اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تشكل قضية أوليّة بطرس والسلطة الممنوحة له من قبل يسوع وتقدّمه على سائر التلاميذ الاثني عشر بناءً أساسيًا في الكنيسة الكاثوليكية والصرح البابوي. تستند الكنيسة الكاثوليكية في رؤيتها هذه إلى بطرس من عدة مواقف ومقاطع كتابيّة من الإنجيل وسفر أعمال الرسل. فبداية من المعروف أن يسوع اختار التلاميذ الإثني عشر من بين حلقة أوسع كانت تتبعه، وكان من بين الإثني عشر حلقة أضيق من التلاميذ المقربين تشمل بطرس ويوحنا بن زبدي وأخاه يعقوب، وتتعدد المواضع التي يذكر فيها انفراد المسيح مع هؤلاء الثلاثة كما حصل في التجلّي على الجبل "حين شاهدوا مجده"، وهم وحدهم من سُمح لهم بالدخول إلى بيت يائير عند إقامة ابنته من الموت، وهم وحدهم رافقوه لدى صلاته الأخيرة في بستان الجثمانية، وكذلك في مواضع أخرى من الإنجيل. وفي كل مرّة يحرص الإنجيليون سيّما في الأناجيل الإزائية على ذكر اسم بطرس قبل زميليه.
الأمر ذاته ينسحب على قوائم أسماء الرسل، وهي أربع قوائم في الأناجيل الإزائية وسفر أعمال الرسل، وبينما تختلف في ترتيب أسماء الرسل ضمن القوائم فجميعها متفق على وضع اسم بطرس في الرأس، ويشير إنجيل متى صراحة إلى هذه الأوليّة: "هذه أسماء الإثني عشر رسولاً: الأول سمعان المدعو بطرس". بل إن الإنجيل يسمّي أحيانً الرسل "بطرس ومن معه" كما في مرقس 1/36 ولوقا 8/45 أو "بطرس ورفيقاه" كما في لوقا 9/32، ويلاحظ في مواضع عديدة أن بطرس هو الذي يأخذ المبادرة في معظم الأحيان وينطق باسم الآخرين كما في متى 19/16 ومرقس 8/32 ومتى 15/15 ومرقس 11/21 ومرقس 14/29؛ كما أن يسوع قد حباه حسب الرواية الإنجيلية ببعض الأمور الخاصة، كالإيعاز إليه الذهاب مع يوحنا لإعداد عشاء الفصح، ومواضع أخرى أمثال يوحنا 6/67. حتى بعد القيامة ظهر لبطرس بنوع خاص، وهو ما يثبته بولس أيضًا: "تراءى لكيفا ثم للاثني عشر". وفي إنجيل يوحنا، فجر القيامة، يذكر أن "التلميذ الحبيب" أي يوحنا وصل إلى القبر قبل بطرس، ولم يدخل بل انتظر ريثما يصل بطرس. وفي ذلك حسب رأي الكنيسة الكاثوليكية إقرارًا بالتراتبية. إن هذا الموقف قد دفع اللاهوتي البروتستانتي أوسكار كولمان للقول: "إن التقليد القديم الذي تستند إليه الأناجيل الإزائية لا يجهل البتّة أن بطرس كان يحتل مكانة رفيعة بين التلاميذ. وهذا الواضع الخاص، يثبته كل من لوقا ومرقس ومتى، ولا يمكن إنكاره أو الحد من أبعاده إلا بدافع حكم مسبق طائفي."
تستند الكنيسة الكاثوليكية على ثلاثة مواضع من الإنجيل لإثبات سلطة بطرس. الأول من إنجيل متى 16/17-19 فخلال تواجدهم في قيصرية فيلبس أعلن المسيح للتلاميذ أن سمعان بن يونا هو "صخر" والتي تعني في اللغة اليونانية "بطرس"، وأنه عليه سيبني الكنيسة، بل وأيضًا: "أعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السماء؛ وكل ما تحلّه على الأرض يكون محلولاً في السماء". يُعرف هذا النص من إنجيل متى في الكنيسة الكاثوليكية باسم "إنجيل الكنيسة"، ففيه يقول المطران حبيب باشا غدا بطرس رئيسًا لها وذو سلطة فعبارة "الحل والربط" القادمة من التراث اليهودي والتقليد الرّأبّي تعني التحريم والتحليل وبالتالي ملئ السلطة. تعتقد الكنيسة الكاثوليكية أن سلطة بطرس الممنوحة له بموجب هذا النص شبيهة بسلطة يوسف النبي والتي وهبها له فرعون، ويقول سفر التكوين بهذا الخصوص أن يوسف أصبح: "سيدًا لجميع أهل فرعون، وذو سلطان على جميع أرض مصر". فتقدّم بطرس ليس تقدمًا شرفيًا أو فخريًا فقط بل هو معضود بسلطة ممنوحة لهم، رغم أن جميع الرسل بدورهم ذوي سلطة بشكل منفرد أو مجتمعين كما حصل عند انتخاب ميتا خلفًا ليهوذا الإسخريوطي فالسلطة الخاصة لبطرس، لا تعني سلطة مطلقة أو احتكاريّة. أما بما يخصّ ديمومة السلطة، أي انتقالها لخلفاء بطرس والرسل، فهو نابع من ضرورة استمرار الكنيسة واستمرار السلطة فيها، وإلا لزالت كل سلطة في الكنيسة بوفاة الرسل. يقول المطران حبيب باشا في هذا الخصوص: "إن سلطة الأساس المبني على صخر، توحي بالثبات والاستقرار والديمومة، لا بدّ للسلطة الكنيسة وسلطة بطرس من الاستمرار والبقاء، فتتخطى شخصه الزائل وتنتقل حكمًا إلى خلفائه كما سلطة سائر الرسل".
الموضع الثاني مقتبس من إنجيل لوقا، ففي ختام العشاء الأخير قال له يسوع: "سمعان، سمعان! هوذا الشيطان قد طلب مني بإلحاح أن يغربلكم كالحنطة وأنا صليّت لأجلك لكي لا يتزعزع إيمانك. وأنت متى عدت ثبت إيمان إخوتك". فيما يخصّ سلطة بطرس ترى الكنيسة أن عبارة "متى عدت ثبّت إخوتك" تأكيدًا على السلطة الخاصة لبطرس في المواضيع الإيمانية، فهو بمثابة "الحارس لإيمان الرسل وإيمان الكنيسة". أما الجزء الأول المتعلق بعدم تزعزع الإيمان، قد أفضى إلى اجتراح عقيدة "عصمة البابا" في الشؤون الإيمانية عام 1871 خلال المجمع الفاتيكاني الأول، علمًا أن الكنيسة ترى أن بطرس كما البابا عرضة للزلل والخطأ المسلكي، فبطرس نفسه أنكر المسيح في تلك الليلة ثلاث مرّات غير أن ذلك لا ينجم حسب المطران باشا عن "ضعف في إيمانه، بل جبن وتخاذل؛ أما إيمانه الذي بقي سالمًا هو الذي حمله على التوبة".
الموضع الثالث من خاتمة إنجيل يوحنا، حين سأل يسوع بطرس ثلاث مرّات إن كان يحبّه، وهو ما رأى فيه آباء الكنيسة تكفيرًا عن المرّات الثلاث التي أنكره فيها. وفي كل مرّة كان يطلب يسوع منه "رعاية القطيع". ولما كان إنجيل يوحنا يسمي يسوع نفسه "الراعي"، وجدت الكنيسة الكاثوليكية في ذلك إشارة إلى تفويض هذه المهمة إلى أحد رسله لا ليحلّ محله بل لينوب عنه ويمثله. تستخدم الآية السابقة للإشارة إلى الديمومة أيضًا "فبطرس سيموت، لكن القطيع باقٍ؛ فلا بدّ من راعي يواصل مهمة بطرس، لذلك يجب أن تكون رعاية القطيع مستمرة ودائمة، فتنقل السلطة بعد وفاته إلى خلفاءه ما دام للكنيسة وجود على الأرض".