اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تَحظى فنون ومَهارات القيادة باهتمامِ البَشر في مُختلف القطاعات، ويرجع ذلك إلى أهميّة العنصر البشري ودوره في تحقيق أهداف المكان الذي يشغله على مُستوى المؤسّسات أو المنظّمات أو القطاعات الشخصية، وتعتبر القيادة إحدى سمات الشخصيّة التي تتميّز بقُدرتها على إنجاز المهمّات برغبة وفاعلية.
يُشير مُصطلح القيادة في معاجم اللغة إلى الزّعامة والتأثير واكتساب الطاعة، وتعني القدرة على صِناعة التأثير والتوجيه بصورةٍ مُحبّبة بغية الوصول إلى تحقيق هدفٍ مُعيّن، ومن معاني القيادة حسن التأثير والترغيب، واكتساب الطاعة المبنيّة على الثقة، وتعني أيضاً تدبير شؤون الناس وقوّة التأثير فيهم.
تُعرف القيادة اصطلاحاً بأنّها القُدرة على سِياقة الآخرين وتوجيهم بفعالية بهدف تَحقيق الأهداف والمَهام المنوطة بهم برغبة ودافعيّة، والقيادة هي فنٌّ ذاتي يَمتلك صاحبه القدرة على إشعال الحماس والدافعية عبر أساليب مُحبّبة من التأثير والتغيير، والمفهوم العام للقيادة يتضمّن مهارات التأثير والتفاعل بين خصائص القائد وخصائص المجتمع الذي يمتلك قيادته بما يضمن إتقان التوجيه وكسب التأييد والتغيير من أجل تنفيذ المهام، وأداء الأهداف بصورةٍ جماعيّة مَرغوبة.
إن مجرّد التفكير في صناعة القائد أمرٌ مهم بحدِّ ذاته، إلا أنَّه يتعيَّن على من يَرغب حصدَ هذا اللقب وتلك المنزلة مَعرفة الأساسيّات العامّة والناظمة لصناعة القائد، والظروف الزمنية والمكانيَّة المثلى لصناعته وإطلاقه. إنّ أهمَّ مصانع القيادات تكمن في منزل الأسرة واجتماعها؛ إذ إنَّ تنمية مهارات الأطفال وتعزيز قدراتهم وايجابيتهم وثقتهم بأنفسهم تؤسّس لتوطين الصفات القياديَّة فيهم، ويلي ذلك اهتمام المدرسة وتربيتها لتُكمل الدور الذي بدأته الأسرة، ثم تستمر عمليَّة التدريب على القيادة في أحضان المُجتمع بمختلف مؤسساته وعلى اختلاف المراحل العمريّة لأبنائه، فتدريب الأطفال على القيادة مستمر في مرحلة الشباب، ليترك الأثر الواسع في اكتشاف مَهاراتهم القياديّة وإثراء سعيهم في صِناعة أنفُسهم كقادة.
يصنع الإنسان من نفسه قائداً عظيماً إذا أراد ذلك بإيمانٍ مطلقٍ وسخَّر لإرادته أسباب الوصول والتحقيق، والتدرُّب على القيادة يبدأ بسعي الفرد ذاته بأن يَمتلك مهارات القيادة وفنونها، ولعلَّ من أهم هذه المهارات والصِّفاتِ التي ينبغي على القائدِ أن يتقنها الآتي:
تبنّى الكثير من السابقين فكرة أنّ القيادة هبة سماوية تُمنح لبعض الناس على خصوصهم دون تعميم، وأنّها إرث متداولٌ، غير أنّ الإدارة الحديثة أثبتت فشل هذه الظنون التي محت القدرة والتطوّر لدى الكثيرين؛ فوجود القيادات العظمى التي نشأت بظروفٍ بسيطة أثبت أنّ القيادة صناعة لا ميراث، وأنّ التعلّم والتدريب مفتاح لصناعة القيادات وتمكينها وتعزيزها في نفوس الناس ليتطبّعوا بالاستعداد والقدرة التي تؤدي في النهاية إلى ربطهم بالطريق الصحيح للقيادة، ولذلك فإنّ المعرفة وحدها لا تكفي لصناعة القادة؛ بل إنّ المتطلّب الأهم هو العمل والجهد والمثابرة المنوطة بتحقيق الهدف والوصول إلى درجة التأثير والقيادة.