English  

كتب الغزو الإسباني لبيتين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الغزو الإسباني لبيتين (معلومة)


كان غزو بيتين هو المرحلة الأخيرة في غزو غواتيمالا، صراع مطول نتيجة الغزو الإسباني لأمريكا. بيتين هي سهل واسع مكون من أراضٍ منخفضة مغطاة بالغابات المطيرة الكثيفة، وهي تشمل منطقة تجمعات مائية مركزية مع العديد من البحيرات وبعض مناطق السافانا. ويعبُر السهل من خلال سلسلة من التلال المنخفضة الكارستية، التي ترتفع إلى الجنوب بالقرب من مرتفعات غواتيمالا. بيتين، وهي منطقة مدرجة الآن في جمهورية غواتيمالا، بلغت ذروتها عام 1679 بعد استيلاء مارتين دي أورثوا على نوخبيتين، المعروفة أيضًا باسم تاياسال، عاصمة مملكة الإيتزا. وبهزيمة إيتزا، خضع آخر معقل مستقل وغير منهزم للمايا في أمريكا الوسطى للغزاة الأوروبيين.

قبل الغزو، كانت تحتوي بيتين على عدد كبير من السكان، يتكون من شعوب المايا المختلفة، وخاصة حول البحيرات الوسطى وعلى طول الأنهار. تم تقسيم بيتين إلى زعامات مختلفة من المايا المُشاركة في شبكة معقدة من التحالفات والعداوات. وكانت أهم المجموعات المتمركزة حول البحيرات المركزية هم الإيتزا ويالين وكووه. ومن المجموعات الأخرى التي كانت تقع أراضيها في بيتين: الكيخاتشيس وأكالاس وتشوليس دي لاكاندون وتشوكموس وتشيناميتاس وإيكايتشس وتشوليس ديل مانتشي.

كان إرنان كورتيس أول أوروبي يقوم بغزو بيتين، بقيادة حملة لا يستهان بها والتي عبرت الأراضي من الشمال إلى الجنوب عام 1525. وفي النصف الأول من القرن السادس عشر، أنشأت إسبانيا مستعمرات مجاورة لبيتين في يوكاتان[؟] شمالًا وغواتيمالا جنوبًا. منذ عام 1596 فصاعدًا، بدأ المبشرون الإسبان في وضع الأسس لتوسيع الإدارة الاستعمارية في الطرف الجنوبي لبيتين، ولكن لم يكن هناك أي تدخلات إسبانية أخرى في وسط بيتين حتى عامي 1918 و1919، عندما وصل المبشرون إلى العاصمة إيتزا، بعد السفر من العاصمة الاستعمارية الإسبانية ميريدا في ولاية يوكاتان.

في عام 1622، وصلت حملة عسكرية إلى يوكاتان بقيادة القائد فرانسيسكو دي ميرونس ويرافقه الراهب الفرانسيسكانو دييغو ديلغادو، وأصبحت هذه الحملة كارثة على الإسبان؛ الذين ذبحوا بواسطة شعب الإيتزا. عام 1628، وضِعت تسول دي مانتشي في الجنوب تحت إدارة الحاكم الاستعماري في بيراباث، كجزء من القيادة العامة لغواتيمالا. بعد خمس سنوات، في عام 1733، تمردت تشول دي مانتشي ضد الحكم الإسباني ولكن بدون جدوى. في 1695، تم إرسال حملة عسكرية أخرى، ولكن هذه المرة من غواتيمالا، نحو بحيرة بيتين إيتزا. وتبَعها المبشرين القادمين من ميريدا عام 1696. وفي عام 1697، خرجت الحملة الخاصة بقيادة مارتين دي أورثوا من يوكاتان والتي أسفرت عن الهزيمة النهائية للممالك المستقلة في وسط بيتين، ودمجها في الإمبراطورية الإسبانية.

الجغرافيا

يقع القسم الحالي من بيتين في شمال غواتيمالا. يحده من الغرب المكسيك تشياباس، ولا تزال هذه الحدود إلى حد كبير متمثلة في نهر أوسوماسينتا. يحد بيتين شمالًا من قبل الدولة المكسيكية كامبيتشي ويحدها غربًا الدولة المكسيكية تاباسكو، وفي الشرق يحدها بليز وفي الجنوب بعض من أقسام غواتيمالا في ألتا بيراباث وإيثابال.

تتكون الأراضي المنخفضة لبيتين من سهل ذي أشجار كثيفة، مع التضاريس الكارستية المنخفضة. تتخلل المنطقة بعض التلال المنخفضة ذات الحجر الجيري المتكون في حقب الحياة الحديثة ما بين الغرب والشرق، وتتميز بمجموعة متنوعة من الترب وأنواع من الغابات؛ وتتكون مصادر المياه عمومًا من الأنهار الصغيرة والمستنقعات الموسمية المعروفة باسم المنخفضة. هناك سلسلة من البحيرات وعددها أربعة عشر تعبر وسط حوض بيتين؛ وتترابط بعض هذه البحيرات خلال موسم الأمطار. تبلغ مساحة هذا الحوض حوالي مائة كيلومتر من الشرق– الغرب وثلاثين كيلو مترًا في الاتجاه بين الشمال– الجنوب. بحيرة بيتين إيتزا هي أكبر بحيرة، وتقع بالقرب من مصرف وسط الحوض. وتمتد السافانا الواسعة جنوب البحيرات المركزية؛ السافانا ذات ارتفاع متوسط حوالي مائة وخمسين مترًا، ومع وجودها على القمم الكارستية يصل طولها لمتوسط ثلاثمائة مترًا. تمتاز السافانا بالتربة الطينية الحمراء ولكنها فقيرة للغاية للحفاظ على الزراعة الكثيفة، والذي أدى إلى احتلال منخفض نسبيًا من قبل السكان في فترة ما قبل كولومبوس[؟]. تحيط بها التلال مع المنحدرات الجنوبية الحادة بشكل غير معتاد، فيما تُعد المداخل الشمالية أكثر ليونة؛ تٌغطى التلال بالغابات الاستوائية الكثيفة. وإلى شمال منطقة البحيرات تُصبح أكثر تواترًا، حيث تتخللها الغابات. في الطرف الشمالي من حوض بيتين، هناك منطقة الميرادور وهي منطقة أخرى ذات صرف داخلي. وفي جنوب بيتين، يصل ارتفاع الهضبة إلى حوالي خمسمائة مترًا كما ترتفع أكثر في اتجاه مرتفعات غواتيمالا وتحتوي على الصخور المتحولة التي يرجع تاريخها إلى حقب الحياة القديمة.

المناخ

ينقسم مناخ بيتين إلى موسم الجفاف وموسم الأمطار والذي يستمر من يونيو إلى ديسمبر، على الرغم من أنه لم يتم تحديد هذه المواسم بشكل واضح في منطقة الجنوب. يكتسب المناخ الاستوائي في الجنوب تدريجيًا طابع المناخ شبه الاستوائي في الشمال؛ حيث تكون درجة الحرارة ما بين 12 و40، على الرغم من أنها لا تنخفض عادة أقل من 18 مئوية. يتراوح متوسط درجات الحرارة من 24.3 مئوية في جنوب شرق البلاد وحول بوبتون، وتصل إلى 26.9 مئوية في واكساكتون بشمال شرق البلاد.

تتراوح درجات الحرارة العظمى ما بين أبريل ويونيو، في حين أن يناير هو الشهر الأكثر برودة؛ تواجه كل منطقة بيتين فترة من الجفاف والحرارة في أواخر أغسطس. يكون هطول الأمطار السنوي المرتفع والمتوسط 1198 ملم في الشمال الشرقي و2007 ملم في وسط بيتين ومنطقة فلوريس (نوخبيتين). يشهد أقصى الجنوب الشرقي من بيتين أكبر التغيرات في درجة الحرارة وهطول الأمطار والتي يمكن أن تصل إلى 3000 ملم سنويًا.

بيتين ما قبل الغزو

نشئت أول مدن المايا الكبيرة في بيتين في عصر ما قبل الكلاسيكية الأوسط (350 ق.م – 600 ميلاديًا)، وتحولت هذه المنطقة لتُصبح مركز حضارة المايا القديمة خلال فترة الكلاسيكية (250 – 900 ميلاديًا). سقطت المدن الكبيرة، والتي سيطرت على بيتين تحت الأنقاض في بداية انهيار المايا، بداية القرن العاشر ميلاديًا. أصبح للمايا وجود كبير في المنطقة خلال ما بعد الكلاسيكية، بعد التخلي عن المدن الكبيرة في فترة الكلاسيكية. ويتركز السكان بالقرب من مصادر المياه الأساسية. على الرغم من ذلك، لا يوجد معلومات كافية لتحديد العدد الصحيح للسكان في لحظة الاتصال مع الأوروبيين، وتُشير التقارير الإسبانية إلى وجود هام للمايا في بيتين، وخصوصًا حول البحيرات الوسطى وعلى طول الأنهار.

قبل هزيمتها عام 1697، كانت مملكة الأيتزا تُسيطر أو تُؤثر على أغلبية بيتين وبعض الأجزاء من بليز. كان شعب الأيتزا شعبًا محاربًا ذات مهارة عالية في الدفاع عن النفس وأعجبت بهم الممالك المجاورة وأعدائهم من الإسبان. كانت عاصمتهم هي نوخبيتين، وهي مدينة بُنيت على جزيرة في بحيرة بيتين أيتزا، والتي تحولت بعد ذلك إلى مدينة حديثة تُدعى فلوريس، تقع العاصمة الإدارية الحالية لبيتين في غواتيمالا. كان شعب تشيتشين إيتزا يتحدث بمجموعة متنوعة من اللغات اليوكاتيكة التابعة للمايا.

تُعد كووه ثاني أهم مملكة في بيتين، وكانت تقع شرق مكان تواجد شعب الإيتزا، حول البحيرات الشرقية مثل سالبيتين وماكنتشي وياكساها وساكناب. من غير المعروف التمدد الإقليمي للجماعات العرقية الأخرى التي تواجدت في المنطقة ولا التكوين السياسي أيضًا؛ بما فيها شعوب التشيناميتا وكيخاتشي إيكايتشي وكووه ولاكاندون وموبان وكووه دي مانتشي ويالاين.

ظهر شعب اليالاين جنبًا إلى جنب مع الإيتزا وكووه، وقد شكلوا واحدة من الكيانات السياسية المُهيمنة على بيتين خلال عصر ما بعد الكلاسيكية. عندما وصلت يالاين بأراضيها إلى أقصى حد لها، امتدت من الشاطئ الشرقي لبحيرة بيتين إيتزا إلى تيبوخ في بليز. في القرن السابع عشر، وجِدت عاصمة يالاين في المكان الذي يحمل نفس الاسم على الشاطئ الشمالي لبحيرة ماكانتشي. في اللحظة التي حدث بها الاتصال الإسباني، كانت يالاين في تحالف مع الإيتزا، وهو التحالف الذي تم تعزيزه بواسطة الزيجات بين نخبة كلا الشعبين.

في نهاية القرن السابع عشر، وثقت السجلات الاستعمارية الإسبانية وجود القتال بين جماعات المايا في منطقة البحيرات، كما توغل الكووه في الأراضي السابقة لليالاين، بما في ذلك زاكبيتين على شاطئ بحيرة ماكنتشي وأيكسلو على شاطئ بحيرة سالبيتين.

احتل شعب الكيخاتشي أراضي شمال الإيتزا، بين منطقة البحيرات والتي هي الآن كامبيتشي. وفي الغرب، سكن شعب الأكالان، وهم يتحدثون بلغة المايا تشونتال، حيث كانت عاصمتهم تقع جنوب ولاية كامبيتشي الحالية. أما شعب الأكاندونوس، والذي يتحدث لغة التشولانا، (لا يجب الخلط بينهم وبين السكان الحاليين لتشياباس والذين يحملون نفس الاسم)، فقد سيطروا على الأراضي الموجودة على طول روافد نهر أوسوماسينتا الذي يغطي جنوب غرب بيتين في غواتيمالا وتشياباس الشرقية. يُعرف شعب الأكاندونوس عند الإسبان بأنهم محاربون شرسون.

أما شعب التشولوس فهم مجموعة أخرى ممن يتحدثون بلغة تشولانا؛ عاشوا في أراضي بعيدة في غابة شرق شعب لاكاندونوس. لم يتم غزو تشولوس قبلًا، كما نجوا من المحاولات الإسبانية المستمرة لتحديد موقعهم؛ على الرغم من أن وجهتهم النهائية غير معروفة، قد يكونوا أجداد شعب الأكاندونوس الحاليين. تقع أراضي التشولوس ديل مانتشي في الطرف الجنوبي من بيتين الحالية. أما أراضي مانتشي فتقع في جنوب غرب موبان.

خلفيات الغزو

في عام 1492، اكتشف كريستوفر كولومبوس أمريكا[؟] من أجل التاج الإسباني. لاحقًا، دخل المغامرون الخاصون في محاولات مع التاج الإسباني لغزو الأراضي المُكتشفة حديثًا في مقابل تحصيل الضرائب والسيطرة عليها. في العقود الأولى بعد هذا الاكتشاف، قام الإسبان باستعمار منطقة البحر الكاريبي وإنشاء مركز عمليات في جزيرة كوبا الحالية. بعد سماع الشائعات التي تحدثت على ثروة إمبراطورية الأزتيك التي امتدت عبر القارة، في غرب الجزيرة، خرج إرنان كورتيس عام 1519 بصحبة أحد عشرة سفينة لاكتشاف السواحل المكسيكية. في أغسطس 1521، سقطت عاصمة الأزتيك تينوختيتلان في أيدي الإسبان. وفي أقل من ثلاث سنوات لاحقًا، استطاع الإسبان غزو جزء كبير من المكسيك، ممتدة حملاتهم من الجنوب إلى برزخ تيهوانتبيك. تحولت الأرض المحتلة حديثًا إلى إسبانيا جديدة، يتم إدارتها من قبل نائب، والذي يستجيب فقط لملك إسبانيا عن طريق مجلس جزر الهند.

تلقى إرنان كورتيس تقاريرًا عن وجود أراضي غنية مأهولة بالسكان في الجنوب وأرسل بيدرو دي ألفارادو على رأس جيش للاستيلاء على ممالك أمريكا الوسطى من سييرا دي مادري في غواتيمالا إلى سهل المحيط الهادي؛ استمر إنشاء مستعمرة إسبانية في غواتيمالا منذ 1524 وحتى 1541. اتخذت الشارة العامة لغواتيمالا من سانتياغو دي لوس كاباييروس دي غواتيمالا عاصمة لها، تُدعي حاليًا انتيجوا غواتيمالا، وتُغطي مساحة من الأراضي شملت الولاية المكسيكية الحالية تشياباس، وكذلك السلفادور والهندوراس وكوستاريكا. فرض الإسبان الحكم الاستعماري على يوكاتان[؟] ما بين 1527 و1546، وبيراباث من القرن السادس عشر إلى القرن السابع عشر؛ فيما ظلت بيتين وجزء كبير من بليز مستقلتين بعد فترة طويلة من استسلام الشعوب المحيطة بهم.

الاُثر الديموغرافي للغزو

في عام 1520، وصل جندي إسباني إلى المكسيك حاملًا مرض الجدري. ونتيجة لذلك، أثرت الأوبئة المدمرة على السكان الأصليين لأمريكا. كانت للأمراض الأوروبية تأثيرًا خطيرًا على شعوب المايا المختلفة في بيتين. تُشير التقديرات إلى أنه في بداية القرن السادس عشر كان يبلغ عدد سكان غرب بيتين حوالي ثلاثين آلفًا من شعوب تشولس وتشوليتس التابعين للمايا. بين 1559 و1721، كانت قد هلكت تلك الأعداد بسبب آثار الأمراض المدمرة والحرب والتهجير القسري.

عندما سقطت نوخبيتين عام 1696، كان عدد سكانها حوالي ستين آلفًا من المايا يعيشون حول بحيرة بيتين إيتزا، بما في ذلك عدد كبير من اللاجئين من مناطق أخرى. وتُشير التقديرات إلى أن ثمانية وثمانين في المئة من السكان لاقوا حتفهم خلال العقد الأول من وجود الحكومة الإسبانية الاستعمارية بسبب الأوبئة والحروب. وعلى الرغم من أن تلك الأمراض كانت هي المسئولة عن معظم الوفيات، إلا أن الاقتتال بين جماعات المايا المتنافسة والحملات العسكرية الإسبانية كان له تأثيرًا كبيرًا.

التسليح والدفاع (الأسلحة والدروع)

لجأ الغزاة إلى ارتداء الدروع الفولاذية والخوذات. ومع ذلك، لم تكن أسلحة المايا بالقوة الكافية لتبرير جلب مدرعات أوروبية. كانت دروع المايا مصنوعة من القطن المبطن وعلى الرغم من كونها غير مريحة إلا أنها كانت مرنة وخفيفة الوزن، ولذلك اعتمد الإسبان عليها بدلًا من خاصتهم، وكانوا يرتدون أثوابًا من القطن المبطن حتى الركبة، ويرتدون معها قبعات ذات طراز إسباني. وارتدي الإسبان حامية طويلة للساق من القطن المبطن وكانت الخيول محمية أيضًا بدرع من نفس المادة. ذكرت السجلات الإسبانية أنه خلال الحملة الأخيرة في بحيرات بيتين إيتزا قد تم استخدام أكثر من خمسين بندقية هولندية وفرنسية الصنع وثلاث مدافع والتي تم شحنها على عربات عمال بناء مناجم الحجر ومدفعين من الحديد ذات فتحتين واثنان من البرونز وستة مدافع برونزية خفيفة، والمعروفة باسم يليث.

أسلحة السكان الأصليين

وفقًا لرواية الإسبان، كانت أسلحة الحرب عند المايا في بيتين مكونة من الأقواس والسهام والعصي، والحراب الدقيقة فقد كانوا ماهرين بإطلاق النار والتصويب فكانت الحراب والسهام ذات رؤوس من حجر الصوان واستخدموا السيوف المعروفة باسم هادزاب، مصنوعة من الخشب الصلب مع شفرات من حجر السيج بداخله؛ كانت تلك الأسلحة مشابهه لأسلحة قبائل الماكواهوتيل الأزتيك. كانت تحتوي على محور من الخشب الرقيق والواسع بشفرات من حجر السيج أو الصوان حيث كانت جزءًا لا يتجزأ من الأخاديد في جواف الخشب. كان الرمح بطول يصل إلى ثمانين سنتيمترًا يُصنع من الخشب الصلب والداكن من شجرة صغيرة تعرف باسم أبوبلانسيا بانيكولاتا من قبل شعب المايا. أما بالنسبة للقوس[؟] والذي تم استخدامه من قبل المايا، فقد كان طويل في طول رجل بالغ ومنحوت من نفس الخشب من شجرة هادزاب، مربوط بحبل من ألياف السيزال. كانت السهام مصنوعة من القصب[؟]، مع رؤوس من الصوان[؟] أو عظام الاسنان أو عظام السمك، وتُغطى بريش الطيور.

في القتال وجهًا لوجه، استخدم المايا الخناجر ذات العشرين سم من الصوان أو شفرات السيج ومقبض خشبي من شجر التشولول. كان يتم صقل رماح المايا، والمعروفة باسم نابتي، بواسطة النار وأحيانًا قطعة من الحجر الحاد. تم استخدام الرماح في الطلاء والقًطع، وأيضًا للصيد. استخدم المايا الرماح من مختلف الأحجام منها الصغيرة؛ والتي كانت تُستخدم كالقذائف وتُعد شبيهه في الحجم لتلك التي استخدمها الإسبان.

ارتدى المحاربون المميزون الدروع القتالية في النزال. كان يتم تغطية الجزء العلوي من الجسم بسترة قصيرة مليئة بالملح الصخري، فيما كان يتم حماية الساعدين والساقين بضمادات من النسيج الضيق أو الجلد. كانت الدروع القطنية المليئة بالملح قوية بما يكفي لمنع اختراق السهام لأجسادهم. كان من الممكن أن تُزين الدروع ببعض الأوسمة ولكن غالبًا ما كان يتم تزيينها بالريش. كان المحاربون العاديون لا يرتدون الدروع؛ في العادة كانوا يرتدون فقط مئزر صغير مُطلي بطلاء الحرب. ارتدى المحاربون اقنعة مصنوعة من اثنين من القضبان الخشبية في زوايا قائمة مُغطاة بجلد الأيل.

الاستراتيجيات والخطط

كان الإسبان مدركين تمامًا أن مملكة تشيتشين إيتزا قد أصبحت مركز المقاومة ضد الاستعمار، فطبقوا سياسة الحصار، وقطعوا الطرق التجارية الخاصة بالإيتزا لما يقرب من 100 عام. ظل الإيتزا ثابتين على مقاومتهم ضد التدخل الإسباني وقاموا بتجنيد حلفاء ضدهم من القري المجاورة. اتبع الإسبان استراتيجية التركيز على المستوطنات الاستعمارية المُستسلِمة لهم حديثًا والمعروفة أيضًا باسم تجمعات السكان الأصليين. اضطر السكان الأصليون الذين قاوموا في هذه المستوطنات إلى أن يفروا إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في الغابة، أو انضموا إلى قري المايا المجاورة التي لم يتم غزوها من الإسبان، أما أولئك الذين بقوا في التجمعات كانوا في كثير من الأحيان ضحايا للأمراض المعدية.

بالإضافة إلى الحملات العسكرية، فقد وقع التاج الملكي الإسباني عقدًا للغزو مع نظام الدومنيكان، الذي أرسل المبشرين في محاولة لتهدئة السكان الأصليين وإقناعهم لقبول الكاثوليكية والسيطرة الإسبانية. نُفذ هذا التكتيك في الجبال المجاورة لبيراباث، من الجنوب، بدعم من التهديد النابع من الحاميات العسكرية الإسبانية المتمركزة في مسافة قريبة، ولكن لم يكن ناجحًا كما هو الحال في المناطق المنخفضة من بيتين، حيث كان يُمكن للمايا أن يختفوا بسهولة في الغابة والتخلي عن المستوطنات. شارك الرهبان الفرانسيسكان أيضًا في الجهود السلمية عمومًا، لدمج المايا في الإمبراطورية الإسبانية من خلال تحويل قادة السكان الأصليين إلى المسيحية؛ ومع ذلك، بشكل روتيني اعتنقوا ممارسة العنف التبشيري؛ بما في ذلك العقاب البدني ودافعوا عن فكرة الحرب المقدسة ضد غير المسيحيين.

في كثير من الحالات، اعتنق المايا المسيحية في ظل وجود المبشرين، وارتَدوا على الفور بمجرد مغادرة الرهبان. في غواتيمالا، وفي أواخر القرن السابع عشر، قال الراهب الفرانسيسكان فرانسيس دي أسيس باسكيز دي هيريرا بأن الحرب ضد المرتدين كانت لزامًا عليهم. كان الاختراق التبشيري في بيتين لا يخلو من المخاطر وتم قتل العديد من المبشرين من قبل الهنود في المنطقة.

كان المايا المستقلون يهاجمون مستوطنات المايا المسيحيين بشكل مستمر، لحثهم على ترك دينهم الجديد ومقاومة الإسبان. ومع ازدياد وتيرة الحملات العسكرية الإسبانية التي شُنت ضد المايا، بدأت المجتمعات المستقلة للمايا بطلب حضور المبشرين لتجنب الصراع المسلح. حاول الإيتزا استخدام مجموعات المايا المجاورة مثل يالاين كمنطقة عازلة ضد الغزو الإسباني. كما أنها حرضت الجماعات المُستسلِمة للتمرد ضد الإمبراطورية الإسبانية. تم تقسيم المحاولات الإسبانية لاختراق المنطقة بين السلطات الاستعمارية في جزيرة يوكاتان شمالًا، ومثلها في غواتيمالا جنوبًا، وفي بعض الأحيان اتبع الإيتزا النهج السلمي على جبهة واحدة فقط في حين استمر القتال على الجبهة الأخرى.

كورتيس في بيتين

في عام 1525، بعد غزو إمبراطورية الأزتيك، قاد إرنان كورتيس رحلة استكشافية برًا إلى هندوراس، وعبر مملكة الإيتزا، والتي تقع الآن في إدارة بيتين بغواتيمالا. كان يهدف إلى قمع التمرد الذي فام به كريستوفر دي أوليدا، والذي تم إرساله لغزو الهندوراس إلا أنه أعلن استقلاله بهذا الإقليم عقب وصوله. تكونت بعثة إرنان كورتيس تتكون من مائة وأربعين جنديًا إسبانيًا، كان ثلاثة وتسعون منهم يمتطون الأحصنة وثلاثة آلاف من المحاربين المكسيكيين وأربعمائة خيال، برفقة قطيع من الخنازير والمدفعية والذخائر والإمدادات الأخرى. كما كان يرافقه أيضًا ستمائة ناقلة من المايا شونتال دي أكالان. في 13 مارس 1525، وصلت الحملة إلى الشاطئ الشمالي لبحيرة بيتين إيتزا.

احتفل القساوسة الكاثوليك الذين رافقوا البعثة بالقداس في حضور ماري كان أيك، زعيم الإيتزا، وقيل أنه كان معجبًا جدًا به، حتى أنه تعهد بعبادة الصليب وتدمير أصنامهم. قَبِل كورتيس الدعوة التي وجهها له كان أيك لزيارة نوخبيتين، المعروفة أيضًا باسم تاياسال، عبر كورتيس مع عشرين جنديًا إسبانيًا إلى مدينة المايا، فيما حاصر بقية جيشه البحيرة لمقابلته مرة أخرى على الضفة الجنوبية. وعند رحليه من نوخبيتين، ترك لهم كورتيس صليبًا وحصانًا أعرج؛ عامله الإيتزا وكأنه إله، حاولوا إطعامه اللحم والطيور والدواجن والزهور، ولكنه تٌوفي بعد فترة قصيرة. لم يكن هناك أي تواصل رسمي آخر بين الإسبان والإيتزا حتى وصول الكهنة الفرانسيسكان عام 1618، حيث كان الصليب الذي تركه كورتيس في نوخبيتين ما زال قائمًا على ما يبدو.

وانطلاقًا من البحيرة، واصل كورتيس جنوبًا على طول المنحدرات الغربية لجنوب المايا، رحلة صعبة للغاية من اثنين وثلاثين كيلو مترًا استغرقت اثني عشر يومًا من السفر، حيث فقدوا خلالها حوالي ثلثي خيولهم. وعند وصوله إلى أحد الأنهار هناك، ازداد سقوط الأمطار بغزارة والتي استمرت بالهطول طيلة الرحلة، توجه كورتيس إلى منبع النهر حتى وصل إلى جراثياس أديوس، والذي استغرق يومين لعبوره حيث استمرت خسارته في التصاعد.

في 15 أبريل 1525، وصلت بعثة لمجتمع المايا من تينسيز، برفقة مرشدين محليين، توجه الإسبان لشمال بحيرة إيثابال، حيث تخل عنهم المرشدين وتركوهم ليواجهوا مصيرهم. حيث فُقدت البعثة في التلال وهلك معظمهم حتى عثر عليهم عددًا من شبان المايا وقادوهم إلى مكان آمن. وجد كورتيس قرية على شاطئ بحيرة إيثابال، ربما تشوكولو؛ عبر من خلالها نهر الدولسي حتى وصل إلى نيتو، والتي تقع في خليج أماتيكي، جنبًا إلى جنب مع عشرة من رجاله وانتظر هناك بقية جيشه لإعادة تجميع صفوفهم خلال الأسبوع التالي. بعد ذلك، تم تقليل حجم البعثة إلى بضعة مئات من الرجال. وتمكن كورتيس من الاتصال بالضباط المتمردين الإسبان، الذين أنهوا تمردهم بنفسهم تحت قيادة كريستوفر دي أوليدا. فعاد كورتيس إلى المكسيك عن طريق البحر.

التمهيد للغزو

منذ عام 1527 فصاعدًا، أصبح الإسبان وعلى نحو متزايد أكثر نشاطًا في شبه جزيرة يوكاتان، وتمكنوا من إنشاء عدد من المستعمرات والبلدات في عام 1544، بما في ذلك كامبيتشي وبلد الوليد، وهي الآن المكسيك. أثر الاستعمار في شمال شبه الجزيرة بما في ذلك الغزو والأمراض الوبائية واستغلال ما يصل إلى خمسين ألفا من المايا كعبيد، مما أدى إلى هجرة العديد من السكان الأصليين جنوبًا للانضمام إلى تشيتشين إيتزا حول بحيرة بيتين، ضمن الحدود الحديثة لغواتيمالا.

منذ أواخر القرن السابع عشر، طور المبشرون الدومنيكان أنشطتهم إلى اللاعنف في كل من بيراباث وجنوب بيتين بنجاح محدود. في القرن السابع عشر، توصل الفرانسيسكان لنتيجة مفاداها أن التهدئة وتحول المايا إلى المسيحية لن يكون مُمكنًا في حين وجود الإيتزا منفصلة ببحيرة بيتين. حرم استمرار تدفق الهاربين الفارين من الأراضي الواقعة تحت الحكم الإسباني لطلب اللجوء إلى تشيتشين النظام الاستعماري من الأيدي العاملة المنظمة.

البعثات في جنوب بيتين

في عام 1596، دخل أول المبشرين الكاثوليك إلى جنوب بيتين لتحويل شعوب التشول ديل مانتشي والموبان إلى المسيحية. لفترة زمنية طويلة، كان لدى شعب الكيكتشييز من بيراباث علاقات وثيقة مع شعب التشوليس ديل مانتشي. كانت مدن المايا المُستعمرة في كوبان وكاهابون في بيراباث العليا تبيع الريش والكوبال والفلفل والقطن والملح والأدوات الحديدية المُصنعة في إسبانيا إلى جيرانهم من شعوب اللاكاندون والتشول ديل مانتشي في الأراضي المنخفضة في مقابل الكاكاو والأشيوت. فر العديد من أفراد شعب الكيكتشييز من الحكم الإسباني في بيراباث للاحتماء بين شعوب اللاكاندون والتشول ديل مانتشي. عزز هؤلاء الهاربون العلاقة بين المايا المُستقلين والمايا المُحتُلين من قبل الإسبان في بيراباث. أدى التدفق المستمر لسكان المايا بين منطقة البيراباث المُستعمرين والمنطقة المُستقلة في جنوب بيتين إلى عملية التوفيق بين المُعتقدات الدينية التي فشلت السلطات الإسبانية في وقفها. ومع ذلك، لم تمنع هذه الروابط الإسبان من استخدام الكيكتشييز لغزو وتقليل عدد التشول ديل مانتشي.

من منتصف القرن السادس عشر، كان تنظيم الدومنيكان مسئولًا عن التحويل السلمي للتشول ديل مانتشي في بيراباث وبيتين الجنوبية، وهكذا صبوا تركيزهم في تحويلهم إلى مستوطنات استعمارية جديدة. خشي شعب الإيتزا من قيادة التشول ديل مانتشي، المتحولين حديثًا للمسيحية، الإسبان إلى نوخبيتين. عام 1628، وضعت مستوطنات التشول ديل مانتشي تحت سلطة حاكم بيراباث، الدومنيكان الراهب فرانثيسكو موران كحاكم كَنسي لها. فضل موران تركيزًا أكثر صرامة في عملية تحويل المانتشي وقام بإرسال الجنود الإسبان إلى المنطقة كًحماة ضد الغارات من تشيتشين الشمالية ورصدها.

أثار إنشاء حامية عسكرية إسبانية جديدة في المنطقة، والتي لم تشهد سابقًا وجود مثل هذا الوجود العسكري الإسباني القوي، حالة من التمرد بين المانتشي، والتي تلاها هجر لمستعمرات السكان الأصليين. من الممكن أن الإيتزا قد شعروا بالقلق إزاء التقدم الإسباني في أراضيهم، فعملوا على إشعال تمرد المانتشي في زمن الصوم الكبير عام 1633.

في نهاية القرن السابع عشر، كان هناك تغيير في الأولويات الإسبانية، بعد أن فشلت جهود القساوسة في تحويل التشول بطريقة سلمية، إضافة إلى ازدياد الوجود البريطاني والذي نما في منطقة البحر الكاريبي؛ قررت السلطات الإسبانية وضع حد للاحتكار الدومينيكاني وتعزيز دخول الفرانسيسكان وغيرهم من الجماعات الدينية في المنطقة، بدأ كل هذا في التأثير وازدياد احتمال شن حملة عسكرية في المنطقة. بين عامي 1685 و1689، اضطر الكيكتشييز دي كوبان وكاهابون لمساعدة الإسبان في البعثات المسلحة ضد التشول ديل مانتشي وإعادة التوطين القسري لهم في بيراباث. أدت هذه الأفعال إلى إخلاء جنوب بيتين وانهيار طرق التجارة التي تربط المستوطنات الاستعمارية في غواتيمالا مع المايا المستقلة في بيتين. بين 1692 و1694، كان هناك محاولات لإقناع التشول من قبل الرهبان الفرانسيسكان أنطونيو مارجيل وميلتشور لوبيز، في النهاية تم طردهم من قبل التشول؛ في رحلة عودتهم إلى سانتيغو دي غواتيمالا، اقترح الفرانسيسكان ثلاث طرق لغزو جنوب بيتين والمنطقة المجاورة تشياباس. خلال القرن السابع عشر، وجد المبشرون مقاومة كبيرة من المانتشي، واستمرت المقاومة حتى قرر الإسبان أخيرًا نقلهم إلى منطقة تجعل من السهل مراقبتهم أكثر من هذه. في خلال الاتصال الإسباني معهم، كان هناك حوالي عشرة آلاف نسمة من المانتشي؛ تم إبادتهم عن طريق الحرب والأمراض والأوبئة الأوروبية، فيما تم نقل الناجين إلى رابينال، والتي تقع حاليًا في المنطقة السفلي من بيراباث. بعد عام 1700، توقف التشول ديل مانتشي عن كونهم يمثلون أي أهمية في تاريخ بيتين.

عند وصول الإسبان، كان يُقدر عدد شعب الموبان فيما بين 10 آلاف و20 ألف مواطنًا. في عام 1692، أصدر مجلس جزر الهند بيان مفاداه أن التشول ديل مانتشي والموبان قد خضعوا بشكل نهائي. عانى السكان من آثار الحرب والمرض، وتم نقل عدد قليل من الناجين إلى المستعمرات الإسبانية في جنوب شرق بيتين، قبل أن يتم نقلهم إلى مستعمرات أخرى في بيتين. في عام 1695، قررت السلطات الاستعمارية تنفيذ خطة لربط مقاطعة غواتيمالا بمنطقة يوكاتان[؟]، وقام عدد من الجنود بقيادة خاسينتو دي باريوس ليال، رئيس ريال أودينسيا دي غواتيمالا، بغزو عدة قرى تابعة للتشول، وكان من أهمها ساكبائاخان، على ضفاف نهر لاكانتون بشرق ولاية تشياباس، والموجودة الآن في المكسيك، والتي تم تغيير اسمها إلى نويسترا سينيورا دولوريس أو دولوريس ديل لاكاندون، في أبريل عام 1695. كان هذا الغزو جزءًا من هجوم ثلاثي ضد الشعوب المستقلة في بيتين وتشياباس؛ خرجت المجموعة الثانية من هوهوتنانغو للانضمام إلى القوات في باريوس ليال. فيما سارت المجموعة الثالثة، تحت قيادة خوان دياز دي فيلاسكو، من بيراباث في اتجاه الإيتزا. رافق الراهب الفرانسيسكاني أنطونيو مارجيل مجموعة باريوس ليال والذي كان كالمستشار وراهب اعتراف بالنسبة للقوات. شيد الإسبان حصنًا لحامية مكونة من ثلاثين جنديًا. أقام الراهب ميرثيداريو دييغو دي ريباس في مدينة دولوريس ديل لاكاندون هو ورفاقه عن عمد لإقامة عدة علاقات مع مئات من التشول ديل لاكاندون في الشهور التالية وأيضًا أقاموا عدة اتصالات مع المجتمعات المجاورة.

استمر النضال ضد الإسبان، وقد قتل المحاربين المُعاديين من التشول عددًا من السكان الأصليين المنضمين حديثًا إلى المسيحية. ومع ذلك، في مارس 1696 نجح الرهبان مثل القائد جاكوبو دي ألساياجا هو وزملائه في إطلاق حملة موجهة لبحيرة بيتين إيتزا؛ مع خمسمائة جندي مدججين بالسلاح برفقة مرشدين من السكان الأصليين، اتجهوا شرقا، نحو نهر الباثيون، وسافروا في خمسة زوارق كبيرة. وصلوا جميعًا إلى غابات السافانا التي تقع في الجنوب الشرقي للبحيرة، ولكن قرروا العودة لأسباب غير معروفة. ظل أنطونيو دي مارجيل مستقرًا في دولوريس ديل لاكاندون حتى عام 1697. أعاد التشول المقيمين في الغابة تنظيم صفوفهم في هوهوتنانغو في بداية القرن السابع عشر.

غزو البحيرات المركزية

سقطت نوخبيتين بعد الهجوم الإسباني يوم 13 مارس 1697، بعد حوالي خمسمائة عام على غزو بقية شبه جزيرة يوكاتان وأكثر من مائة عام بعد غزو مرتفعات غواتيمالا. كان الجمع بين البُعد الجغرافي والعدائية والسمعة الشرسة، المعروف بها سكان المايا، سببًا في التأخير الطويل لأجل الاستيلاء على منطقة بيتين. في خلال هذا الوقت، استخدم الإيتزا شعب اليالاين كعازل طبيعي ضد الزحف الإسباني في بليز. سمح الاتصال الطويل غير المباشر بين الإيتزا والغزاة الإسبان في فهم الاستراتيجيات والتكتيكات الإسبانية، والتي كانت تتحسن على مدار قرنين من الزمان، حيث كانوا محاطين بأراضي وقعت تحت سطوة الأوروبيين. وقد ميز هذا الفهم غزو بيتين عن غيره من غزو الأزتيك والإنكا في القرن السادس عشر. في المقابل، تمتع الإسبان بفهم فقير جدًا للإيتزا وجيرانهم، واعتبروهم مجرد جهلة مُتوحشين تمت حمايتهم هم ومملكتهم من قبل الشيطان ضد الجهود المسيحية للإمبراطورية الإسبانية والكنيسة الكاثوليكية. وعقب عبور إرنان كورتيس إلى بيتين في القرن السادس عشر، ظن الإسبان بالخطأ أن ملك الإيتزا، كان أيك، هو الحاكم الأعلى لمنطقة بيتين الوسطى برمتها.

بدايات القرن السابع عشر

لم يكن هناك أي محاولات إسبانية لزيارة السكان العدائيين من الإيتزا في نوخبيتين لقرابة مائة عام. وفي 1618، غادر اثنان من الرهبان الفرانسيسكان من ميريدا بيوكاتان متجهين إلى منطقة وسط بيتين في مهمة منهم لتحويل هؤلاء الأصليين الوثنيين سلميًا. وكان هؤلاء الرهبان بارتولومي دي فوينساليدا وخوان دي أوربيتا والذين رافقهم بعض المايا المسيحيين في رحلتهم. انضم أندريس كاريو دي بيرينا، رئيس الكريول في بلدية باكالار، إلى مجموعة المسافرين في باكالار وقام بإيصالهم إلى منبع نهر تيبوخ، وعاد إلى باكالار بعد التأكد من أن الرهبان قد نالوا ترحيبًا حارًا في تلك المنطقة. وبعد رحلة شاقة استغرقت ستة أشهر، تم الترحيب بالمسافرين من قبل زعيم المنطقة، كان إيك، حيث مكثوا في نوخبيتين بضعة أيام من أجل عملية تنصير الإيتزا، ولكن كان إيك رفض التخلي عن دينه هو وقومه، رغم أنه أظهر بعض الاهتمام بالاحتفال بالمبشرين الكاثوليك. أخبرهم كان إيك بأنه ووفقًا لأسطورة الإيتزا القديمة لم يحن بعد موعد تغيير دينهم. وفي السنوات التالية لزيارة كورتيس لنوخبيتين، قام شعب الإيتزا بإقامة تمثال للحصان لكي يعبدوه. غضب خوان دي أوربيتا عند رؤيته للتمثال وصعد فوقه ليحطمه، فيما تمكن فوينساليدا من احتواء غضب المواطنين المُنصب على الزوار من خلال خطبة بليغة، مما أدى إلى الحفاظ على حياتهم جميعًا. وقد فشلت أي محاولات لتحويل الإيتزا وتنصيرهم، وكان يجب على الرهبان مغادرة نوخبيتين.

عاد الرهبان مرة أخرى في أكتوبر 1619، ومكثوا لمدة ثمانية عشر يومًا. مرة أخرى، رحب بهم كان إيك، ولكن هذه المرة كان كهنة المايا كارهين ومعادين للرهبان وغاروا من نفوذهم على الملك. واقنعوا زوجة كان إيك لإغوائه بطرد الزوار غير المرغوب بتواجدهم، حيث حاصر بعض الجنود المسلحين مكان إقامة المبشرين وقادوهم إلى زورق للخروج من أرضهم بدون رجعة. حاول خوان دي أوربيتا المقاومة ولكن تم إخضاعه عن طريق أحد محاربي الإيتزا، الذي تركه في حالة من فقدان الوعي. نجح المبشرون في النجاة في رحلة رجوعهم إلى ميريدا، بالرغم من طردهم بدون طعام ولا ماء.

في أوائل القرن السابع عشر، كان الجزء الغربي من بيتين يتمتع بوفرة في عدد السكان التشول والتشولتي وكان يمر به طريق تجاري هام للإيتزا. وفي منتصف القرن السابع عشر، تضاءل عدد السكان، بشكل ملحوظ، بفعل الحرب والمرض والنقل القسري لسكان المستوطنات الاستعمارية، مما قلل من الأهمية الاقتصادية للمنطقة بالنسبة لشعب الإيتزا. في الوقت نفسه، تحول الكيخاتشي ليكونوا وسطاء مهمين بين الإيتزا ويوكاتان. سابقًا، كان لدى البوطونيس دي أكالا، جزء مُتفرع من الكيخاتشي، علاقات تجارية مباشرة مع الإيتزا، إلا أنه قد تم نقلهم قسريًا من قبل الإسبان. فيما أصاب المرض كل من تبقى من الكيخاتشي، وهو الأمر الذي لاقى اهتمامًا مكثفًا من قبل المُبشرين الإسبان، وقالوا أنهم لم يعودوا في حالة تسمح لهم بالتوريد التجاري مُباشرة إلى الإيتزا، وأنهم أصبحوا فقط مجرد وسيط تجاري.

النكسات الإسبانية في عام 1620

في مارس 1622، أمر حاكم يوكاتان، دييغو دي كارديناس، القائد فرانثيسكو دي ميرونس ليسكانو لانسار بشن هجوم ضد الإيتزا؛ حيث غادر القائد مع عشرين جنديًا إسبانيًا وثمانين من المايا من جزيرة يوكاتان. انضم الراهب الفرانسيسكاني دييغو ديلغادو إلى البعثة لاحقًا. خيمت البعثة، أولًا، في أكسيبيمينتا، وفي مايو انتقلوا إلى ساكالوم، جنوب غرب باكالار، حيث سبب لهم انتظارهم وصول التعزيزات تأخيرًا مطولًا. في الطريق إلى نوخبيتين، وجد ديلغادو أن الجنود كانوا يتعاملون بعنف مُفرِط مع المايا المصاحبين لهم، حيث ترك الحملة ليجد طريقه الخاص به إلى المدينة، حيث صاحبه ثمانين شخص من المايا المسيحيين من تيبوخ ببليز. في الوقت نفسه، فإن الإيتزا، الذين تصلب موقفهم ضد المحاولات الجديدة الإسبانية للمبشرين معهم، قد سمعوا باقتراب الحملة العسكرية منهم. وحين علم دي ميرونس بذهاب ديلغادو، أرسل إليه ثلاثة عشر جنديًا لإقناعه بالعودة، وأنه عليهم مرافقته في رحلته في حالة فشلهم في مهمتهم. وصل الجنود إلى تيبوخ قبله، ولكن قرر الراهب أن يستمر من تلقاء نفسه نحو نوخبيتين. ومن تيبوخ، أرسل ديلغادو مرسالًا إلى كان إيك، يطلب منه الإذن للسفر إلى نوخبيتين؛ استجاب ملك الإيتزا بوعد لتأمين المرور له ورفقائه. بمجرد وصوله إلى عاصمة الإيتزا، تم استقبال المجموعة بطريقة سلمية، ولكن بمجرد أن أخفض الجنود الإسبان دفاعاتهم، حاصر الإيتزا المجموعة. وتم قتل الجنود وتقديمهم كقرابين لآلهة المايا؛ حيث مُزقت قلوبهم وعُلقت رؤوسهم على خوازيق ووضِعت في جميع أنحاء المدينة. وبعد التضحية بالجنود الإسبان، قام الإيتزا بأخذ ديلغادو، وقاموا بنزع قلبه من صدره وتقطيع أوصاله؛ عارضين رأسه على عصا، جنبًا إلى جنب مع الجنود الإسبان الأخرى ن. وبالمثل، عانى المايا المصاحبين لديلغادو من نفس المصير.

مع عدم وجود أي أنباء عن حملة ديلغادو؛ قام دي ميرونس بإرسال برناندينو إيك، المستكشف المُنتمي للمايا، مع اثنين من الجنود الإسبان لمعرفة مصيرهم. وبمجرد وصولهم إلى شاطئ بحيرة بيتين إيتزا، أسرهم شعب الإيتزا وأرسلهم إلى العاصمة وسجنهم هناك. هربوا بعد ذلك وحاولوا الوصول إلى زورق راسي على شاطئ البحيرة، إلا أنه قد تم إعاقة الجنديين الإسبان بسبب حبال الربط المقيدين بها، وتم أسرهم مرة أخرى. على الجهة الأخرى، استطاع برناندينو إيك الهروب وتمكن من إبلاغ دي ميرونس بما حدث.

بعد ذلك بوقت قصير في السابع والعشرين من مايو 1624، انقضت فرقة حربية صغيرة، بقيادة أخكين بول، على دي ميرونس ورجاله على حين غرة عندما كانوا غير مسلحين في كنيسة ساكالوم وقتلوهم. وقد وصلت تعزيزات خوان برناندو كازانوفا في وقت متأخر جدًا لمنع عملية الذبح وكان الجنود الإسبان قد قُتِلوا وقُطِعت رؤوسهم وأحُرقت أجسادهم، وعلقوا على مداخل المدينة؛ فيما تم اقتلاع قلبي دي ميرونس والكاهن الفرانسيسكاني المحلي عقب ربط أوصالهم وجذبها في أعمدة الكنيسة. وقد قتل المُهاجمون أيضًا عدد من الرجال والنساء المايا في المدينة دون قطع رؤوسهم، وفي الأخير أضرموا النيران في القرية كلها.

أتبع هذه المجازر إنشاء عدد من الحاميات العسكرية الإسبانية في عدة مواقع في جنوب جزيرة يوكاتان، وعرضوا مكافأة نظير أي معلومات عن مكان تواجد أخكين بول. وغادر فرناندو كمال، حاكم مدينة المايا أوكسكوتساب، مع مائة وخمسين من الرماة المايا للبحث عن قائد الإيتزا؛ وتمكن هو وأتباعه من القبض على أخكين بول واستعادوا بعض الأشياء المقدسة الفضية التي نهبوها من كنيسة ساكالوم وبعض من ممتلكات دي ميرونس. وتم اقتياد المساجين إلى القائد الإسباني أنطونيو مينديز دي كانزو؛ مستجوبًا إياهم تحت التعذيب، وتم الحكم عليهم بالإعدام شنقًا، ردًا على فعلتهم. وتم قطع رؤوسهم وتعليقها في جميع أنحاء البارتيدو دي لا سييرا، والتي هي الآن مقاطعة يوكاتان بالمكسيك. مع هذه الأحداث، انتهت كل المحاولات الإسبانية للاتصال بالإيتزا حتى عام 1695. وفي عام 1640، أبعدت الصراعات الداخلية الإسبانية أنظار الحكومة عن استكشاف أراضي جديدة غير معروفة. وعلى مدار الأربعين عامًا التالية، قد افتقر التاج الملكي الإسباني لكل من الوقت والمال أو الاهتمام بمثل هذا النوع من المغامرات الاستعمارية.

أواخر القرن السابع عشر

في عام 1692، اقترح مارتين دي أورثوا واريسميندي، أحد نبلاء الباسك، على الملك الإسباني إنشاء طريق يمتد من ميريدا إلى الجنوب حتى يصل إلى مستعمرة غواتيمالا، مقللين في نفس الوقت التجمعات السكانية المستقلة للسكان الأصليين في المستعمرات؛ شكل كل هذا جزء من خطة موسعة لإخضاع شعوب الأكاندونس والتشول ديل مانتشي في جنوب بيتين والجزء الأعلى من نهر أوسوماسينتا. في الخطة الأصلية، كان المتوقع أن تُمثل مقاطعة يوكاتان القسم الشمالي وأن تُمثل غواتيمالا القسم الجنوبي من الطريق، فكان المطلوب توحيد القسمين في مكان ما من أراضي التشول؛ وتم لاحقًا تغيير الخطة ليشمل التخطيط الأراضي الشرقية والتي تمر في أراضي مملكة الإيتزا.

الاتصال الدبلوماسي بين إسبانيا وإيتزا عام 1695

في ديسمبر 1695 تلقت السلطات الاستعمارية الإسبانية في ميريدا وفدًا دبلوماسيا بعث به أخ كان إيك. تم التفاوض على الاتصال الدبلوماسي من قبل القائد الإسباني فرانثيسكو أريسا أرويوو، حاكم بلدية باكالار-دي-تشون خوخوب. في أبريل 1695، قام أريسا بإرسال مبعوث من المايا المسيحيين في تيبوخ إلى نوخبيتين، حيث تزامن وصوله تقريبًا مع استعدادات الإيتزا للدفاع ضد حملة إسبانية انطلقت من غواتيمالا؛ ومع ذلك، فقد تم استقبال المبعوث بطريقة سلمية وإرساله إلى أريسا مرة أخرى بوعود للاستسلام لإسبانيا. في أغسطس، سافر أريسا إلى ميريدا، بصحبة وفد مكون من ستة أشخاص ينتمون إلى السكان الأصليين من يالاين وتيبوخ الذين عرضوا خضوعهم لإسبانيا. مع هذا، تم إرسال أربعة أعضاء من الوفد من الإيتزا، خفية إلى يالاين، لمناقشة الاتصالات السلمية المُحتَمِلة مع السلطات الاستعمارية في ميريدا. أرسل البعثة أختشان، ابن شقيق ملك الإيتزا، وعادت البعثة إلى نوخبيتين في نوفمبر، ولكن لم يبقوا لوقت طويل قبل سفرهم إلى ميريدا مرة أخرى.

في ديسمبر، أوفد كان إيك بأختشان مع ثلاثة مرافقين من الإيتزا للتفاوض السلمي مع إسبانيا. ورافقهم مجموعة صغيرة من شعب الموبان في تيبوخ إلى ميريدا. بسبب الروابط الأسرية والزوجية، لعب أختشان دور الوسيط بين الإيتزا ويالاين والكووه؛ كان له أيضًا روابط عائلية مع المايا نصف المسيحيين في تيبوخ، وكانت أمه من تشيتشين إيتزا بشمال يوكاتان. وانتهت محاولته للزواج بفتاة من الكووه بالفشل بسبب العداء الموجود بين الإيتزا والكووه. أرسل كان إيك بأختشان إلى ميريدا برسالة خضوع سلمية إلى الإمبراطورية الإسبانية في محاولة لتعزيز موقفه كحاكم أوحد للإيتزا، حتى لو كان هذا يعني التضحية باستقلال الإيتزا والخضوع لإسبانيا. كان عم الملك وشعب الكووه ضد أي محاولات للتفاوض مع إسبانيا واعتبروا أن مهمة أختشان مجرد خيانة لهم. لم يكن الإسبان على علم بالتوترات الموجودة بين فصائل المايا المختلفة بالمنطقة الوسطى من بيتين، والتي تصاعدت لتتحول إلى حرب بين المايا. لُقب أختشان باسم مارتين فرانثيسكو في 31 ديسمبر 1695، كما أن مارتين دي أورثوا، حاكم يوكاتان، أصبح الأب الروحي له.

شكل وصول أختشان وتعميده لاحقًا نجاحًا دبلوماسيًا ساحقًا بالنسبة لأورثوا، والذي استغل تلك الزيارة للازدهار سياسيًا، حيث كانت النتيجة الخضوع السلمي للإيتزا إلى التاج الملكي الإسباني. شكل هذا الخضوع الرسمي لمملكة الإيتزا نقطة تحول حاسمة؛ فمن الناحية القانونية، كان الإيتزا قد خضعوا تمامًا، وهو الشيء الذي سمح بتفادي الخطر الحقيقي في هذه الفترة ضد الغزوات العسكرية. وفي منتصف يناير 1696، انطلق أختشان ومرافقيه من ميريدا برفقة وفد إسباني وعادوا إلى تيبوخ في نهاية الشهر. بعد بضعة أيام من دخولهم إلى تيبوخ، علموا عن أحداث العنف التي وقعت حول بحيرة بيتين بما في ذلك معركة تشيتش والموت العنيف لاثنين من الرهبان الفرانسيسكان. وخوفًا من رد فعل الوفد الإسباني، قرر أختشان المغادرة وطلب اللجوء في أراضي يالاين.

توغل جارثيا دي باريديس من يوكاتان، مارس – أبريل 1695

بدأ حاكم يوكاتان، مارتين دي أورثوا، بناء الطريق الذي يربط بين كامبيتشي في الجنوب وبيتين. في أوائل مارس عام 1695، تم إصدار الأمر باستكشاف هذا الطريق للقائد ألونسو جارثيا دي باريديس، والذي لديه خبرة مسبقة في الحملات العسكرية حول ساخكاب تشين، الموجودة حاليا بالقرب من بلدة أكسكاب أكاب بولاية كامبيتشي؛ ترأس جارثيا مجموعة مكونة من خمسين جنديًا إسبانيًا بصحبة مُرشدي طرق محليين وحمالين وعمال. انتقلت البعثة من جنوب ساخكاب تشين وذهبت إلى أراضي الكيخاتشي، والتي تبدأ من مدينة تشونبيتش، حوالي 5 كيلومترات شمال الحدود الحديثة بين المكسيك وغواتيمالا. اختاروا بعض المواطنين لنقلهم إلى المستوطنات الاستعمارية، ولكن أيضًا واجهوا مقاومة مسلحة، وفي قرية واحدة، كان هناك اشتباك أسفر عن مقتل ثمانية محاربين كيخاتشي. تم إخبار جارثيا من قبل السكان المقبوض عليهم خلال الاشتباكات؛ بأن المنطقة مأهولة من قبل العديد من المايا المستقلين، سواء شعب الكيخاتشي أو غيرهم. في منتصف أبريل، قرر القائد جارثيا أن يتقاعد، ربما لحراسة الكيخاتشي الذين تم القبض عليهم في عهدته، والذين يجب عليهم العمل لديه، وقدم تقرير عن الحملة لأورثوا في 21 ابريل 1695.

توغل دياز دي فيلاسكو وكانو من بيراباث، مارس – أبريل 1695

في مارس 1695، غادر القائد دياز دي بيلاسكو من كاهابون، بيراباث العليا، مع سبعين جنديًا إسبانيًا، ويرافقه عدد كبير من رماة المايا ببيراباث ورعاة محليين، انضم أيضًا إلى البعثة أربعة من الرهبان الدومنيكان يقودهم الراهب الكريول أوجستين كانو. وفعليًا، انضم الجنود الإسبان إلى البعثة فقط لحماية الرهبان. في الواقع، فإن البعثة الغواتيمالية، وبقيادة الرئيس خاسينتو دي باريوس ليال، كانت تحاول الوصول سرًا إلى العاصمة تشيتشين قبل أن يفعلها مارتين دي أورثوا من يوكاتان[؟]

المصدر: wikipedia.org