اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العزلة مصطلح يستخدمه الفلاسفة للتعبير عن نطاق واسع من الظواهر، مثل الإحساس بالانفصال والامتعاض من المجتمع؛ الإحساس بانهيار الأخلاق في المجتمع؛ الإحساس بالضعف والعجز أمام جبروت المؤسسات الاجتماعية؛ والسخط على الطبيعة المُجردة من الإنسانية التي تتحلى بها المنظمات الاجتماعية البيروقراطية واسعة النطاق. يعترف كيركغور بفكرة العزلة ويتقبلها، ولكنه يصفها ويفهمها بعباراته المميزة المبتكرة. يرى كيركغور أن العصر الحاضر عصر تأملي؛ عصر يهتم بالموضوعية والفكرة أكثر من الأفعال، وتؤثر فيه المثاليات على الأفعال، والنقاش على الأفعال، والشهرة والدعاية على الواقع، والخيال على العالم الحقيقي. يرى كيركغور أن المعنى وراء القيم قد اُنتزع من الحياة بسببب غياب أي سلطة حقيقية ومشروعة.
فقدت البشرية معناها نظرًا إلى أن المعيار الذي نحكم به على الحقيقة والواقع هو فكرة غامضة وذاتية، لا يمكن إثباتها بالمنطق أو الاستقصاء التاريخي أو التحليل العلمي. لا يستطيع المرء إمعان التفكير بخياراته في الحياة، بل عليه أن يحياها؛ وحتى تلك الخيارات التي نفكر فيها في أكثر الأحيان تستحيل شيئًا آخر فور ظهور الحياة في الصورة. يرى كيركغور أن الموضوعية التي قد يتحلى بها المؤرخ أو العالم تخطئ الهدف: إذ إن الموضوعية البحتة وحدها لا تحرك نفوس البشر، ولا يستمد منها البشر معنى لحياتهم. لا يمكن إثبات تلك الظواهر من ناحية موضوعية، ولا يمكن لها أن تتحقق من خلال تحليل العالم الخارجي بأي شكل من الأشكال، بل تتحقق من خلال علاقة مباشرة بين النفس والعالم الخارجي. يشدد كيركغور هنا على العلاقة عوضًا عن التحليل. تلك العلاقة هي الطريقة التي يتأمل بها المرء حياته دون أن يضطر لمواجهة التدقيق الموضوعي.
حلل كيركغور العصر الحاضر بعبارات مشابهة لعبارات هيغل ونظرية ماركس في الاستلاب. ولكنه يرى أن الكائنات البشرية أضحت في عزلة عن الرب لأنهم يخوضون الكثير من أمور العالم. يرى كيركغور أنه لا بد للمرء أن يستعيد روحه من العالم لأنها في الحقيقة ملك للرب. لم يبد كيركغور اهتمامًا بالصراعات الخارجية مثلما فعل كارل ماركس، بل كان صراع الإيمان الداخلي شغله الشاغل.