اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأصل أنه لا يجوز لأية محكمة الامتناع عن الحكم بحجة عدم وجود نص قانوني أو بحجة نقصان هذا الأخير ، فإذا ما ادعت ذلك عدت متقاعسة عن إحقاق الحق مرتكبة بذلك لجريمة إنكار العدالة . وتأسيساً على هذا الأصل فإنه في حالة عدم وجود نص تشريعي أو قاعدة عرفية فإن القاضي سيلجأ إلى القانون الطبيعي وقواعد العدالة المتأصلة في الضمير القانوني وفي ثقافة المجتمع أجمع ، وهي عبارة عن مبادئ عامة تعبر عن فكرة العدل وإحقاق الحق .
ولهذا فإن مبادئ القانون الطبيعي- والتي بذاتها تحقق العدالة- تعد مصدراً رسمياً احتياطياً للقاعدة القانونية إذا لم يهتد القاضي إلى الحل في نصوص التشريع وفي مبادئ الشريعة الإسلامية والعرف، وعليه فإنه إذا كانت مبادئ القانون الطبيعي تلهم المشرّع إلى القواعد العادلة ويجب أن يتبناها فيما يسنه من تشريعات وضعية، فإن من شأنها أيضاً أن تلهم القاضي الحلول العادلة حيث تعوزه الحلول في المصادر الأخرى للقاعدة القانونية، وهي فرضية نادرة التحقق.
على أن بعضهم يرى أنه لا يتصور أن يكون المقصود هنا تكليف القاضي البحث عن قواعد تتصف بالثبات والخلود وتمثل العدالة المطلقة، لأنه سيكون عندئذ تكليفاً بمستحيل، إنما المقصود أن يحكم القاضي بمقتضى ما يكون مقبولاً في المجتمع في الوقت الذي يصدر فيه حكمه، وأنه مهما تكرر الحكم في مسألة معينة على وجه واحد استناداً إلى أن هذا هو ما تمليه مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة، فلا يمكن أن يترتب على ذلك القول إنه يعد قاعدة قانونية، إنه لا يعدو أن يكون رأياً خاصاً نتيجة تفكير شخصي معين للقاضي، وإن القصد من إحالة المشرع القاضي إلى قواعد القانون الطبيعي والعدالة أن يصدر في حكمه عن اعتبارات موضوعية عامة لا عن تفكير أو معتقدات ذاتية لديه. ومن ثم لاتكون مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة من وجهة نظر هؤلاء مصدراً رسمياً للقانون بالمعنى الصحيح.