اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان المغول أكبر خطر يهدد الحضارة الإسلامية فكانت الامة الإسلامية في ذاك الوقت تعاني من الانقسام والانحلال وكانت الدولة العباسية في بغداد ضعيفة بسبب الانقسامات على السلطة والفساد. أصبح الطوسي في قبضة هولاكو الذي لم يكن يهتم لا بالفلسفة ولا بالرياضيات التي كان يجيدها الطوسي وانما كان مولعا بعلم التنجيم، والذي كان يجيده الطوسي باعتباره من كبار علماء الفلك. كما أن الطوسي كان من كبار الأطباء الذي يحتاجهم أي جيش يغزو بلدان غريبة لا يعرف أنواع الامراض والأوبئة التي توجد فيها.
فاحتفظ هولاكو بالثلاثة وأمر بضمهم إلى معسكره ووجوب ملازمته اينما ذهب.
وهناك قصة تروي الحديث الأول الذي دار بين هولاكو ونصير الدين وكان هولاكو قد سمع بمكانته العلمية فقال له: أنت تطلع إلى السماء؟ فقال له: لا، فقال: ينزل عليك ملك يخبرك؟ فقال له : لا، فقال له : هولاكو، فمن أين تعرف؟ قال نصير الدين: بالحساب، فقال: تكذب، أرني من معرفتك ما أصدقك به، وكان هولاكو جاهلا قليل المعرفة فقال له نصير الدين: في الليلة الفلانية في الوقت الفلاني يخسف القمر.
قال هولاكو: احبسوه إن صدق أطلقناه وأحسنا إليه، وإن كذب قتلناه فحبس إلى الليلة المذكورة، فخسف القمر خسفا بالغا فاتفق أن هولاكو تلك الليلة غلب عليه السكر فنام ولم يجسر أحد على انتباهه. فقيل لنصير الدين ذلك فقال: إن لم ير القمر بعينيه وإلا فأغدو مقتولا لا محالة، وفكر ساعة ثم قال للمغول: دقوا على الطاسات وإلا يذهب قمركم إلى يوم القيامة، فشرع كل واحد يدق على طاسة، فعظمت الغوغاء، فانتبه هولاكو بهذه الحيلة ورأى القمر قد خسف فصدقه وآمن به، وكان ذلك سببا لاتصاله بهولاكو.
بعد دخول بغداد أحرقت الآلاف من الكتب وقتل عشرات الآلاف من السكان وفر من استطاع الفرار حتى خلت بغداد من السكان وتمكن الطوسي من انقاذ بعض العلماء مثل ابن الفوطي. وتمكن ان ينتزع من هولاكو أمرًا يقضي: بأن يقف عند باب الحلبة ويؤمِّن للناس الخروج من هذا الباب، فأخذ الناس يخرجون جماعات كثيرة.كما استطاع أن ينقذ عشرات الآلاف من الكتب النفيسة والاثار العلمية.
تمكن الطوسي بذكائه الفذ ان يتقرب من هولاكو وان يؤثر فيمن حوله وتمكن من اقناع هولاكو ببناء مرصد فلكي كبير وبالفعل في عام 657 هـ/1259م قام بأنشاء المرصد الفلكي في مدينة مراغة وجعل منه أول أكاديمية علمية بالمعنى الحديث، حيث جمع فيها أكثر من 400 الف مجلد تحوي على نفائس الكتب في مختلف العلوم وعلى العديد من الكتب التي انقذت من الدمار في بغداد، كما جمع فيه عدد كبير من العلماء مثل ابن الفوطي ومحيى الدين المغربي وغيرهم كثير.