اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شكلت ثلاثة أشياء مظاهر الشرق الأوسط الحديث: رحيل القوى الأوروبية وتأسيس إسرائيل والأهمية المتزايدة لصناعة النفط. أدت هذه التطورات إلى زيادة المساهمة الأمريكية في الشرق الأوسط. كانت الولايات المتحدة الضامن الأساسي لاستقرار المنطقة فضلاً عن أنها القوة المهيمنة في صناعة النفط منذ الخمسينيات. عندما جلبت الثورات أنظمة راديكالية المعادية للغرب إلى السلطة في مصر (1954) وسوريا (1963) والعراق (1968) وليبيا (1969) وسعى الاتحاد السوفييتي بفتح ساحة جديدة للحرب الباردة فتحالف مع الحكام الاشتراكيون العرب مثل جمال عبد الناصر.
حصلت هذه الأنظمة على دعم شعبي بعد وعودها بتدمير إسرائيل وهزيمة الولايات المتحدة وغيرها من الإمبرياليين الغربيين، وتحقيق الرخاء للجماهير العربية. ولكن عندما انتهت حرب 67 مع إسرائيل بخسارة حاسمة للجانب العربي، اعتبر الكثيرون الهزيمة بمثابة فشل للاشتراكية العربية. مثلت تلك نقطة تحولا عندما بدأ "الإسلام السياسي المسلح يملأ الفراغ الذي نشأ".
وردا على ذلك اضطرت الولايات المتحدة للدفاع عن باقي حلفائها في الشرق الأوسط، وهي الملكيات المحافظة في السعودية والأردن وإيران وإمارات الخليج العربي التي أساليب حكمها لم تكن جذابة في نظر الغرب على عكس الأنظمة التي كانت مناهضة للغرب. أصبحت إيران حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة إلى أن قامت الثورة التي أطاحت بالنظام الملكي في 1979 وأنشأت حكومة دينية أكثر معارضة للغرب من الأنظمة العلمانية في العراق وسوريا. أجبر هذا الموقف الولايات المتحدة على توثيق تحالفها مع السعودية. شملت قائمة الحروب العربية الإسرائيلية عددًا كبيرًا من الحروب الكبرى مثل حرب 1948 وحرب 1956 وحرب 67 وحرب الاستنزاف سنة 1970 وحرب اكتوبر 1973 وحرب لبنان 1982 عدا بعض النزاعات الصغيرة.
أدى الصراع الناشئ بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك في مستعمرة قبرص البريطانية في سنوات 1963 و 1974 إلى عنف قبرصي بين الطوائف القبرصية تلاه الغزو التركي لقبرص. لا يزال النزاع القبرصي دون حل.
في منتصف الستينات من القرن الماضي استولى حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار على السلطة في كل من العراق وسوريا. حكم العراق أولاً أحمد حسن البكر، ثم خلفه صدام حسين سنة 1979. وحكمت سوريا أولًا لجنة عسكرية قادها صلاح جديد ثم حافظ الأسد حتى سنة 2000 عندما خلفه ابنه بشار الأسد.
أبرمت مصر في ظل حكم أنور السادات معاهدة سلام مع إسرائيل سنة 1979، منهية آفاق وجود جبهة عسكرية عربية موحدة. ومنذ السبعينيات لجأ الفلسطينيون بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية التابعة لياسر عرفات إلى حملة طويلة من العنف والعنف المتبادل مع إسرائيل وضد أهداف أمريكية وإسرائيلية وغربية، لتكون وسيلة لإضعاف العزم الإسرائيلي وتقويض الدعم الغربي لإسرائيل. تم دعم الفلسطينيين في هذا بدرجات متفاوتة من الأنظمة الحاكمة في سوريا وليبيا وإيران والعراق. جاء الهدف الرئيسي من هذه الحملة في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3379 لسنة 1975 والذي أدان الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية والاستقبال الذي قدمته الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عرفات. تم إلغاء القرار 3379 في سنة 1991 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 4686.
وظهرت العديد من الأحداث المحمومة في أواخر السبعينيات في الشرق الأوسط، حيث الحرب العراقية الايرانية كانت مؤججة بين إيران والعراق المجاورتين. فالحرب التي بدأها العراق غزا فيها اقليم الاحواز الإيراني سنة 1980 بناء على مافرضته الفوضى في الدولة المجاورة بسبب الثورة الإسلامية 1979، ولكن تحول الغزو إلى مأزق بوجود مئات الآلاف من القتلى كلا الجانبين.
كان لتفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار الشيوعية في أوائل التسعينات عواقب عديدة بالنسبة للشرق الأوسط. حيث تمكن أعداد كبيرة من اليهود السوفييت بالهجرة من روسيا وأوكرانيا إلى إسرائيل، فزاد ذلك من قوة الدولة اليهودية. فانقطع أسهل مصدر للائتمان والتسليح والدعم الدبلوماسي للأنظمة العربية المعادية للغرب مما أضعف موقفها. وانفتح آفاق النفط الرخيص من روسيا، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط وخفض اعتماد الغرب على النفط من الدول العربية. فقد اثبت خطأ نموذج التنمية من خلال اشتراكية الدولة الاستبدادية، التي اتبعتها مصر (تحت حكم ناصر) والجزائر وسورية والعراق منذ الستينيات، تقطعت سبل تلك الأنظمة سياسياً واقتصادياً. اعتمد الحكام مثل صدام حسين اعتمادا قويا على القومية العربية ليكون بديلا للاشتراكية.
قاد صدام حسين العراق إلى حرب طويلة ومكلفة مع إيران من 1980 إلى 1988، ثم غزوه للكويت سنة 1990. فقد كانت الكويت جزءًا من ولاية البصرة العثمانية قبل 1918، مع أن العراق اعترف باستقلال الكويت سنة 1961. رداً على ذلك شكلت الولايات المتحدة تحالفًا مع السعودية ومصر وسوريا، وحصلت على موافقة الأمم المتحدة، وطردت العراق من الكويت بالقوة في حرب الخليج. إلا أن الرئيس جورج بوش لم يحاول إطاحة بصدام حسين. من نتائج حرب الخليج وجود عسكري أمريكي دائم في الخليج العربي وخاصة في السعودية، وعد ذلك إساءة إلى العديد من المسلمين وكان سببا ذكره أسامة بن لادن بأنه مبرر لهجمات 11 سبتمبر.
لم يتأثر الشرق الأوسط سياسيا بتفكك الاتحاد السوفيتي كما حدث عالميا من تغيير في الحكم في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وشرق آسيا وأجزاء من أفريقيا. لايوجد ديموقراطيات في المنطقة كلها عدا إسرائيل وتركيا وإلى حد ما لبنان. كان لدى بعض البلدان هيئات تشريعية، ولكن تلك الأجهزة لا تتمتع إلا بالقليل من السلطة. ولا يتمكن سكان دول الخليج من التصويت لأن غالبيتهم هم عمال زائرين أكثر من المواطنين.
في معظم بلدان الشرق الأوسط، كان نمو اقتصادات السوق محدودة بسبب القيود السياسية والفساد والمحسوبية والإفراط في الإنفاق على مشاريع السلاح والمظاهر والإفراط في الاعتماد على عائدات النفط. كانت الاقتصادات الناجحة هي البلدان التي لديها ثروة نفطية ومجموعات سكانية منخفضة مثل قطر والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة، حيث سمح الأمراء الحاكمون ببعض التحرر السياسي والاجتماعي، ولكن دون التخلي عن سلطتهم. كما أعاد لبنان بناء اقتصاد ناجح بعد حرب أهلية طويلة في الثمانينيات.
مع بداية القرن الحادي والعشرين كثفت كل تلك العوامل السابقة من حدة الصراع في الشرق الأوسط، مما أثر على العالم بأسره. ففشل محاولة بيل كلينتون للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل وفلسطين في قمة كامب ديفيد سنة 2000 أدى مباشرة إلى انتخاب آرييل شارون ليكون رئيسًا لوزراء إسرائيل والانتفاضة الثانية التي نفذت تفجيرات انتحارية ضد الإسرائيليين. كان هذا أول تفجر رئيسي للعنف منذ اتفاق أوسلو للسلام سنة 1993.
وفي الوقت نفسه أدى إخفاق معظم الحكومات العربية وإفلاس الراديكالية العلمانية العربية إلى قيام شريحة من العرب المتعلمين (وغيرهم من المسلمين) باعتناق الإسلاموية. لقد حصل العديد من الإسلاميين المتشددين على تدريبهم العسكري أثناء قتالهم القوات السوفيتية في أفغانستان. وقد مولت الولايات المتحدة العديد من المجاهدين الأفغان -على الرغم من عدم وجود أي من المتطوعين العرب- تحت بند عملية الإعصار وهو جزء من عقيدة ريجان ، وعدت تلك العملية إحدى أطول عمليات CIA السرية وأكثرها كلفة على الإطلاق.
أحد هؤلاء العرب المتشددين الثري السعودي أسامة بن لادن. بعد قتاله السوفييت في أفغانستان في ثمانينيات القرن العشرين شكَّل تنظيم القاعدة المسؤولة عن تفجير سفارات الولايات المتحدة 1998 وتفجير يو إس إس كول. وأدت هجمات 11 سبتمبر إدارة جورج دبليو بوش لغزو أفغانستان سنة 2001 للإطاحة بنظام طالبان الذي يؤوي بن لادن والقاعدة. وصفت الولايات المتحدة وحلفاؤها هذه العملية بأنها جزء من الحرب على الإرهاب العالمية.
في عام 2002 ، وضع وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد خطة لغزو العراق وإخراج صدام من السلطة بنية تحويل العراق إلى دولة ديمقراطية ذات اقتصاد السوق الحرة، حيث كانوا يأملون أن تكون نموذجا لباقي دول الشرق الأوسط. لم تتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها الرئيسيون -بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وأستراليا- من الحصول على موافقة الأمم المتحدة لتنفيذ العديد من قرارات الأمم المتحدة، لذا فقد شنوا غزوًا للعراق وأطاحوا بصدام دون صعوبة كبيرة في أبريل 2003.
لقد شكل ظهور جيش احتلال غربي جديد في عاصمة شرق أوسطية نقطة تحول في تاريخ المنطقة. على الرغم من الانتخابات الناجحة (التي قاطعتها أجزاء كبيرة من السكان السنة في العراق) التي جرت في يناير 2005، فإن معظم العراق قد تفكك بسبب التمرد الذي نشأ بعد الحرب والذي تحول إلى عنف عرقي مستمر لم يكن الجيش الأمريكي قادراً على تهدئته في البداية. فر العديد من النخبة الفكرية والتجارية في العراق من البلاد، وأصبح العديد من العراقيين لاجئين بسبب الفوضى، مما زاد من زعزعة استقرار المنطقة. كانت الزيادة السريعة في القوات الأمريكية في العراق ناجحة إلى حد كبير في السيطرة على التمرد واستقرار البلاد. ثم انسحبت القوات الأمريكية من العراق بحلول ديسمبر 2011.
بحلول 2005 توقف مشروع خارطة طريق السلام للرئيس جورج دبليو بوش بين إسرائيل والفلسطينيين، على الرغم من أن هذا الوضع قد بدأ يتغير مع وفاة ياسر عرفات سنة 2004. وردا على ذلك تحركت إسرائيل بحل أحادي الجانب، ودفعت باتجاه بناء الجدار الإسرائيلي في الضفة الغربية لحماية إسرائيل من الانتحاريين الفلسطينيين وكذلك الانسحاب الأحادي من غزة. وكان الجدار بعد الانتهاء منه بمثابة ضم واقعي لبعض مناطق الضفة الغربية إلى إسرائيل. وفي سنة 2006 اندلع صراع جديد بين إسرائيل وميليشيا حزب الله في جنوب لبنان مما أدى إلى تراجع أي "آفاق للسلام".
وفي أوائل 2010 جاءت موجة ثورية عرفت باسم الربيع العربي فقامت احتجاجات كبيرة وانتفاضات وثورات في العديد من دول الشرق الأوسط، أعقبتها حروب أهلية مطولة في سوريا والعراق واليمن وليبيا. وتمكنت الدولة الإسلامية في 2014 من تحقيق مكاسب إقليمية سريعة في غرب العراق وشرق سوريا بلغ السكان في ذروة مناطقها حوالي 2.8 إلى 8 ملايين شخص، تم فقد 98٪ منها بحلول ديسمبر 2017 بعد تدخل عسكري دولي.