اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العلاقات السعودية التونسية، هي العلاقات الخارجية بين المملكة العربية السعودية وتونس. يمكن تقسيم العلاقات السعودية التونسية إلى أربعة مراحل، أولها عهد ما قبل الاستقلال، وثانيها فترة حكم الحبيب بورقيبة، وثالثها عهد حكم زين العابدين بن علي وآخرها هو ما بعد الثورة التونسية.
زار الشيخ عبد العزيز الثعالبي الحجاز عام 1926 وقد ذكر بعض حيثيات أسفاره في كتابه الرحلة اليمنية. التقى الثعالبي بالملك عبد العزيز آل سعود في موسم الحج من ذلك العام واستعمله الملك في مسألة الخلاف الحدودي بين الدولة السعودية واليمن التي كانت آنذاك تحت حكم الإمام يحيى حميد الدين. كما تبادل الملك عبد العزيز مع باي تونس أحمد باشا الهدايا والرسائل، وكان من محتوى أحد هذه الرسائل التي بعثها العاهل السعودي:
وفي عام 1943 زار الأميران فيصل وخالد أبناء الملك عبد العزيز البلاد التونسية، وزارا الزيتونة والباي محمد الأمين، ومن الأرجح أنهما لم يلتقيا الحبيب بورقيبة في تلك الزيارة. وكان الحبيب بورقيبة قد زار المملكة في عام 1948 وعام 1951 في جولاته الدولية العديدة التي كان يطمح من خلالها لتدويل القضية التونسية وجمع المال للكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي. وإن كان بورقيبة فشل في جمع المال في رحلته، إلا أن الملك عبد العزيز دعمه بمبلغ لا بأس به كان المنطلق لتسليح الكفاح المسلح ضد الاستعمار.
فور الاستقلال عام 1956 بدأ التبادل الديبلوماسي بين البلدين وكان أول سفير سعودي لدى تونس هو عبدالرحمن البسام بينما كان السفير التونسي لدى السعودية محمد العروسي المطوي. وقد زار تونس الملك فيصل (كان وقتها أميرا) ليشارك في احتفالات الذكرى السنوية الأولى لاستقلال تونس عام 1957. وقد التقى في زيارته ببورقيبة الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك، ويبدو أن العلاقة بين الرجلين توطدت على مدى عشر سنين منذ زيارة بورقيبة للسعودية في الأربعينيات وأصبحا صديقين مقربين.
زار الحبيب بورقيبة السعودية أول مرة بصفته رئيسا لتونس عام 1965. الزيارة استغرقت عدة أيام، زار فيها بورقيبة الملك فيصل، وتنقل بين جدة والمدينة ومكة حيث أدى العمرة. وبعدها بعام زار الملك فيصل تونس في جولة إفريقية شملت عدة دول، وكان من أهدافه منها تقوية الروابط بين الدول الإسلامية وتأسيس مؤسسة دولية تقوي العلاقات بين الدول المسلمة، وقد لقيت هذه الفكرة ترحيبا من بورقيبة.
في عام 1974، ألقى بورقيبة خطابا قيل أنه جاء فيه نقد للقرآن ودعوى بأنه متناقض. وفور وصول الخبر للشيخ عبد العزيز بن باز الذي كان رئيس الجامعة الإسلامية آنذاك، أبرق لبورقيبة منددا بما سمع، ومنتقدا للتهجم على القرآن ومتهما له بالكفر إن كان هذا قد حصل وداعيا له بالتوبة أو تكذيب الخبر. في 11 مايو من ذات العام، أرسل الشاذلي القليبي، مدير ديوان رئاسة الجمهورية التونسية رسالة لبن باز سلمها عنه سفير تونس في السعودية، أوصل فيها شكره للنصيحة ومذكرا بجهود بورقيبة في تحرير تونس من فرنسا وإرجاعها دولة مسلمة بعد أن غدت تابعة لتونس. إلا أن الرد لم يرق لعبد العزيز بن باز، فأبرق مرة أخرى للرئيس بورقيبة سائلا منها ألا يصر على الكفر وأن يوضح موقفه من القرآن ومما نسب إليه. ولم تمنع هذه الفتوى بورقيبة من زيارة السعودية عام 1975، إذ جاءها معزيا بعد اغتيال فيصل بن عبد العزيز في ذلك العام، وكانت تلك آخر زيارة لرئيس تونسي للسعودية حتى زيارة زين العابدين بن علي عام 1988.
وإثر إقامة مصر علاقات مع إسرائيل، قررت الجامعة العربية الانتقال من مقرها في القاهرة إلى تونس، إلا أن بورقيبة كان مترددا في قبول ذلك، وبعد ضغط من السعودية وغيرها تمثل في زيارة وزيرة خارجيتها سعود الفيصل، قبل بورقيبة بالأمر وكان ذلك في عام 1979.
بعد هجوم إرهابي استهدف أربع فنادق في المنستير وسوسة عام 1984، اتهم راشد الغنوشي، المودع في السجون التونسية أصلا آنذاك بعلاقته وعلاقة حركته المسماة حركة الاتجاه الإسلامي بالحادث الإرهابي. قرر بورقيبة تبعا لذلك الحكم بالإعدام على قيادات الحركة بما فيهم الغنوشي. وبعد ضغط من كل من فرنسا، وأمريكا، والجزائر، والسعودية، عدل بورقيبة عن قراره. ويخبر القيادي في الحركة عبد الفتاح مورو المبعد إذ ذاك من تونس واللاجيء في السعودية عن جهوده في الضغط على الحكومة السعودية لأن تحث تونس أن تعدل عن القرار. ففي مقابلة تلفزيونية، تحدث عن زيارته لمفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز طالبا منه التحدث مع أمراء الأسرة الحاكمة علهم يجدوا للأزمة مخرجا، وحسب مورو فإن جهود ابن باز تكللت بالنجاح وساهمت في عدول بورقيبة عن الإعدام.
لم تنل استضافة السعودية لمورو رضا الحكومة التونسية حسب تصريحات مورو، فقد أبدت الحكومة التونسية اعتراضها على الاستضافة. ومورو اضطر للخروج من بلاده إثر الحملة التي واجهها الإسلاميون هناك، وقصد أوروبا ثم السعودية. أعطت الحكومة السعودية مورو جواز سفر سعودي يستخدمه إبان مكوثه في السعودية، وعلاقاته وخبراته السابقة كمحام سهلت له العمل في رابطة العالم الإسلامي كمستشار قانوني. ويخبر مورو أن الاتفاق بينه وبين الحكومة السعودية ضمنيا أشار ألا يكون له نشاط سياسي فترة مكوثه في السعودية. مكث مورو في السعودية عدة سنين، التقى فيها بالملك فهد بن عبد العزيز مرة عندما دعاه لمأدبة عشاء، ثم عاد إلى تونس بعد تولي زين العابدين الحكم عام 1987.
أول زيارة خارجية لزين العابدين بن علي بعد توليه الرئاسة كانت للسعودية تلبية لدعوة من الملك فهد لأداء الحاج وزيارة المملكة. ولكن صفاء العلاقة وصل إلى حالة من التعثر عندما اختارت الحكومة التونسية ممثلة بزين العابدين أن تقف موقفا حياديا حيال الغزو العراقي للكويت. والجدير بالذكر أن الموقف الرسمي التونسي كان في بادئ الأمر ناقدا للعراق، إلا أن الضغط الشعبي كان له دور كبير لأن يغير بن علي موقفه. ولا شك أن بن علي، الذي استلم الحكم حديثا وكان يطمح في توطيد حكمه والتصدي للمعارضة، قد كان غير مرتاح للدعم السعودي والكويتي -رسميا كان أم غير ذلك- لحركة النهضة. وبذلك شكلت حرب الخليج فرصة لبن علي لانتهازها لصالحه، فمن جهة يركب موجة التأييد الشعبية، ومن جهة يضغط على الداعمين الأساسيين للمعارضة الإسلامية. والناتج أن بن علي أصبح يرى ضرورة حل أزمة احتلال الكويت بين الحكومات العربية بلا تدخل خارجي. ولذلك قاطع مؤتمر القمة العربية المنعقد في القاهرة إثر الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990 والذي صُوت فيه على السماح للسعودية بالقبول بمساعدة خارجية لردع القوات العراقية.
وقد أصدرت وزارة الخارجية التونسية بيانا في أغسطس 1990 دعت فيه إلى "حل الخلاف بين العراق والكويت بالطرق السلمية وفق ميثاق جامعة الدول العربية، وحصر المساعي في نطاق الجامعة وسحب القوات العراقية لتيسير هذا الحل.
التأييد الشعبي الواسع للموقف المعارض للاستعانة بقوات أجنبية رافقه تأييد من حزب بن علي حزب التجمع الدستوري الديمقراطي ومن أحزاب المعارضة. وكانت نتيجة هذه الحيادية أن قطعت دول الخليج مساعداتها لتونس، فبعد أن وصلت المساعدات المادية لحوالي 100 مليون دولار عام 1990، وصل لتونس ما يقارب 3 ملايين دولار عام 1991. وعندما زادت حدة أزمة حرب الخليج، شددت حكومة بن علي أنها لا تؤيد الاحتلال ولكنها سعت وتسعى لإيجاد حل للمعضلة بدلا من الاستعانة بالخارج. وخفف بن علي من لهجته المعادية للتدخل الخارجي، وأعلنت الحكومة التونسية التزامها بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 678. إضافة إلى ذلك، اعتقلت السلطات التونسية عدد من رؤساء تحرير الصحف التي ما فتئت تنتقد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لصد الغزو العراقي.
ولقد شكل الاتحاد التونسي للشغل هيئة سماها الهيئة الوطنية لمقاومة العدوان على العالم العربي ودعم العراق، وكانت الهيئة من أنشط الجهات في تونس رفضا لأي مساعدات خارجية لحل الأزمة. وسعيا لحل الأزمة، فقد أرسلت الحكومة التونسية وفدا للتفاوض مع الحكومة العراقية ضم عددا من الوزراء وأفرادا من حركة الديمقراطيين الاشتراكيين إلا أن هذا الوفد لم ينجح في مهمته. أما جبهة المعارضة الإسلامية ممثلة بحركة النهضة فقد أدانت العراق في بادئ الأمر، لكن راشد الغنوشي ومعه عدد من قيادات النهضة صرح أنه ضد التدخل الخارجي، بل ونسبت له تصريحات تمدح صدام حسين وشجاعته في الهجوم على إسرائيل وأن له حق الطاعة، ولكن الغنوشي ادعى أن هذه التصريحات ملفقة. بينما عبر عبد الفتاح مورو، والذي كان قد عاد من منفاه في السعودية في أواخر الثمانينيات، عن رأيه القائل بجواز استعانة الحكومة السعودية بالقوات الخارجية لأنها وسيلة للدفاع عن الإسلام، وكان لعلي العريض رأيا آخر وسطا ينتقد فيه الغزو العراقي لكنه يعارض التدخل الخارجي لتحرير الكويت. صعد الغنوشي من موقفه على مدى الأزمة وصرح أن أي حكومة عربية تستعين بالغرب ليست حكومة إسلامية، الأمر الذي أدى إلى فقدان النهضة للدعم التي تتلقاه من أفراد وجماعات سعودية. وكان هذا التصعيد، وفقا للبروفيسورة إما مرفي، رغبة منه في إبقاء الشارع التونسي منتفضا بعد عدد من المظاهرات التي قام بها اعتراضا على الاستعانة بالغرب.
ولقد تأثرت العلاقات السعودية التونسية بصورة سلبية على مدى التسعينات، وانتهى ذاك الجمود حين زار الملك عبد الله بن عبد العزيز تونس في أكتوبر 1999.
وقع البلدين اتفاقيتين ومذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية في 13 ديسمبر 2018م بحضور الملك سلمان ودولة رئيس الحكومة بالجمهورية .
كما وقع كلا منهما اتفاقية الازدواج الضريبي بين المملكة وتونس في 8 يوليو 2010م.
واتفاقية تنظيم نقل الأشخاص والبضائع على الطرق البرية بين وعبر أراضي الدولتين في 28 نوفمبر 2016م.
وتشترك السعودية وتونس مجلس الأعمال السعودي التونسي وكذلك اللجنة السعودية التونسية التي يرأسها من الجانب السعودي وزارة التجارة والاستثمار.