اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قصة إنتقال المعرفة : من الازدهار الصناعي الى الانحدار الاقتصادي
(السودان : دراسة حالة 1902م – 1970م)
مقدمة الكتاب: دوافع التأليف وفلسفة العبقرية المشتركة
إن هذا الكتاب ليس مجرد سرد لتاريخ اقتصادي مضى، ولا هو محض رثاء لقلاع صناعية صمتت تروسها؛ بل هو **"شهادة إنصاف معرفية"** واستقراء استراتيجي لواحدة من أزهى وأخطر حقب التحديث والتنمية في تاريخ السودان الحديث.
دوافع التأليف: لماذا هذا الكتاب؟
إن الدافع الأساسي وراء خط هذه الصفحات هو صدمة المقارنة بين ما كان عليه السودان، وما آل إليه اليوم. كيف لبلدٍ كان جنيْهه يتفوق على الدولار الأمريكي، ويقود القارة الأفريقية تنموياً ماعدا مصر وجنوب أفريقيا ، وتُفتح فيه أول خطوط إنتاج دواء باستثمار أمريكي خالص (مصنع البندول)، وتشاركه عمالقة الصناعة اليابانية (ميتسوبيشي) مصنع النسيج الياباني، أن ينحدر إلى درك تضخم انفجاري، وانهيار نقدي يقترب فيه الدولار من حاجز الـ 5,000 جنيه، بينما ينام على ثروة تُقدر بـ 200 طناً من الذهب النقي تُهرّب سنوياً على عين السلطة؟
إن الإجابة التي يطرحها هذا الكتاب بجرأة وشجاعة فكرية، تكشف أن الأزمة السودانية لم تكن يوماً أزمة شح في الموارد، بل هي "أزمة إدارة وعاطفية قرار سياسي " بدد تركة تنموية فريدة عجزت النخب الوطنية عن الحفاظ عليها وتطويرها بعد الاستقلال، وآثرت شعارات السياسيين الحماسية والمضاربات الجشعة على بصيرة المفكرين الاستراتيجيين الواعيين.