اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتمثّل العامل عند النُّحاة في كونه الشّيء الذي يقوم بالتّأثير على ما بعده في العلامة الإعرابيّة (بالرّفع، أو النّصب، أو الجزم، أو الجرّ)، ومن العوامل في النّحو كما ذكرها مصطفى الغلايينيّ في كتابه "جامع الدّروس العربيّة": الفعل، واسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر، كذلك اسم التّفضيل، والصّفة المُشبّهة، واسم الفعل، وأدوات الجزم والنّصب للفعل المُضارع، بالإضافة إلى الأحرف النّاصبة للمُبتدأ والرّافعة للخَبَر، والأحرف الرّافعة للمُبتدأ والنّاصبة للخَبَر، و أيضاً حُروف الجرّ، والمُضاف، والمُبتدأ.
إنّ الكاتب أمين علي السّيد ذكر في كتابه "علم النّحو" أن النّحويّين قسّموا العامل في النّحو إلى نوعين هُما:
ذهب إمام النّحاة سيبويه إلى أنّ (الابتداء) هو العامل المعنويّ الوحيد للمُبتدأ ممّا ثبت عنده، وقد أشار الكاتب شوقي ضيف في كتابه "المدارس النحويّة" إلى أنّ سيبويه يرى أنّ المُبتدأ يعمل عمل الفعل لِما بعده وقال ضيف على لسانه: (هو عامل في الخَبَر، وكلّ ما يكون بعده)، ومن الجدير بالذِّكر أنّه ذُكِر في أطروحة (منية بيوض، ومهنية ناصر) تحت عنوان: "العامل النّحوي عن ابن الأنباريّ من خلال كتابيه الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين وأسرار العربيّة" أنّ رأي سيبويه في كون (الابتداء) عاملاً للمُبتدأ يجعل منه عاملاً للخَبَر كذلك على وجه القياس.
تنوّعت آراء أهل الّلغة في عامل الخَبَر، فالكوفيّون قالوا إنّ (المبتدأ) عاملٌ للخبر بالرّفع كما (الخَبَر) عامل للمُبتدأ بالرّفع تماماً، وقد أضافوا لذلك فقالوا: "فهما مُترافعان" يرفع كلّ منهما الآخر، أمّا الآخرون فمنهم من يرى أنّ (المُبتدأ) هو عامل الخَبَر مثل قول سيبويه، ومنهم من يرى في (الابتداء) كعامل للخَبَر، وهذا رأي الأخفش، والرّماني، وابن السّراج، أمّا آخر الآراء فهو أن يكونّ عامل الخَبَر (الابتداء والمبتدأ) معاً، وهذا رأي المُبرِّد.
إنّ صاحب كتاب "شرح جمل الزّجاجيّ" ابن عصفور أشار إلى أنّ عامل الخَبَر لا يصحّ أن يكون في (الابتداء والمُبتدأ) معاً؛ لأنّ (الابتداء) عامل مُستقلّ عن (المُبتدأ) ولا يصحّ جمع عاملين في واحد، ممّا يجعل حالة تقديم الخَبَر على المُبتدأ غير واردة؛ لأنّ العامل لفظ مُتصرّف بالابتداء، وهذا مرفوض، ويجب الإشارة إلى أنّ هذا يجعل من رأي (الابتداء) وحده كذلك خياراً مرفوضاً لعامل الخَبَر، فهو إن كان عاملاً معنويّاً ضعيفاً للمُبتدأ، فلن يكون عاملاً للمُبتدأ والخَبَر معاً، وهذا ما يجعل رأي سيبويه هو الأفضل من بين هذه الآراء جميعها، وهذا ما أشار إليه الكاتب علّام أشتية في أطروحته "العلاقات النّحوية بين الخَبَر والصّفة والحال".