اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقع محافظة عسير في منطقة الحضارات العربية الجنوبية القديمة. وقد تم استيطان المنطقة منذ زمن بعيد، وأمكن إثبات ذلك بشواهد من مستوطنات يعود تاريخها للعصر الحجري الحديث، أي قبل 4000 سنة.
توضح النقوش الموجودة وطلاء الجدران تأثر المنطقة بثقافة اليمن في فترة ما قبل التاريخ (Facey in Mauger, 1993).
أشارت الحفريات أيضا إلى وجود مستوطنات تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، كما أشارت الأدلة المكتوبة والحفريات على وجود روابط تجارية وصلت حتى البحر الأبيض المتوسط سنة 800 قبل الميلاد.
كان أكثر القدماء الذين قطنوا هذا الإقليم بعدها هم السبأيين، لذلك تعرف أيضاً بمملكة سبأ التوراتية أو شيبة. انتهت مملكة سبأ في القرن الثالث الميلادي. وخلال الفترة الرومانية وحتى القرن الثالث الميلادي ازدهرت طرق التجارة البحرية، ونتج عن ذلك تحول التجارة إلى موانئ البحر الأحمر والأراضي العربية. وفي هذه الآونة ظهر الحميريون قوة نامية في الجنوب العربي، انضمت إليها فصائل مختلفة في بداية القرن الخامس الميلادي، وتوسعت شمالاً في وسط الجزيرة العربية. ارتبطت طرق التجارة القديمة لجنوب شبه الجزيرة العربية بتجارة البخور واللبان من جنوب شبة الجزيرة العربية (ظفار في عمان، وحضرموت في اليمن) عبر موانئ البحر الأحمر ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط عبر البترا وفلسطين (Van Beek 1985). ومن أشهر الطرق التجارية الطرق البرية التي تتفادى صحراء الربع الخالي لتمر عبر وادي سروات ومرتفعات وسهول الحجاز مروراً بنجران، الطائف، ويثرب (المدينة) شمالاً، والطرق التي تعبر شبه الجزيرة العربية عبر قرى الفاو ومجاوراتها القديمة لتصل إلى الخليج العربي (Van Beek 1958).
كان الجنوب العربي غنياً بتجارة العطور في فترة ما قبل الإسلام، مما أدى إلى نشوء المدن والمستوطنات كمراكز حضرية تتبادل العطور، وبذلك تكون نسيج من الرحل وسكان الصحراء والمناطق البدوية النائية (Lewcock 1986). لكن بعد تناقص الطلب منذ بداية المسيحية على العطور، والتي كانت جزء مهم من طقوس عبادة الأوثان عند الرومان، ووتزايد المعرفة بالرياح الشمالية التي أعطت أهمية للطرق التجارية البحرية، تناقصت أهمية الطرق البرية (Van Beek 1958).