اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من عَتَماتِ النَّفْسِ الأمّارة، ومِنْ بين رُكامِ الذنوبِ والآثام، يَقِفُ عبدُكَ المذنبُ الخاطئُ ببابِ عِزِّكَ، حاسرَ الرأسِ، كليلَ اللسان، يلوذُ بعفوِكَ الذي سَبَقَ غَضَبَكَ. أهْرَعُ إليكَ وفي جَعْبَتي "قِلَّةُ حِيلَتي، وَضَعْفُ قُوَّتي"، كأني أستَمْطِرُ سحائبَ رَحمتِكَ بِلُغَةِ مولاي زَيْنِ العابدين وهو ينادي في سَحَرِ لَهْفَتِه: «إِلَهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَأَنْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلا فِي وَقْتٍ أَيْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ». فمَنْ لِي غَيْرُكَ يَا كَرِيمُ يَجْبُرُ وَهْنِي، وَيَحْمِلُ عَنِّي مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ؟
وبعد.. فإنَّ هذه (الشَّذَرَات الوُجْدَانِيَّة) لَمْ تَكْتُبْهَا محابِرُ المِداد، وإنما قَطَرَتْ بها لَوعاتُ الفؤاد، في مَعَارِجِ السَّيْرِ والسُّلُوكِ إلى اللهِ تعالى. هي نَفَثَاتٌ وُجْدانِيَّة، وكَلِمَاتٌ عِرْفَانِيَّة، تَبتغي الوُصولَ إلى مَقَامِ الرِّضا، والتَّمَسُّكَ بِحَبْلِ الولايةِ الوثيقى. إنها إشاراتٌ في طاعةِ رَبِّ الأرباب، ومَعرفةِ أنوارِ العِتْرَةِ الأطْهار؛ صُنْوِ الكِتَاب، وأدِلَّاءِ مَرْضَاةِ الرَّحمن.
لقد يَمَّمْتُ وَجْهَ حَرْفِي شَطْرَ تِلْكَ الأنوارِ القُدْسِيَّة، مَسْتَشْفِعاً بِالْحَضْرَةِ النَّبَوِيَّةِ الأَسْمَى، وَبِيَعْسُوبِ الدِّينِ وأميرِ العارفين سَيِّدِنَا عَلِيٍّ المُرْتَضَى، وَبِمِشْكَاةِ النُّورِ الإلَهِيِّ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ البَضْعَةِ المَطْهُورَةِ، وَبِالْحَسَنَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ، سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَبِالأَئِمَّةِ الأَبْرَارِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا المَعْصُومِينَ (عَلَيْهِمْ سَلَامُ اللهِ مَا اتَّصَلَتْ عَيْنٌ بِنَظَر، وَأُذُنٌ بِخَبَر).
مَا أَنَا إلَّا خَادِمٌ يَلْتَمِسُ خَاتِمَةَ الخَيْرِ فِي رِضَاهُم، وَيَرْجُو أَنْ تَكُونَ حَيَاتُهُ مَمْزُوجَةً بِحُبِّهِم، فَهُمْ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ، وَبِهِمْ يُنَزِّلُ اللهُ الغَيْثَ، وَبِهِمْ يُكْشَفُ الكَرْبُ.
يَا رَبِّ.. يَا رَبِّ.. هَذَا خَوْفِي يَسْتَجِيرُ بِأَمْنِكَ، وَهَذَا فَقْرِي يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى غِنَاكَ، فَاجْعَلْ هَذِهِ الكَلِمَاتِ شَاهِدَةً لِي لَا عَلَيَّ، وَنَفْحَةً أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى حَضْرَتِكَ العَلِيَّةِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.