اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
صحيح أن الفرس اعتنقوا دين غُزاتهم، لكنهم على مر القرون عكفوا على حماية لغتهم وثقافتهم وإحيائهما، في عملية تُدعى «التفريس». شارك في هذه المحاولة العرب والأتراك.
في القرن التاسع والعاشر أنشأ عُجْم الأمّة حركة اسمها «الشعوبية» من جرّاء وضع العرب المتميز. كان معظمها من الفرس، لكن وُثِّق وجود مصريين وبرابرة وآراميين فيها. كان أساسها مساواة الإسلام بين جميع الأعراق والشعوب، وهدفها الرئيس حفظ ثقافة الفرس وحماية هويتهم في إطار إسلامي. كانت من جراء التعريب المتزايد للإسلام في القرون الأولى. أبرز آثارها: حماية اللغة الفارسية إلى يومنا هذا.
فوق ذلك شن العباسيون حملة موالية للإيرانيين ضد الأمويين، لاستمالة الفرس وكسب تأييدهم. وبعد ترسيخ دعائم خلافتهم، أباحوا العطلات التي من قبيل «النَّوروز»، بعدما قمعها الأمويون عقودًا. وروّجوا اللغة الفارسية، ولا سيما المأمون.
كانت سلالة الحكام السامانية أول سلالة فارسية تحكم إيران بعد الفتح الإسلامي، وساعدت على إحياء الثقافة الفارسية. في عهد السامانيين وُلد الرُّودكي (أول شاعر فارسي بارز منذ وصول الإسلام)، ونال ثناء خلفائهم. أحيا السامانيون أيضًا عديدًا من الأعياد الفارسية القديمة. خلَفهم الغَزْنَويون، وهم من أصل أفغاني غير إيراني، لكن كان لهم دور كبير في إحياء الفارسية.
شابههم في موقفهم هذا الحكام البويهيون، إذ حاولوا إحياء عديد من العادات والتقاليد الساسانية، بل إنهم جعلوا لحكامهم لقب «شاهَنْشاه» الفارسي القديم الذي يعني: ملك الملوك.
بعد صعود الصفويين، جعلوا المذهب الشيعي مذهب إيران الرسمي، وفرضوه على أغلبية سكانها.