اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تغير مسلمة منذ يوم السباق، وكأنه لم يعلم أنه ابن جارية إلا ذاك اليوم، وحتى لو كانت من بنات الملوك أو الملائكة فهي ليست في عين الناس إلا جارية، ولم يكن ليؤثر فيه عزله عن الخلافة قبل يوم السباق أو يحزنه، ولكن بعدما حدث فقد جُرِح من كلام أبيه وزوجاته وكلام أمه، وبرغم هذا فإن موقفه من إخوته لم يتغير ولا يهتم من تولى منهم الخلافة، لأنه أحوج إليه منهم فهو سيفهم ورافع رايتهم دولتهم في الجهاد وحاميها، وله عرشاً في قلب كل عربي بين المشرق والمغرب، ويأمل فوق كل هذا أن يجلس على عرش الروم ويتخذها دار هجرة فينزل في بلد أخواله ضيفاً على أبي أيوب الأنصاري.
لم يعد النعمان منذ خرج من الرقة إليها، واتخذ له في اللاذقية بيتاً يأوي إليه لبضعة أسابيع حينما تتوقف الغزوات، وشاعت أخباره وبطولاته وشجاعته حتى وصلت أنباءه إلى الرقة لأمه الحزينة، وبسبب هذه البطولات كان أثيراً عند مسلمة مقرباً وصديقاً له، وفي أحد الأيام بعد عودته من معركة ولدت له جاريته الرومية ابناً سماه عُتيبة وهو تصغير اسم أخيه عُتبة، وخشي أن يكبر وحيداً مع أمه فأخذه وأخذ جاريته إلى الرقة حيث أمه وأهله، ثم عاد للجهاد.
رأى عبد الملك رؤيا ففُسِرت أن أربعة من أبناءه سيتولون الخلافة، ثم يموت أخيه عبد العزيز ويصبح في حل من بيعته، فجعل أكبر بنيه الوليد وسليمان من بعده أولياء للعهد، ثم يوصي أبناءه قبل موته بمسلمة أن يأخذوا رأيه ويجعلوه مستشارهم وسيفهم الأعظم، ويموت بعدها.