English  

كتب الرفق كله خير

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الرفق كله خير (كتاب)


إنّ من مهام الدين التي لا تنفصل عنه : تنظيم أنشطة الغرائز الفردية ، وتنظيم العلاقات الاجتماعية ، وأنشطة الغرائز لوحدها ذات بعدين:
بُعد فردي تنعكس آثاره على الفرد ذاته .
بُعد اجتماعي تمتد آثاره إلى المجتمع لتظهر في طبيعة علاقاته وفي صورته النهائية بالضرورة ..
وهذا النظام المعني بتنظيم ذلك كلّه هو النظام الاخلاقي ، ببعديه الفردي والاجتماعي.
إن النظام الاخلاقي في بعديه ـ الفردي والاجتماعي ـ هو رسالة الأديان السماوية كافة ، ذلك أن مصدر هذه الاديان كلها واحد ، وهو الواحد ذاته المتفرّد بخلق الطبيعة البشرية والعالِم بأسره ، وبما يصلحها ويقودها إلى الكمال والتألّق ، ولربما أوجز خاتم الاَنبياء (ﷺ) دعوته في بعض جوانبها بقوله الشريف :
« إنّما بعثتُ لأتمم مكارم الاَخلاق »
الناظر في هذا الدين العظيم يجد أنه يعتمد في المقام الأول على الأخلاق، فالأخلاق هي قوام المجتمع الرقي وملاك الأمـة الفاضلة ،و بقاء الأمم والشعوب متوقف علي أخلاق هذه الأمم وازدهار أخلاقها، لأن حاجة الناس إلي الأخلاق أشد من حاجتهم إلي الطعام والشراب لأنه بفقد الطعام والشراب يضعف البدن الظاهر ، أما بفقد الأخلاق هلاك الباطن وهو عبارة عن الروح والقلب وشتان بين هلاك الظاهر وهلاك الباطن ،فالأخلاق هي المؤشِّر على استمرار أمَّة ما أو انهيارها؛ فالأمة التي تنهار أخلاقُها يوشك أن ينهارَ كيانُها، كما قال أحمد شوقي رحمه الله تعالي:
وإذا أُصيب القومُ في أخلاقِهم فأقِمْ عليهم مأتَمًا وعويلا
فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين.
فمن الأخلاق الهامـة التي نحتاج إليها في تعاملاتنا اليومية حتى يعم السلام والمودة والرحمة خلق الرفق ، لذلك كان حديثنا عن موضوعنا } الرفق كله خير{