English  

كتب الشاعر الكبير

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شعر عن الكبرياء (معلومة)


يقول المتنبي:

كفى بكَ داءً أنْ ترَى الموْتَ شافِيَا

وَحَسْبُ المَنَايَا أنْ يكُنّ أمانِيَا

تَمَنّيْتَهَا لمّا تَمَنّيْتَ أنْ تَرَى

صَديقاً فأعْيَا أوْ عَدُواً مُداجِيَا

إذا كنتَ تَرْضَى أنْ تَعيشَ بذِلّةٍ

فَلا تَسْتَعِدّنّ الحُسامَ اليَمَانِيَا

وَلا تَستَطيلَنّ الرّماحَ لِغَارَةٍ

وَلا تَستَجيدَنّ العِتاقَ المَذاكِيَا

فما يَنفَعُ الأُسْدَ الحَياءُ من الطَّوَى

وَلا تُتّقَى حتى تكونَ ضَوَارِيَا

حَبَبْتُكَ قَلْبي قَبلَ حُبّكَ من نأى

وَقد كانَ غَدّاراً فكُنْ أنتَ وَافِيَا

وَأعْلَمُ أنّ البَينَ يُشكيكَ بَعْدَهُ

فَلَسْتَ فُؤادي إنْ رَأيْتُكَ شَاكِيَا

فإنّ دُمُوعَ العَينِ غُدْرٌ بِرَبّهَا

إذا كُنّ إثْرَ الغَادِرِين جَوَارِيَا

إذا الجُودُ لم يُرْزَقْ خَلاصاً من الأذَى

فَلا الحَمدُ مكسوباً وَلا المالُ باقِيَا

وَللنّفْسِ أخْلاقٌ تَدُلّ على الفَتى

أكانَ سَخاءً ما أتَى أمْ تَسَاخِيَا

أقِلَّ اشتِياقاً أيّهَا القَلْبُ رُبّمَا

رَأيْتُكَ تُصْفي الوُدّ من ليسَ صافيَا

خُلِقْتُ ألُوفاً لَوْ رَجعتُ إلى الصّبَى

لَفارَقتُ شَيبي مُوجَعَ القلبِ باكِيَا

وَلَكِنّ بالفُسْطاطِ بَحْراً أزَرْتُهُ حَيَاتي

وَنُصْحي وَالهَوَى وَالقَوَافِيَا

وَجُرْداً مَدَدْنَا بَينَ آذانِهَا القَنَا

فَبِتْنَ خِفَافاً يَتّبِعْنَ العَوَالِيَا

تَمَاشَى بأيْدٍ كُلّمَا وَافَتِ الصَّفَا

نَقَشْنَ بهِ صَدرَ البُزَاةِ حَوَافِيَا

وَتَنظُرُ من سُودٍ صَوَادِقَ في الدجى

يَرَينَ بَعيداتِ الشّخُوصِ كما هِيَا

وَتَنْصِبُ للجَرْسِ الخَفِيِّ سَوَامِعاً

يَخَلْنَ مُنَاجَاةَ الضّمِير تَنَادِيَا

تُجاذِبُ فُرْسانَ الصّباحِ أعِنّةً

كأنّ على الأعناقِ منْهَا أفَاعِيَا

بعَزْمٍ يَسيرُ الجِسْمُ في السرْجِ راكباً بهِ

وَيَسيرُ القَلبُ في الجسْمِ ماشِيَا

قَوَاصِدَ كَافُورٍ تَوَارِكَ غَيرِهِ

وَمَنْ قَصَدَ البَحرَ استَقَلّ السّوَاقِيا

فَجاءَتْ بِنَا إنْسانَ عَينِ زَمانِهِ

وَخَلّتْ بَيَاضاً خَلْفَهَا وَمَآقِيَا

تجُوزُ عَلَيهَا المُحْسِنِينَ إلى الّذي

نَرَى عِندَهُمْ إحسانَهُ وَالأيادِيَا

فَتىً ما سَرَيْنَا في ظُهُورِ جُدودِنَا

إلى عَصْرِهِ إلاّ نُرَجّي التّلاقِيَا.
المصدر: mawdoo3.com