اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ما أعنيه بـ "النزعة الإنسانية" في عنوانِ هذا الكتاب لا يرادف هذا المصطلحَ الذي ظهر في العصر الحديث تمامًا، وإن كانت تلتقي معه في أكثر دلالاته،كالتشديدِ على مرجعيةِ العقل، وإعادةِ الاعتبار للآدابِ والعلومِ والمعارفِ البشرية ومهمتِها العظمى في بناء الحياة وتطوّرها. لم تنشغل موضوعاتُ هذا الكتاب بدراسة مصطلحِ "الإنسانية" وتاريخِه وتطورِ دلالته وما واكبها من تحولات حتى اليوم، لأن كثيرًا من الكتابات درسته في أبعاده المتنوعة، بل حاول الكتابُ أن يتناول الدينَ ومدياتِ تأثيره في المجال الشخصي والمجتمعي، والإفصاحَ عن القيمِ الإنسانية التي يمكن أن يمنحها لحياة الكائن البشري، ونوعِ الاحتياجات الروحية والأخلاقية والجمالية التي يلبيها لهذا الكائن. كما اهتمتْ موضوعاتُ الكتاب بالتدليل على أن الدينَ لا يمثّل مرحلةً من مراحل تطور الوعي البشري، لإنه كان موجودًا بوجود الإنسان الأول وسيلبث حتى الإنسان الأخير. وشدّد الكتابُ، على وفق المفهوم الذي شرحه لإنسانية الدين، على ضرورةِ العمل بالعقل واعتمادِه مرجعيةً في كلّ شيء، واستعمالِه في تفسير مختلف الظواهر، والبرهنةِ على كلّ قضية مهما كانت إثباتاً أو نفياً، والثقةِ بالعقل في فهم الدين ورسم خارطة تحدّد المجالَ الذي يشغله في الحياة ويحقّق فيه وعودَه، والكيفيةَ التي يتجلّى فيه أثرُ الدين الفاعلُ في بناءِ الحياة الروحية وإثراءِ المسؤولية الأخلاقية وإيقاظِ الضمير الإنساني، والكشفِ عن أن تجاوزَ الدين لحدوده لا يفقده وظيفتَه البنّاءةَ فقط، بل يمسي معها أدًة لتعطيلِ العقل، وإغراقِ حياة الفرد والمجتمع بمشكلات تتوالد عنها على الدوام مشكلاتٌ لا حصر لها.