اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ضرب السَّلَف الصالح -رحمهم الله- أروع الأمثلة في حُبّ القرآن الكريم، وتلاوة آياته آناء الليل والنهار؛ فقد ترّبوا في مدرسة النبوّة؛ إذ كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يحثّ أصحابه -رضي الله عنهم- على تلاوة القرآن الكريم، وكان يُحبّ الاستماع إلى قراءتهم؛ فقد ورد عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّه قال: (قالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ قُلتُ: أقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ، قالَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمعهُ مِن غيرِي)، وأوصى -عليه الصلاة والسلام- الأمّةَ من بعده بالمحافظة على قراءة القرآن الكريم، وعدم هَجره، فإن تمكّن المسلم من خَتم القرآن الكريم مرّةً في الشهر، فقد عمل بالوصيّة؛ لِما ورد عنه -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (اقْرَأِ القُرْآنَ في كُلِّ شَهْرٍ)، وقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- جيلاً قرآنيّاً فريداً؛ إذ كان ارتباطهم بالقرآن الكريم عميقاً للغاية، حتى ورد أنّ عثمان بن عفان -رضي الله عنه- خرق مصحَفَين؛ لكثرة قراءته منهما، وكانوا يكرهون أن يمرّ يومٌ دون أن يتدبّروا آيات القرآن الكريم، وممّا يدلّ على أنّ للقرآن الكريم عندهم مكانةً خاصّةً ما ورد عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- من أنّه قال: "لَوْ طَهُرَتْ قُلُوبُكُمْ مَا شَبِعْتُمْ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"، وكان السَّلَف الصالح -رحمهم الله- يعدّون حُبّ القرآن الكريم دليلاً على حُبّ الله ورسوله؛ فقد ورد عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّه قال: (مَنْ أَحَبَّ أنْ يُحِبَّهُ اللهُ ورسولُهُ فلْيَنْظُرْ فإنْ كان يُحِبُّ القرآنَ فهو يُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ).