English  

كتب الزمكان

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

زمكان (معلومة)


الزمكان (بالإنجليزية: Spacetime)‏ (الزمان-مكان) أو الزمان المكاني هو دمج لمفهومي الزمان والمكان، هو الفضاء بأبعاده الأربعة، الأبعاد المكانية الثلاثة التي نعرفها؛ الطول والعرض والارتفاع، مضاف إليها الزمن كبعد رابع، هذه الفضاء الرباعي تشكل نسيج أو شبكة تحمل كل شيء في هذا الكون، كل جسم مهما كان حجمه وكل حدث يخضع لها، فلا وجود للأشياء ولا للأحداث خارج نطاقي الزمان والمكان. يعد هذا مصطلح حديث نسبيا في الفيزياء منحوت من كلمتي الزمان المكان يُطلق على أي نموذج رياضي يدمج الأبعاد الثلاثة للمكان مع بعد واحد للزمن ليكوّن فضاءّ رباعي الأبعاد. يمكن استخدام المخططات الزمكانية لتصوّر التأثيرات النسبية مثل السبب وراء التباين الذي يراه مراقبون مختلفون في زمن ومكان وقوع حدث ما.

كان الافتراض السائد قبل مطلع القرن العشرين أن هندسة الكون ثلاثية الأبعاد (أي صياغتها المكانية من ناحية الإحداثيات والمسافات والاتجاهات) كانت مستقلة عن البعد الزمني الواحد. ولكن بنى ألبرت أينشتاين عمله المؤثر في النسبية الخاصة عام 1905 على فرضيتين:

    يبدو من الوهلة الأولى أننا نواجه خلافا منطقيا، فتساوي سرعة الضوء في جميع الاتجاهات يتفق مع مبدأ نسبية الحركة ومع ذلك نقول أنها سرعة مطلقة. أي تتساوي في جميع المختبرات التي تتحرك بالنسبة لبعضها البعض. ولكن لا يوجد تعارض فأحيانا يميل المرء إلى اخذ شيء على أنه مطلق بسبب محدودية معرفته وقد يكون هذا الشيء نسبي في حقيقة الأمر. لابد أن يكون القرار مبني على الخبرة العملية المكتسبة.

    لنقم برحلة بالقطار:

    نتصور أننا نركب قطارا طوله 5.400.000 كيلومتر يتحرك في مسار مستقيم بسرعة منتظمة قدرها 240.000 كيلومتر في الثانية. ونفترض وجود مصباح في منتصف القطار يضاء في لحظة معينة. ونفرض وجود بابين آليين، أحدهما في مقدمة القطار والآخر بعربة المؤخرة، ينفتحان بمجرد سقوط الضوء عليهما. فماذا يرى راكب القطار، وماذا يرى الواقفون على رصيف المحطة؟

    سيرى الجالس في منتصف القطار الآتي: طبقا لتجربة ميكلسون ينتشر الضوء في جميع الاتجاهات داخل القطار بنفس السرعة، أي بسرعة 300.000 كيلومتر في الثانية فيصل إلى عربة المقدمة وعربة المؤخرة في نفس الوقت مستغرقا زمنا قدره: 2.700.000÷ 300.000 = 9 ثوان، وبذلك ينفتح البابان آنيا.

    وماذا يرى الواقف على رصيف المحطة؟

    يتحرك الضوء بالنسبة إلى رصيف المحطة بسرعة قدرها 300.000 كيلومتر في الثانية أيضا. فبينما تتحرك العربة الأخيرة في اتجاه مضاد لاتجاه شعاع الضوء الصادر من وسط القطار فيصل الضوء إلى الباب الخلفي في زمن مقداره: 2.700.000 ÷ (300.000 + 240.000) = 5 ثوان. أما بالنسبة إلى عربة المقدمة فلا بد للضوء من ملاحقتها فيصله في زمن مقداره: 2.700.000 ÷ (300.000 - 240.000) == 45 ثانية. أي يظهر البابان للواقف على رصيف المحطة بأنهما ينفتحان في أوقات مختلفة، إذ يرى باب المؤخرة ينفتح أولا ثم ينفتح باب المقدمة بعده بعدد 45 - 5 == 40 ثانية.

    ونجد أن حدثين متماثلين تماما كانفتاح باب العربة الأمامية وباب عربة المؤخرة يضران لراكب القطار أنهما ينفتحا آنيا، بينما يظهران للواقف على رصيف المحطة بفرق زمني قدره 40 ثانية.

    المنطق السليم في مأزق

    تبدو نتيجة التجربة السابقة عجيبة ومع ذلك فهي تتفق تماما مع التجربة العملية. ولن نفعل مثلما فعل ريفي بسيط ذهب لأول مرة لحديقة الحيوان وشاهد الزرافة فقال: "هذا حيوان غير معقول". فالمنطق السليم يخدعنا فهو يميل ببساطة إلى تعميم المدلولات التي نصادفها في حياتنا اليومية، ودرجة فهمنا للأشياء ما هي إلا مرآة لخبرتنا المحدودة.

    والصعوبة في فهم وقبول حقيقة حدثين يظهران للواقف على رصيف المحطة وبينهما فرق زمني في حين ظهورهما لراكب القطار آنيا تماثل الصعوبة التي صادفها الريفي الذي ارتبك من منظر الزرافة. وقد أصبحنا في نفس موقف الريفي الذي لم يرى حيوانا كهذا من قبل، فنحن لم نتحرك إطلاقا بسرعة تبلغ 240.000 كيلومتر في الثانية. فليس من العجيب أن يفاجأ الفيزيائيون بظواهر لا تمت إلى ما نألفه في حياتنا العادية بصلة عند دراستهم لسرعات قريبة من سرعة الضوء. وقد واجهت النتيجة الغريبة لتجربة ميكلسون علماء الفيزياء بتلك الحقائق وأرغمتهم على مراجعة مفاهيم مألوفة عديدة لا تبدو واضحة للمنطق السليم مثل آنية حدثين.

    يمكننا بالطبع التمسك بوجهة نظر "المنطق السليم" وإنكار وجود الظواهر الجديدة ولكن إن فعلنا ذلك يصبح مثلنا مثال الريفي في المأثورة.

    ما يحدث للمكان يحدث للزمن

    لا يخشى العلم من مناقشة ما يسمى "المنطق السليم" ولكنه يخشى فقط معارضة التصورات المألوفة للحقائق التجريبية الجديدة وعند ظهور مثل ذلك الخلاف يقضي العلم بلا رحمة على تلك التصورات التي بناها "المنطق السليم" ويرتفع بمعرفتنا إلى مستوى أعلى

    ظننا من قبل أن حدثين آنيين يظهران آنيا لأي مختبر نختاره للمشاهدة فجاءت التجربة العملية بنتيجة مختلفة. ومن الواضح ينطبق هذا فقط على المختبرات التي تكون في حالة سكون بالنسبة لبعضها البعض. أما في حالة مختبرين يتحرك أحدهما بالنسبة للآخر فمن الممكن أن يظهر حدثان في أحدهما آنيا ولا يظهران أنيا في المختبر الآخر. أي أن آنية الأحداث "نسبية"، ويكون لها معنى فقط إذا عرفنا حركة المختبر التي شوهدت منه. هذا معناه أن آنية حدثين لا تعتمد الحدثين نفسهما فقط وإنما تعتمد بالإضافة إلى ذلك على المختبر الذي تجري منه الرؤية.

    من المألوف لنا التحرك بسرعات تقل كثيرا عن سرعة الضوء ولهذا لا نستطيع ملاحظة الصفة النسبية لآنية الأحداث. فإذا قمنا بدراسة سرعات مقاربة لسرعة الضوء نجدنا مضطرون لمراجعة صفتي "الأسبقية" و"الملاحقة" للأحداث، تماما كما اضطر الإنسان لمراجعة مدلولي "فوق" و"تحت" على الأرض بعد قيامه برحلات طويلة مقاربة لأبعاد الالكرة الأرضية، وقبل ذلك لم يجد ما يعارض اعتقاده بأن الأرض قرص مسطح.

    في الواقع لا يوجد لدينا إمكانية للتحرك بسرعة مقاربة لسرعة الضوء نتمكن بها من مشاهدة تلك الظواهر التي تبدو مربكة لتصورنا القديم، ولكننا تمكّنا من إثبات تلك الظواهر بتجارب علمية عديدة. فالقدر المكتوب للمكان هو نفس القدر المكتوب للزمن. والقول وقوع حدثين "في نفس الوقت أصبح لا معنى له، كالقول بحدوثهما في "نفس المكان". فإذا أردنا تعيين الفترة الزمنية بين حدثين فلا بد من تعريف المختبر الذي أجرينا منه المشاهدة تماما كما نفعل ذلك عند تعيين المسافة بينهما.

    نسبية الزمن

    أحدث اكتشاف نسبية الزمن انقلابا عميقا في تصورنا للطبيعة، ويمثل هذا لاكتشاف أحد الانتصارات العظيمة للعقل البشري على تصورات مشوشة توارثناها عبر قرون طويلة. ويمكن مقارنة هذا الانقلاب في تصور الإنسان للطبيعة بالانتفاضة التي أحدثها اكتشاف الشكل الكروي للأرض. توصل العالم الفذ ألبرت أينشتاين - الذي عاش في الفترة من 1880 إلى 1955 - توصل عام 1905 إلى اكتشاف "نسبية الزمن" فأصبح أعظم عالم في القرن العشرين ووضعه هذا الاكتشاف بين عظماء الفكر الإنساني وهو في سن الخامسة والعشرين من عمره. وهو يتبوأ مركزا جليلا بين العلماء مثل كوبرنيكس وإسحاق نيوتن اللذان فتحا فتوحات جديدة في العلم.

    يسمى العلم الخاص بنسبية الزمن وما ترتب عليها من استنتاجات بالنظرية النسبية ولا يصح الخلط بينها وبين نسبية الحركة.

    السرعة لها حدود

    قبل الحرب العالمية الثانية كانت سرعة الطائرات تقل كثيرا عن سرعة الصوت. والآن نبني طائرات أسرع من الصوت. وتنتشر الموجات الكهرومغناطيسية بسرعة الضوء، فهل من الممكن بناء مرسل لاسلكي تفوق سرعة إشاراته سرعة الضوء؟ سيتبين أن هذا مستحيل.

    لو كان من الممكن إرسال إشارات بسرعة لا نهائية لأصبح لدينا وسيلة لإثبات أنية حدثين. إذ بوصول إشارتين لا نهائيتي السرعة ممثلتان للحدث الأول والثاني في نفس الوقت تعطي آنية الحدث صفة مطلقة، أي لا تعتمد على حركة المختبر الذي تجرى منه المشاهدة. ونظرا لعدم تأييد التجربة العملية لصفة مطلقة للزمن نستنتج أن انتقال إشارات اللاسلكي لا يمكن أن يتم كلمح البصر. وكذلك لا يمكن انتقال الطاقة من نقطة إلى أخرى في الفراغ بسرعة لا نهائية. وهذا يعني أن الانتقال لا يمكن أن يتعدى حدا معينا للسرعة يسمى "الحد الأقصى للسرعة".

    هذا الحد الأقصى يعادل سرعة الضوء.

    وطبقا لتماثل القوانين الطبيعية في جميع المختبرات التي تتحرك بسرعة منتظمة وفي خط مستقيم بالنسبة لبعضها البعض (مبدأ نسبية الحركة)، فاكتشاف وجود حد أقصى للسرعة يمثل أيضا "قانونا طبيعيا"، أي أن الحد الأقصى للسرعة يأخذ نفس القيمة بالضبط في جميع المختبرات، وللضوء تلك الخاصية. بناء على ذلك لا تمثل سرعة الضوء ببساطة سرعة انتشار ظاهرة طبيعية معينة فقط، وإنما تلعب دورا مهما كحد أقصى لسرعة المادة والطاقة.

    أوضحت النظرية النسبية أن وجود حد أقصى للسرعة يعود إلى طبيعة الكون نفسه، ويكون من المضحك لو ظننا أن التقدم التكنولوجي سيمكننا يوما ما من التفوق على سرعة الضوء. وتلعب سرعة الضوء دورا غير عادي في الطبيعة فهي تمثل تلك السرعة بالذات التي تحدد انتشار أي حدث على الإطلاق. فإما أن يكون الضوء أسرع من الحدث أو تصل سرعته في الحالة القصوى إلى سرعة الضوء.

    كان العلماء في الماضي قبل اكتشاف النظرية النسبية يعتقدون أن التغير في حركة الأرض يتم في لمح البصر بعد انقسام افتراضي في الشمس بسبب عدم معرفتهم بوجود هذا لحد الاقصى للسرعة. فالضوء يستغرق 8 دقائق ليصل من الشمس إلى الأرض. وفي الواقع ستظهر التغيرات في حركة الأرض أيضا بعد 8 دقائق من انقسام الشمس، وخلال تلك الفترة الزمنية ستبقى الأرض كما ولو لم يحدث للشمس أي شيء. وبصفة عامة فلا يمكن لحدث معين يحدث للشمس أو عليها أن يؤثر على الأرض إلا بعد مرور تلك الثمان دقائق. وبالطبع لا تسلبنا السرعة المحدودة لانتشار الإشارات إمكانية إثبات آنية حدثين إذ يمكننا ببساطة حساب زمن التأخير وأخذه في الاعتبار.

    بذلك تصبح طريقة إثبات وقوع حدثين آنيا متفقة تماما مع الطبيعة النسبية لهذا المدلول، فلحساب زمن التأخير لا بد من قسمة المسافة بين النقطتين التي وقع فيهما الحدثان على سرعة انتشار الإشارتين. وقد علمنا من قبل بالمدلول النسبي للمكان.

    الأحداث السابقة والأحداث اللاحقة

    نريد تسمية قطارنا ذو الأضواء البارقة "بقطار أينشتاين". ونفرض أن ميكانيكية أبوابه لا تعمل كما ينبغي بحيث يلاحظ الراكب انفتاح الباب الخلفي بزمن قدره 15 ثانية. يرى الواقف على رصيف المحطة أن الباب الخلفي ينفتح قبل الباب الأمامي بزمن قدره: 40 - 15 = 25 ثانية (انطر نسبية التزامن).

    هذا معناه أنه من الممكن أن يُشاهد حدث من أحد المختبرات سابقا لغيره، ويشاهد من مختبر آخر لاحقا له. يتبادر لنا في الحال أن نسبية ملولي "الأسبقية" و"التلاحق" لا بد وأن تكون محدودة. فلا يمكن أن نسمح (من وجهة نظر أي من المختبرات) أن يولد ابن قبل أمه.

    فعند حدوث بقعة على الشمس تظهر للمشاهد الذي يرصد الشمس بمنظاره بعد 8 دقائق، وأي عمل ينجزه بعد ذلك يكون لاحقا مطلقا لظهور بقعة الشمس، أي يكون العمل لاحقا للبقعة من وجهة نظر مختبر نراقب منه كلا من المشاهد والبقعة. وبالعكس كل شيء يحدث للمشاهد في وقت سابق يزيد 8 دقائق من لحظة رؤيته للبقعة (بحيث يكون شعاع الضوء الحامل للحدث قد وصل الشمس قبل حدوث البقعة) يكون سابقا مطلقا. أما إذا أشعل المشاهد سيجارته مثلا في لحظة بين حدوث البقعة الشمسة ورؤيته لها فلا تكون العلاقة الزمنية بين حدوث البقعة وإشعال السيجارة علاقة مطلقة.

    يصبح في إمكاننا التحكم عن طريق ضبط حركتنا بالنسبة لكل من البقعة والمشاهد بحيث نرى المشاهد يشغل سيجارته قبل أو بعد ظهور بقعة الشمس أو حتى في نفس وقت ظهورها لنا، وذلك بحسب اختيار سرعتنا واتجاه حركتنا.

    يبين مبدأ النسبية بذلك وجود ثلاثة علاقات زمنية للأحداث لاحقة المطلقة، والتي هي ليست سابقة ولا لاحقة، وإنما تعتمد على المختبر الذي نراقب منه الأحداث.

    المصدر: wikipedia.org