون المرصود هي حدود الكون بأكمله، ولا يوجد أصلاً أية نماذج كونية سائدة تقترح وجود حدود فيزيائية للكون، وإن كانت بعضها تقترح إمكانية محدوديته لكن بلا حدودٍ -محسوسة-، أي تماماً كسطحٍ ثنائي الأبعاد لمجسمٍ كروي، فهو محدود في المكان لكن بلا أية حدود. من المعقول جداً أنّ تمثل المجرات ضمن كوننا المرصود جزءاً ضئيلاً من المجرات الموجودة في الكون بأكمله. فوِفقاً لنظرية "التضخم الكوني" التي طرحها مؤسسها آلان غوث (وديموستينيس كازاناس)، لو افترضنا بأن التضخم الكوني قد بدأ بعد حوالي 10−37 ثوانٍ من الانفجار العظيم و -بحسب الفرضية المعقولة- بأن حجم الكون حالياً كان يساوي تقريباً سرعة الضوء × عمر الكون، فذلك يعني بأن حجم الكون الكلّي حالياً لا يقل عن 3×1023 أضعاف نصف قطر الكون المرصود. وهنالك تقديرات أقل تُدلي بأن حجم الكون بأكمله يتجاوز حجم الكون المرصود بـ 250 ضعفاً. ولو كان حجم الكون بأكمله يساوي على أقل تقدير 250 ضعف حجم الكون المرصود فسيتجاوز قطره 176 مليار فرسخ نجمي (أي ما يعادل 575 مليار سنة ضوئية). كما وتضع تقديرات أعلى بالقيمة بأن حجم الكون أكبر من الكون المرصود بما لا يقل عن 101010122 ضعفاً.
ومادام الكون محدوداً لكن بلا أية حدودٍ محسوسة فمن المحتمل أيضاً أن يكون الكون الفعلي أصغر حجماً من الكون المرصود. وفي هذه الحالة قد تكون في الحقيقة المجرات التي نعدها شديدة البعد صور مستنسخة لمجراتٍ قريبة قد شكلها الضوء المسافر في الكون. من الصعب اختبار هذه النظرية تجريبياً وذلك يُعزى إلى إظهار الصور المختلفة لمجرةٍ بعينها حقباً مختلفة من تاريخها وتبدو المجرة في نهاية المطاف مختلفة تماماً. يطالب بيليويز وغيره بوضع حدٍ أدنى بمسافة 27,9 مليار فرسخ نجمي (أي ما يعادل 91 مليار سنة ضوئية) على قطر "سطح التشتت" الآنف (وبما أنه حداً أدنىً، فتترك الدراسة المجال مفتوحاً لاحتمالية أن يكون الكون الكُلّي أكبر من ذلك بكثير -بل لا نهائي-). وتستند هذه القيمة على تحليل الدائرة المطابقة لبيانات مسبار ويلكينسون لقياس التباين الميكروي على مدى 7 سنوات. ولكن هذه الطريقة محل خلاف.