اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هناك جراح لا يراها الناس، لكنها تنزف بصمت خلف الأبواب المغلقة.
تلك الجراح التي يخلّفها الغياب، حين يختفي شخص من حياتك فجأة، تاركًا خلفه فراغًا لا يملؤه شيء.
في الجزائر، في حي شعبي بسيط، وُلدت حكاية لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى لغز يثقل قلوب الناس خمسة وعشرين عامًا.
مراد، طفل لم يتجاوز الخامسة عشرة، خرج ذات صباح كأي مراهقٍ يركض وراء أحلامه الصغيرة، ولم يعد.
أمه جلست على عتبة البيت تنتظر، والدها قلب الحي رأسًا على عقب، والجيران فتشوا الأزقة، حتى رجال الشرطة لم يتركوا مكانًا إلا وبحثوا فيه.
لكن مراد… تبخر كأن الأرض ابتلعته.
مرت الأيام ثقيلة، تحولت إلى شهور، ثم إلى سنوات.
كل عيدٍ كان ناقصًا بكرسي فارغ.
كل ضحكة كانت تخفت حين يذكر اسمه.
الأم بقيت متمسكة بخيط أمل واهٍ، تردد: "لا بد أن يعود… سأراه يومًا ما".
أما الأب، فقد دفن صوته داخل صدره، لم يعد يتحدث عن ابنه، كأنه يخشى أن يواجه الحقيقة.
لكن الحقيقة، مهما طال زمنها، لا تختفي.
فالسرّ الذي ظل محبوسًا خلف جدران بيتٍ مجاور، كان ينتظر لحظة انكشافه.
ولأن الزمن لا يرحم، فإن خمسة وعشرين شتاءً ستمر قبل أن يعود الغائب، رجلًا يحمل على كتفيه ذاكرة طفل سُرق منه عمره.
هذه ليست مجرد قصة عن اختطاف… بل عن الألم والانتظار، عن قلب أم لا يعرف الاستسلام، وعن ابنٍ خرج من ظلام طويل يبحث عن ضوءٍ يعيد له معنى الحياة.