اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اجتمع في القصر الأموي ذات يوم زوجات عبد الملك بن مروان؛ ولادة بنت العباس العبسية، وعائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله، وعاتكة بنت يزيد بن معاوية، وأم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان، وتكلم في شؤون الخلافة وولاية العهد، وأن عبد الملك وعد كل واحدة منهن أنه يفكر في جعل ابنها ولياً للعهد، وتحدثن عما فعله مسلمة من قصيدته التي تعرض بأبناء الحرائر وأنه لن ينالها أبناء جواري عبد الملك أبداً، وسمعتهن ورد أم مسلمة.
ثم دخل مسلمة على أمه وإذ هي تبكي، فسألها حتى لامت نفسها أنها لو لم تكن أمه لكان ولي العهد اليوم، فأخبر مسلمة أمه أنه زاهد فيها لا يريدها إنما يريد فقط سيفاً وفرساً وراية يجاهد بها في سبيل الله، ثم سألته أمه إن كان يجد راحة بقتال الروم فأجابها بالإيجاب، ثم أحس أنها تكتم سراً فسألها حتى أجابته أنها في الروم الذين يقتالهم أخواله، فآجابها أنه يعرف هذا منذ زمن بعيد ولا مشكلة لديه، فأخبرته أنّ بهذا يطلب رأس جده لأن أبيها قُسطنطين كان بطريقاً وكاد بل وربما أصبح قيصراً وملكاً على الروم، وأنها يوم سبيت كان في طريقه ليصبح قيصراً ولا تعلم ما حل به بعدها، ثم سرح مسلمة بخياله مما سمع، فسألته أمه إن كان هذا يغير فيه شيئاً بعدما عرف آن جده وأهلها أمراء، وهي لا تريده أن يتوقف عن قتال الروم لأنه كل ما يملك من أسباب المجد حينما يتفاخر أبناء عبد الملك،
ولكنه أخبرها أنه لا علاقة به حتى لو كان جده إذ أنه أمير من أمراء أعداءه وسيظل يجاهد الروم، ولكنه وجد عزم جديداً في جهاده هذا وهو أن عرف أنّ له حقاً في عرش القياصرة وأنه سيقاتل الروم بعد الروم على عرش قسطنطين حتى يأخذه لنفسه غير غاصب، ثم آخبرته أمه أن نفسها تنازعها للقسطنطينية، وطلبت منه أن يرد القسطنطينية إليها بأن يحقق حلمها ويجلس على عرش القياصرة وأن يدع بني عبد الملك يتنازعون على عرش أمية ويأخذ هو عرش القياصرة، فقال مسلمة "بل عرش قيصر وعرش أمية، فنهته أمه لخوفها عليه من كيدهم له، فأجابها أنه لا يخاف.